ابوظبي - سيف اليزيد - سامي عبد الرؤوف (أبوظبي)
أكدت مجموعة من الطبيبات، أن شهر رمضان، يمثّل فرصة لاستكمال أو بدء مشروع نمط الحياة الصحي والتخلص من العديد من العادات السلبية، مشيراتٍ إلى أهمية البناء على الجوانب الإيجابية التي اكتسبها الأفراد خلال فترة الصيام.
وفي الوقت نفسه، حددت الطبيبات، مجموعة من النصائح والوسائل أو المتطلبات التي تساعد الأفراد على قضاء عيد فطر صحي خالٍ من الأعراض الجسدية والنفسية، التي قد تحدث نتيجة التغيرات في نمط الحياة خلال فترة الصيام.
وأوضحن أن «الاستمتاع بالعيد لا يعني التخلي عن العادات الصحية، حيث يجب العودة التدريجية للنظام الغذائي ما قبل رمضان، مع الاعتدال في تناول الطعام، وتجنب الإفراط في تناول الحلوى والأطعمة الغنية بالدهون، وممارسة الرياضة أو النشاط البدني».
وتفصيلاً، أكدت الدكتور كريمة الرئيسي، مديرة إدارة الرعاية الصحية الأولية بمؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، أنه بعد انتهاء شهر رمضان يحتاج الجسم إلى فترة انتقالية للعودة إلى نمط الحياة المعتاد، خاصة بعد التغير في مواعيد الأكل والنوم خلال الشهر الفضيل.
ونصحت بالعودة التدريجية للنظام الغذائي من خلال تنظيم مواعيد الوجبات والالتزام بوجبات متوازنة تحتوي على البروتينات والخضراوات والألياف الغذائية، مع التقليل من السكريات والأطعمة الدسمة التي تكثر خلال أيام العيد، مشيرة إلى أن تنظيم النوم والعودة التدريجية للنشاط البدني يساعدان على استعادة توازن الجسم، وتحسين مستويات الطاقة والنشاط.
وأشارت إلى أن خدمات مراكز الرعاية الصحية الأولية بالمؤسسة مستمرة خلال أيام العيد، وتعمل بعض المراكز الصحية خلال فترة العيد بنظام 24 ساعة لضمان توفر الرعاية الصحية للمجتمع.
«أعراض العيد»
من جهتها، تحدّثت الدكتورة مريم البلوشي، اختصاصي أ. طب أسرة، عن الأعراض الشائعة بعد صيام رمضان والعيد وكيفية التعامل معها، موضحة أنه بعد انتهاء شهر رمضان وخلال فترة العيد، قد يُلاحظ بعض الأشخاص ظهور مجموعة من الأعراض الجسدية والنفسية نتيجة التغيرات، التي حدثت في نمط الحياة خلال فترة الصيام.
وقالت: «من أكثر الأعراض شيوعاً: التعب والإرهاق، الصداع، التهيّج، اضطرابات النوم، تقلبات مستوى السكر في الدم، الجفاف، والخمول، إضافة إلى بعض الأعراض الهضمية مثل عسر الهضم الخفيف، وترتبط هذه الأعراض غالباً بتغيّر مواعيد النوم والوجبات، ونقص السوائل، واضطراب الساعة البيولوجية خلال الشهر الكريم». وتشير بعض الدراسات إلى أن اضطرابات النوم والتعب من أكثر الأعراض شيوعاً بعد رمضان وخلال فترة العيد، حيث قد يعاني عدد كبير من الأفراد من قلة جودة النوم، بسبب السهر المتكرر وتغيّر مواعيد النوم والاستيقاظ، كما قد يحدث الصداع والتهيج نتيجة الجفاف أو قلة النوم أو تقليل استهلاك الكافيين خلال فترة الصيام.
ونبّهت البلوشي، إلى أنه قد تحدث تغيرات مؤقتة في مستوى السكر في الدم والدهون في الجسم، حيث غالباً ما ينخفض الوزن ومستوى السكر في نهاية رمضان، إلا أن هذه التغيرات عادة ما تعود تدريجياً إلى الوضع الطبيعي خلال الأسابيع التالية، مشيرة إلى أنه قد تكون تقلبات السكر أكثر وضوحاً لدى مرضى السكري، حيث قد تحدث نوبات انخفاض أو ارتفاع في مستوى السكر بسبب تغير توقيت الوجبات والأدوية.
ولفتت إلى معاناة بعض الأشخاص من الجفاف والخمول، خاصة إذا لم يتم تعويض السوائل بشكل كافٍ خلال ساعات الإفطار، أما الأعراض الهضمية فقد تظهر بسبب الانتقال المفاجئ من نظام وجبتين رئيسيتين إلى نمط غذائي مختلف بعد رمضان، أو بسبب الإفراط في تناول الأطعمة الدسمة والحلوى خلال فترة رمضان والعيد.
وأكدت أن معظم الأعراض التي قد تظهر بعد رمضان، تُعد مؤقتة وقابلة للتحسن مع العودة التدريجية إلى نمط حياة صحي ومتوازن.
طعام متوازن
للتخفيف من أعراض بعد رمضان، يُنصح باتباع استراتيجيات صحية عدة، من أهمها تنظيم الوجبات الغذائية، والحرص على تناول طعام متوازن يحتوي على الكربوهيدرات المعقدة والبروتينات والألياف، مع التقليل من السكريات والدهون. كما يُفضل الاستمرار في شرب كميات كافية من الماء بحيث لا تقل عن 1.5 إلى 2 لتر يومياً.
كذلك يُعد تنظيم النوم أمراً أساسياً لاستعادة النشاط بعد رمضان، إذ يُنصح بالحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم يومياً مع محاولة تثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ، وتقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم.
ومن المهم أيضاً ممارسة نشاط بدني خفيف أو معتدل مثل المشي، إضافة إلى تقنيات الاسترخاء مثل التأمل أو تمارين التنفس، لما لها من دور في تحسين المزاج وتقليل التوتر.
أما بالنسبة للأشخاص الذين يعانون أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض القلب، فيجب إعادة تقييم الأدوية والخطة العلاجية بعد رمضان بالتشاور مع الطبيب المختص، وذلك لتجنب تقلبات السكر أو ضغط الدم.
نصائح صحية
وحول النصائح الصحية لقضاء عيد صحي، أكدت الدكتورة مروة الحمادي، اختصاصي أ. طب أسرة، أن الاعتدال في كل شيء هو المفتاح لقضاء عيد سعيد وصحي دون مضاعفات صحية، والاستمتاع بالعيد لا يعني التخلي عن العادات الصحية.
وقالت: «يجب الاعتدال في تناول الطعام، ونصحت بتجنب الإفراط في تناول الحلوى والأطعمة الغنية بالدهون، والاكتفاء بكميات معتدلة، وتجنب تناول أصناف عدة في وقت واحد للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي، ويمكن استبدال الحلوى التقليدية بخيارات صحية مثل الفواكه أو الحلوى قليلة السكر».
ولفتت إلى أنه يجب على مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم الالتزام بنظامهم الغذائي والأدوية وعدم التهاون خلال العيد، وكذلك شرب كميات كافية من الماء، مما يسهم على تحسين عملية الهضم، وتقليل الشعور بالخمول، والحفاظ على ترطيب الجسم ونشاطه، بالإضافة إلى تقليل الاستهلاك للمشروبات الغازية الغنية بالسكر.
وحثّت الحمادي، على النوم الكافي من خلال الحصول على قسط كافٍ من النوم الذي يساعد على تعزيز المناعة، ويحافظ على النشاط، وتحسين الطاقة.
