ابوظبي - سيف اليزيد - دينا جوني (أبوظبي)
اعتمدت وزارة التربية والتعليم آليةً موحّدة للتقييم الذاتي للمعلمين عبر نظام «رحلتي»، ضمن توجُّه يستهدف توحيد معايير قياس الأداء، وتعزيز دقته وموضوعيته، وربطه بالأهداف الاستراتيجية للوزارة، بما يدعم تطوير الكفاءات، وتحسين جودة المخرجات التعليمية.
وفي هذا السياق، أصدرت الوزارة دليلاً تطبيقياً إرشادياً يحدّد الإطار المنهجي لعملية التقييم وآليّات تطبيقها، بما يضمن اتساق الإجراءات بين مختلف الجهات، ويعزّز ثقافة التحسين المستمر المبني على الأدلة. ويقوم الإطار على مرحلتين متكاملتين، تشملان التقييم الذاتي للموظف وتقييم المدير المباشر، ضمن منظومة تتيح تتبّع الأداء والتحقق من دقته، استناداً إلى الأدلة والسلوكيات الفعلية خلال دورة الأداء.
ويرتكز تقييم الأداء على أربع كفاءات رئيسية تشكّل الأساس في الحكم على مستوى المعلم، وهي: «المربي الأخلاقي والمسؤول»، و«المهني الفعّال»، و«صانع المستقبل»، و«المتعاون مع المجتمع»، حيث تندرج تحت كل منها مؤشرات تفصيلية تغطي مختلف أبعاد العمل التربوي.
وتركّز الكفاءة الأولى «المربي الأخلاقي والمسؤول» على الجوانب القيمية والسلوكية، بما في ذلك تقدير الثقافة، ودعم الرعاية والصحة النفسية، وترسيخ الأخلاقيات المهنية. أما «المهني الفعّال»، فتُعنى بجوهر الممارسة التعليمية، من خلال دمج الخبرة التخصصية في المناهج، وتطبيق الممارسات التربوية، وتوظيف أدوات التقويم، إلى جانب تبنِّي التعلُّم المهني المستمر واستراتيجيات التدريس المتمايز.
وفي محور «صانع المستقبل»، يركّز التقييم على جاهزية المعلم لإعداد الطلبة لمتطلبات المرحلة المقبلة، عبر توظيف الابتكار التربوي والتقني وتعزيز التوازن بين البُعد المحلي والعالمي. فيما تتناول كفاءة «المتعاون مع المجتمع» البُعد التشاركي للعمل التربوي، من خلال بناء مجتمعات تعلُّم مهنية، وتعزيز الشراكات مع أولياء الأمور.
وفي ما يتعلق بتقييم الأهداف الوظيفية، يلتزم الموظف بتقييم أدائه وفق قائمة الأهداف المرتبطة بمسمّاه الوظيفي، مع الاستناد إلى آليات قياس محددة ومعايير واضحة لمستويات الأداء. ويعكس هذا الإطار توجُّهاً نحو تقييم شامل يتجاوز الأداء التقليدي، ليشمل الأدوار المتعددة للمعلم داخل الصف وخارجه، ودوره في إعداد الطلبة للمستقبل، وتعزيز ارتباط المدرسة بالمجتمع، بما يحقق توازناً بين الكفاءة المهنية، والأثر التربوي والمجتمعي.
وفي المرحلة التالية، يتولى المدير المباشر مراجعة التقييمات والتحقق من اتساقها مع الأدلة والسلوكيات الفعلية، مع تقديم تغذية راجعة تدعم تطوير الأداء، بما يعزّز موثوقية النتائج ويضمن عدالتها. ويتضمن الإطار آليات واضحة لضبط جودة التقييم، من خلال إلزام المديرين بالإقرار بمراجعة الأدلة المرتبطة بأهداف الموظف، والتأكد من أن التقييم يعكس الأداء الفعلي بموضوعية، مع تحمّل المسؤولية عن دقة النتائج المعتمدة.
ويؤكد الدليل أهمية الاستناد إلى مواقف عملية موثّقة عند تقييم الكفاءات.
