اخبار العالم

«الصحة العالمية»: الصراع بالسودان دفع النظام الصحي للانهيار

«الصحة العالمية»: الصراع بالسودان دفع النظام الصحي للانهيار

ابوظبي - سيف اليزيد - أحمد مراد (القاهرة)

أكّد ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان شبلي سهباني، أمس، أن الصراع الدائر في البلاد أوصل نظامه الصحي إلى حافة الانهيار.
وأوضح سهباني في مؤتمر صحفي بمكتب الأمم المتحدة في جنيف، أن أكثر من 33.7 مليون شخص من أصل نحو 54 مليون نسمة في السودان، يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، ونحو 21 مليوناً يحتاجون إلى مساعدات صحية.
وأضاف: «مع نزوح 13.6 مليون شخص، لا يزال السودان بؤرة أكبر أزمة نزوح في العالم، ومن بين هؤلاء 9.1 مليون نازح داخلياً، و4.5 مليون لجؤوا إلى الدول المجاورة».
ولفت إلى أن النظام الصحي في السودان يعاني من دمار هائل، وفقدان وتلف المعدات والإمدادات، ونقص الكوادر الطبية، وعدم كفاية التمويل التشغيلي، مشيراً إلى أن السودان يواجه تفشياً واسعاً لسوء التغذية وأمراضاً أخرى تهدد الحياة، فضلاً عن الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة.
وحذّر خبراء في الشؤون الأفريقية من خطورة تداعيات الحرب الأهلية في السودان على ملايين المدنيين، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية بشكل غير مسبوق، مما تسبب في زيادة هشاشة مئات الآلاف من الأسر وفرض ضغوط هائلة على المنظمات الإغاثية.
وأوضح الخبير في الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، أن الأوضاع المعيشية في السودان تشهد تدهوراً غير مسبوق، نتيجة انهيار أسواق السلع الأساسية وارتفاع الأسعار بشكل حاد، مما أدى إلى نقص شديد في الغذاء وتراجع القدرة الشرائية، مشيراً إلى أن توقف الأنشطة الاقتصادية المحلية تسبب في زيادة هشاشة الأسر وفرض ضغوط هائلة على المجتمع المدني والمنظمات الإنسانية.
وأشار زهدي، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن تدهور خدمات المياه والصرف الصحي أسهم في انتشار أمراض وبائية خطيرة، مثل الكوليرا والملاريا، مشدداً على خطورة تدمير النظام الصحي، حيث تعمل المستشفيات والمراكز الطبية في المناطق المتضررة بطاقة محدودة للغاية أو خرجت عن الخدمة بالكامل، في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية. 
ومع تصاعد أعداد المصابين جراء العنف المستمر، يتفاقم العبء على منظومة صحية شبه منهارة، غير قادرة على تلبية الاحتياجات الأساسية.
واعتبر أن الآثار النفسية والاجتماعية تُعد من أخطر تداعيات النزاع المسلح في السودان، خاصة على الأطفال والنساء، إذ ترك التعرض للعنف وفقدان أفراد الأسرة والمنازل ومصادر الأمان جراحاً نفسية عميقة يصعب تجاوزها من دون تدخلات متخصصة، ويتفاقم هذا الوضع مع تراجع التعليم أو تجميده بالكامل، نتيجة إغلاق المدارس أو تحويلها إلى مراكز إيواء للنازحين، ما يهدد مستقبل أجيال كاملة.
وشدّد الخبير في الشؤون الأفريقية على ضرورة تأمين الاحتياجات الأساسية للمدنيين، من خلال الإسراع في إيصال المساعدات، بالتنسيق مع الشركاء الدوليين والمنظمات الإقليمية، إضافة إلى دعم المستشفيات والمراكز الصحية بالكوادر الطبية والأدوية والمعدات، وضمان توفير خدمات الطوارئ والعمليات الجراحية العاجلة، وهو ما يمثّل واحدة من أهم أولويات المواجهة الإنسانية.
وطالب زهدي المجتمع الدولي والمنظمات الإغاثية بالإسراع في إنشاء مخيمات منظمة وآمنة للنازحين داخلياً، وتوفير الحماية القانونية والاجتماعية للنساء والأطفال. 
بدورها، قالت المساعد السابق لوزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية، وعضو لجنة الحكماء في الكوميسا، السفيرة سعاد شلبي: إن الحرب الأهلية في السودان تسببت في انهيار العملة الوطنية وارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية، مما جعل الحصول على الغذاء أمراً بالغ الصعوبة لمعظم المواطنين، ومع توقف الأنشطة الزراعية والتجارية في مناطق واسعة، بات شبح المجاعة يهدد قطاعات كبيرة من السكان.
وأضافت شلبي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن السودان يشهد تفشياً خطيراً لسوء التغذية، لا سيما بين الأطفال والنساء، في وقت تواجه فيه المستشفيات والمراكز الصحية شللاً شبه تام نتيجة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى استهداف بعض المنشآت الصحية أو خروجها عن الخدمة. كما أدى انقطاع الكهرباء والمياه إلى تفاقم الأوضاع الصحية وانتشار الأمراض والأوبئة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا