الاقتصاد

الخام الأمريكي يقترب من 100 دولار مع تقارير عن استياء ترامب من مقترح إيران لفتح هرمز

الخام الأمريكي يقترب من 100 دولار مع تقارير عن استياء ترامب من مقترح إيران لفتح هرمز

شكرا لقرائتكم خبر عن الخام الأمريكي يقترب من 100 دولار مع تقارير عن استياء ترامب من مقترح إيران لفتح هرمز والان مع بالتفاصيل

دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم أعتقد أن الأسواق المالية العالمية تعيش الآن ما يمكن أن أسميه “لحظة وِلي إي كايوتي”، وهو تعبير مأخوذ من الرسوم المتحركة القديمة من إنتاج شركة وارنر براذرز المعروفة باسم “عرض رود رَنر”. في هذه السلسلة، كان ذئب يطارد طائرًا سريعًا، وينتهي به الأمر حتمًا إلى الجري خارج حافة منحدر، ليظل معلقًا في الهواء لوهلة قبل أن ينظر للأسفل ويسقط سقوطًا حادًا.

وأذكر هذا التشبيه لأننا، إن لم تلاحظوا، شهدنا الأسبوع الماضي أول اعتراف علني بأن الخوف بدأ يتسلل إلى صناع السياسة النقدية نتيجة الصراع في إيران. فقد طلبت دولة العربية المتحدة من الولايات المتحدة فتح خط مبادلة عملات، وهو في الأساس قرض بالدولار مقابل ضمانات بعملتها المحلية.

وأعتقد أن هذا الحدث قد يكون بداية موجة ذعر مالي ستنتشر في النظام المالي العالمي خلال الأسابيع المقبلة، موجة ستعيد الأسواق المختلفة إلى التوافق مع الواقع المادي. وهذا الواقع المادي يتمثل في نقص خطير ومستمر في الطاقة، وفي سلاسل إمداد مدمرة تزداد سوءًا مع استمرار إيران في منع خروج الإمدادات الحيوية من الطاقة والمواد الكيميائية عبر مضيق هرمز، باستثناء ما يخدم مصالحها فقط.

وتؤكد حكومة الإمارات أن حاجتها إلى هذا الخط ليست علامة على ضغوط مالية، بل مجرد إجراء احترازي. لكن في الواقع، هذا يعكس أن الضغوط حقيقية وربما تتفاقم في دول أخرى من الخليج دون أن يتم الإعلان عنها علنًا في الوقت الحالي. فحكومة الإمارات وشركاتها تحصل اليوم على دولارات أقل بكثير، بسبب الحرب مع إيران التي عطلت صادرات النفط وأضعفت تدفقات السياحة والعمالة الأجنبية، ومع ذلك لا تزال هناك ديون ونفقات يجب دفعها، وكثير منها يجب تسديده بالدولار. ومن المرجح أن تكون الضغوط نفسها موجودة في باقي دول الخليج حتى وإن لم تعلن طلب المساعدة بعد.

ونحن نُقال (بشكل متكرر) من الرئيس دونالد ترامب إن الصراع مع إيران سينتهي قريبًا جدًا. لكن هذا “القريب” تحول إلى أسابيع ثم إلى أشهر. ولتفسير سبب صعوبة حل هذا الصراع، يمكن الرجوع إلى تحليلات مطولة، لكن الخلاصة هي أننا أمام ما يشبه مشكلة “الأجسام الثلاثة” في الفيزياء، حيث تكون أطراف النزاع ذات مطالب متعارضة لا يمكن التوفيق بينها عمليًا.

الأطراف الثلاثة الرئيسية، وهي الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لا تقترب من أي اتفاق. ورغم أن الولايات المتحدة وإسرائيل يفترض أنهما في نفس المعسكر، إلا أن بينهما اختلافات في الرؤية. ثم هناك دول الخليج الأخرى، إلى جانب قوى كبرى مثل روسيا والصين. ومشكلة الأجسام الثلاثة في الفيزياء غير قابلة للحل. وبالمثل، يبدو أن هذه المشكلة الجيوسياسية متعددة الأطراف غير قابلة للحل أيضًا. وطالما لا يوجد اتفاق، فمن المرجح أن تواصل إيران السيطرة على مضيق هرمز، مما يقيد بشدة تدفق الطاقة والمواد الأساسية من الخليج.

ويبدو أن المشاركين في الأسواق المالية حول العالم في حالة إنكار عميق لهذا الواقع. وعليهم أن ينظروا إلى طلب الإمارات لخط مبادلة العملات كإشارة تحذير. بل إن البعض يعتبر هذا الخط بمثابة إنقاذ مالي، لأنه في ظل التدهور السريع في اقتصاد الإمارات، ليس من المؤكد أن قيمة الدرهم الذي ستقدمه كضمان مقابل الدولار ستكون مساوية عند إعادة التبادل في المستقبل، كما هو المعتاد في هذه العمليات.

تملك الحكومات القدرة على خلق الأموال ومساعدة بعضها البعض عندما يحدث خلل في توزيع العملات عالميًا. لكن الشركات يجب أن تحصل على أموالها من العملاء، وعندما لا تستطيع بيع منتجاتها — مثل النفط والغاز — لأنها لا تُسلَّم أصلًا، فإنها لا تحصل على الإيرادات.

وكما هو معروف، لا يقتصر الأمر على الطاقة فقط، بل تشمل صادرات الخليج أيضًا كميات ضخمة من الأسمدة والبتروكيماويات والهيليوم. والهيليوم عنصر أساسي في صناعة أشباه الموصلات وفي تشغيل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي في المستشفيات. كما أنني حسبت أن الانخفاض الحالي في إمدادات النفط والغاز يعادل خسارة نحو 4.5% من إجمالي الطاقة العالمية، وهو ما يعني، بالنظر لاعتماد الاقتصاد الكامل على الطاقة، خسارة تقارب 4% من النشاط الاقتصادي العالمي. وللمقارنة، انكمش اقتصاد الولايات المتحدة بنسبة 4.3% من بداية الركود الكبير حتى قاعه.

لكن الاضطرابات الكبيرة في إمدادات الطاقة والمواد الأساسية تعني تأثيرات أوسع بكثير تمتد عبر سلاسل الإمداد العالمية، وتحويل ارتفاع الأسعار إلى نقص فعلي في السلع. وهذا يشير إلى أن النشاط الاقتصادي قد يتعرض (أو يتعرض بالفعل) لضرر أكبر من مجرد فقدان الطاقة، وربما أكبر من تأثير الركود الكبير نفسه.

وإذا لم يتم حل هذه “المشكلة الجيوسياسية متعددة الأطراف” التي وصفتها، أتوقع أن تتحرك الأسواق خلال الأسابيع القادمة بشكل أكثر حدة بكثير مما حدث حتى الآن: النفط سيرتفع بقوة والأسهم ستنخفض بشدة، مع انتقال الخوف الذي تشعر به بعض البنوك المركزية في الخليج الآن إلى المستثمرين عالميًا. وهذا سيكون نتيجة غير مرحب بها إذا حدثت، لكنه سيكون مجرد إعادة للأسعار المالية لتتماشى مع الواقع المادي الجاري.

وأفترض أنه قد يتم التوصل قريبًا إلى حلول شاملة بين الأطراف، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام جميع حركة الملاحة. بل إن وسائل الإعلام المالية مليئة الآن بأحاديث عن أن المستثمرين “ينظرون إلى ما بعد” هذه الأزمة في الخليج. لكنني أعتقد أن معظم الصحفيين الماليين الجدد ربما لم يشاهدوا رسومات “رود رَنر”، ولذلك لا يدركون أن ما “ينظرون إلى ما بعده” قد يكون في الواقع حافة منحدر.

ملاحظة: إذا بقي مضيق هرمز مغلقًا وظلت الأسواق المالية مرتفعة دون تأثير، فسيقنعني ذلك بأن الأسواق انفصلت تمامًا وبشكل دائم عن الواقع المادي. هل يبدو هذا سيناريو ممكنًا؟

Advertisements

قد تقرأ أيضا