الاقتصاد

النحاس يقترب من مستويات تاريخية مرتفعة وسط أزمة الكبريت وطفرة الذكاء الاصطناعي

النحاس يقترب من مستويات تاريخية مرتفعة وسط أزمة الكبريت وطفرة الذكاء الاصطناعي

شكرا لقرائتكم خبر عن النحاس يقترب من مستويات تاريخية مرتفعة وسط أزمة الكبريت وطفرة الذكاء الاصطناعي والان مع بالتفاصيل

دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم تشهد سوق النحاس العالمية في مايو 2026 موجة صعود قوية مدفوعة بتقاطع عدة عوامل استراتيجية، دفعت الأسعار في بورصة لندن إلى تجاوز مستوى 14 ألف دولار للطن، مع تسجيل أعلى مستويات إغلاق تاريخية لعدة جلسات متتالية، رغم أن الأسعار اللحظية لم تبلغ بعد ذروتها القياسية.

ويطرح هذا الارتفاع تساؤلات بشأن ما إذا كانت العوامل الجيوسياسية واتجاهات التطور التكنولوجي طويلة الأجل كافية للإبقاء على الأسعار عند هذه المستويات المرتفعة، وما إذا كانت القفزة الحالية تستند إلى أسس اقتصادية حقيقية أم أنها مجرد نتيجة لعوامل قصيرة الأجل.

أزمة مضيق هرمز وتأثيرها غير المباشر

ورغم أن إغلاق مضيق هرمز يؤثر بشكل مباشر على أسعار النفط والغاز وتكاليف النقل، فإن تداعيات الأزمة تمتد أيضًا إلى سلاسل إنتاج النحاس.

فدول الخليج لا تُعد فقط منتجًا رئيسيًا للطاقة، بل تنتج كذلك مواد تعتمد على الطاقة الرخيصة ومشتقات التكرير النفطي، ومن بينها الكبريت، الذي يُستخدم في إنتاج حمض الكبريتيك الضروري لعمليات استخراج النحاس المكرر، مثل الاستخلاص بالمذيبات والاستخلاص الكهربائي.

وتُستخدم هذه العمليات في نحو خُمس إنتاج النحاس المكرر عالميًا.

كيف انتقلت أزمة الكبريت إلى سوق النحاس؟

تمثل منطقة الخليج نحو 25% من الإمدادات العالمية من الكبريت، ونحو نصف تجارة حمض الكبريتيك المنقولة بحرًا، ما تسبب في أزمة حادة للدول المستوردة، خاصة بعد فرض الصين قيودًا على صادرات حمض الكبريتيك.

وأدى ذلك إلى:

  • ارتفاع أسعار الكبريت إلى مستويات قياسية تجاوزت 1200 دولار للطن المتري، وفقًا لتقارير شركات كبرى مثل Mosaic Company.
  • شلل لوجستي، إذ إن الطبيعة شديدة التآكل لحمض الكبريتيك تجعل نقله برًا بديلًا غير عملي اقتصاديًا.
  • فرض الصين اعتبارًا من 1 مايو 2026 قيودًا صارمة على صادرات حمض الكبريتيك لضمان أمنها الغذائي وإنتاج الأسمدة الفوسفاتية.
  • ارتفاع تكاليف التعدين، إذ تشير التقديرات إلى أن كل زيادة بنسبة 10% في أسعار النفط ترفع تكاليف تعدين النحاس بنحو 3.5%. ومع بقاء النفط فوق 100 دولار للبرميل، ارتفعت التكلفة الحدية لإنتاج النحاس الجديد بنحو 16%.
  • ويمثل ذلك تحديًا كبيرًا أمام الاستثمارات الجديدة، خصوصًا أن تطوير مناجم النحاس قد يستغرق ما بين 10 و20 عامًا من اكتشاف الخام حتى بدء الإنتاج التجاري.


تأثيرات إقليمية متفاوتة

تضررت مناطق التعدين الرئيسية بدرجات متفاوتة بسبب نقص حمض الكبريتيك:

  • في تشيلي، أكبر مستورد عالمي لحمض الكبريتيك، تضاعفت الأسعار إلى 380 دولارًا للطن خلال سبعة أسابيع فقط، ما أدى إلى انخفاض إنتاج النحاس 6% في الربع الأول من 2026 إلى 1.21 مليون طن.
  • وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية وزامبيا، حيث يعتمد 50% إلى 60% من الإنتاج على حمض الكبريتيك، تراوحت أسعار الكبريت بين 1000 و1400 دولار للطن.
  • كما خفضت مجموعة دراسة النحاس الدولية ICSG توقعاتها لنمو التعدين العالمي في 2026 من 2.3% إلى 1.6% بسبب الاضطرابات في تشيلي وإندونيسيا والكونغو الديمقراطية.


الذكاء الاصطناعي يدعم الطلب الهيكلي

في المقابل، أصبحت طفرة الذكاء الاصطناعي محركًا رئيسيًا لتوقعات الطلب المستقبلي على النحاس، مع تحول المعدن تدريجيًا من سلعة دورية مرتبطة بالبناء والبنية التحتية إلى معدن استراتيجي لقطاع التكنولوجيا.

وتشير التقديرات إلى أن كل ميغاواط من القدرة التشغيلية في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يحتاج بين 27 و33 طنًا من النحاس.

أما مراكز البيانات العملاقة بقدرة 100 ميغاواط، فقد تحتاج إلى آلاف الأطنان من النحاس لكل منشأة واحدة.

ويُستخدم النحاس في:

  • المحولات الكهربائية وأنظمة توزيع الطاقة.
  • أنظمة الطاقة الاحتياطية.
  • أنظمة التبريد السائل المتقدمة الضرورية لتشغيل وحدات معالجة الرسومات عالية الكثافة.
  • كما يُعد عنصرًا رئيسيًا في تحديث شبكات الكهرباء اللازمة لتغذية مراكز البيانات.


وأعلنت شركة تشغيل الشبكات الحكومية الصينية استثمارات بقيمة 4 تريليونات يوان بحلول 2030، بزيادة 40% عن الخطط السابقة.

النحاس بديل محتمل للفضة

ويُنظر إلى النحاس أيضًا باعتباره بديلًا محتملًا للفضة في تصنيع الألواح الشمسية الحديثة.

ورغم أن الألواح تحتاج إلى كميات أكبر من النحاس، فإن ارتفاع أسعار الفضة إلى 88 دولارًا للأوقية — أي ما يعادل نحو 2.8 مليون دولار للطن — يجعل النحاس عند 14 ألف دولار للطن منخفض التكلفة نسبيًا.

طلب متزايد وصعوبة في زيادة المعروض

وتتوقع تقديرات جي بي مورجان أن يصل الطلب السنوي على النحاس من مراكز البيانات إلى 475 ألف طن في 2026.

ويتميز هذا الطلب بانخفاض حساسيته للأسعار، لأن شركات مثل مايكروسوفت وجوجل وأمازون تعتبر الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عنصرًا أساسيًا في ميزتها التنافسية.

وفي حين يمكن بناء مراكز بيانات جديدة خلال أشهر معدودة، فإن تطوير مناجم النحاس يستغرق عقدًا أو عقدين، وهو ما يخلق فجوة هيكلية بين العرض والطلب.

وتتوقع مؤسسة S&P Global ارتفاع الطلب العالمي على النحاس من 28 مليون طن في 2025 إلى 42 مليون طن بحلول 2040.

كما تشير التوقعات إلى ظهور عجز هيكلي في السوق بعد عام 2030، خصوصًا مع محدودية نمو المعروض من إعادة التدوير، رغم ارتفاع الأسعار مقارنة بالسنوات الماضية.

ورغم أن الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي لا يمثل بعد الجزء الأكبر من إجمالي الطلب العالمي على النحاس مقارنة بعوامل التحول الطاقي، فإن إضافة مليوني طن من الطلب الجديد في سوق يبلغ حجمه الحالي 28 مليون طن فقط تمثل تغيرًا جوهريًا في ميزان السوق العالمي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا