انت الان تتابع خبر استمارات تطوع و"سلاح عقائدي".. "مرحلة الجهاد" تربك حسابات العراق لليوم الـ13 من الحرب والان مع التفاصيل
بغداد - ياسين صفوان - مع كل موسم تشكيل حكومة جديدة في العراق، كانت بغداد ملزمة بالتعامل مع الرسائل والمقبولية والاشارات الدولية والإقليمية ثم الداخلية، ولم تتشكل حكومة طوال السنوات الماضية دون ان تكون فيها مباركات "إيرانية أمريكية"، وبينما تبدو ايران هذه المرة منشغلة باوضاعها الداخلية واحتمالية استئناف حربها مع اميركا وإسرائيل، مع تصاعد تهديدات "اسقاط النظام في ايران"، الا انها لاتزال تتعامل مع العراق بصفته "حائط الصد الأخير" بعد تراجع نفوذها بشكل كبير في المنطقة ولا سيما بلدان "محور المقاومة"، ليس ابتداء من سقوط الأسد في سوريا، ولا انتهاء بالضغوط التي يواجهها حزب الله في لبنان، وهدوء الجبهة الحوثية، وتراجع قدرات حماس.
لذلك فان العراق الذي يعتبر "اخر قلاع محور المقاومة"، لن تتخلى عنه ايران بسهولة كما تقول واشنطن بنفسها، بحسب تصريحات سابقة لمبعوث ترامب الى الشرق الأوسط توم باراك، ولهذا كانت حاضرة بشكل او باخر بمناقشات تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، حتى ان المرشد الإيراني الأعلى السيد علي خامنئي بارك بنفسه ترشيح المالكي وان لم يذكره بالاسم بشكل مباشر، كما اكدت العديد من الشخصيات السياسية بينها أعضاء في ائتلاف دولة القانون.
وعند الوصول الى اللحظات الأخيرة المتمثلة بجلسة انتخاب رئيس الجمهورية المقررة اليوم والتي كان من المتوقع ان يتم فيها انتخاب رئيس الجمهورية وكذلك تكليف المالكي بتشكيل الحكومة بذات اليوم، حدث شيء ما، وكشف العديد من الشخصيات والقوى السياسية ان جلسة اليوم الثلاثاء لن تعقد وسيتم تأجيلها، وبالرغم من ان التصريحات والمؤشرات تقول ان التأجيل يتعلق بالحزبين الكرديين لغرض التفاهم على مرشح تسوية لمنصب رئاسة الجمهورية، الا ان المنطق يقول ان ما لم تنجح به القوى الكردية يجعل من غير المنطقي ان تطلب 3 او 5 أيام أخرى لتنجح بالتفاهم، لذلك من المتوقع ان تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية لا تتعلق بمنصب رئيس الجمهورية تحديدا، بل بالخلاف على مرشح رئاسة الوزراء نوري المالكي، الذي يواجه اعتراضات من "ثلث زعماء الاطار"، وكذلك من عدد من القوى السياسية السنية، حيث يبلغ مجموع مقاعد المعترضين اكثر من 130 نائبا، وهو ما قد يؤدي الى تشكيل الثلث المعطل بسهولة.
لكن الازمة لا تتوقف عند السياسة، بل قد تتداخل مع الامن، مع صدور مواقف غير متوقعة وتصعيدية من قبل فصائل المقاومة في العراق، ففي خضم الحديث عن حصر السلاح بيد الدولة، والمبادرات التي انطلقت من بعض قوى الفصائل بهذا الخصوص، جاءت المواقف من بعض الفصائل وعلى رأسها كتائب حزب الله بشيء جديد ورمزي يكشف عن حجم جدية ما قد يحصل وخطورته، عندما قام الأمين العام للكتائب أبو حسين الحميدواي بنفسه بملئ استمارة "التطوع الاستشهادي" في احدى مراكز التطوع ببغداد، للقتال مع ايران مع تصاعد التهديدات الامريكية ووصول حاملة الطائرات ابراهام لنكولن الى الشرق الأوسط.
لم يقتصر الامر على الكتائب فحسب، بل ان التطور الأكبر الذي يكشف جدية واستثنائية ما يحدث، هو انضمام حركة بدر، حيث اصدر التوجيه العقائدي لمنظمة بدر بيانا دعت من خلاله الالتفاف حول المقاومة وتعزيز الوعي العقائدي لمساندة الجمهورية الإسلامية، وهو موقف قلما يخرج من بدر، كما اصدر الأمين العام لحركة النجباء اكرم الكعبي موقفا هو الاخر مؤكدا ان السلاح باقٍ بايدينا وهو "سلاح عقائدي"، ما يكشف عن خطاب واحد بين الفصائل والحركات الجهادية التابعة لمحور المقاومة، حيث باتت تحركاتها ومواقفها "ليست سياسة"، بل حراك عقائدي وتكليف شرعي، وهو الامر الأكثر خطورة ويجعل من الحكومة العراقية بل وزعماء السياسة عاجزون عن إيقافه ومنعه.
تكشف هذه التطورات، عن توجه العراق لمرحلة صعبة، فالامر لم يتوقف عند "سلاح كامن"، لم يشترك في ضرب إسرائيل او المصالح الامريكية حتى خلال حرب الـ12 يوم، او انه "سلاح تائب" منذ طوفان الأقصى، بل تحول الى سلاح يقف كتفا الى كتف مع السلاح الإيراني في خصومته ضد المحور الغربي واستعداده لتنفيذ عمليات واسعة "ستحرق المنطقة" كما تؤكد ايران والفصائل في اكثر من مناسبة، لذلك فإن اليوم الـ13 من حرب الـ12 يوما، بات يوم قلق يترقبه العراق بخشية وقد تتوقف حسابات تشكيل الحكومة أساسا في العراق، الا بحسم ميزان القوى في المنطقة.
