الواغيو ليس مجرد لحمٍ فاخر، بل حكاية نُسجت خيوطها في الريف الياباني على مدى عقود. بنعومته الاستثنائية ودهونه المتداخلة التي تذوب في الفم، أصبح رمزًا عالميًا للفخامة في عالم الطهي، حتى سعت دول عديدة لإنتاج نسخها الخاصة منه. ومع ذلك، يبقى السر الحقيقي للواغيو في موطنه الأصلي؛ حيث تتقاطع أصول معظم سلالاته المميزة عند ثورٍ واحد وُلد عام 1939 في منطقة هيوغو النائية، ليكتب بداية أسطورة لا تزال تُروى حتى اليوم.
جذور الواغيو
يستحضر مصطلح ”واغيو“ صورًا لقطع لحم بقري فاخرة ذات تَرخيم دهني مميز، بملمس طري يكاد يذوب في الفم. ومع أن هذا الاسم بات اليوم مرادفًا لأعلى درجات الفخامة في عالم اللحوم، فإن بداياته كانت متواضعة على نحو لافت.
فعلى امتداد معظم تاريخ اليابان، استُخدمت الماشية كحيوانات عمل، تُسخّر لجرّ العربات وحرث الحقول. وحتى أواخر القرن التاسع عشر، كان استهلاك لحومها—بل ولحوم الحيوانات عمومًا—أمرًا غير مألوف، في ظل تأثير التعاليم البوذية التي حرّمت ذلك.
ويعود تحول ”واغيو“ إلى ماشية مخصصة لإنتاج اللحوم إلى عصر ميجي (1868–1912)، وهي فترة تحديث سريعة شهدت تدفق التأثيرات الغربية إلى اليابان. ورغم استمرار دور الماشية كحيوانات زراعية حتى عصر تايشو (1912–1926)، فإن استهلاك لحوم الأبقار ومنتجات الألبان ازداد مع تغيّر العادات الغذائية. ولتلبية هذا الطلب المتنامي، جرى تهجين السلالات المحلية مع سلالات أجنبية أكثر إنتاجية، بهدف الحصول على ماشية تجمع بين القدرة على العمل وتوفير اللحوم والحليب. وبعد الحرب العالمية الثانية، ولا سيما منذ خمسينيات القرن الماضي، تزايد الإقبال على تربية سلالات مخصصة لإنتاج اللحوم، مدفوعًا بارتفاع الطلب المحلي.
واليوم، تُصنّف أربع سلالات ضمن ”واغيو“ الرسمي: اليابانية السوداء (كوروغي واشو)، واليابانية البنية (أكاغي واشو)، واليابانية قصيرة القرون (نيهون تانكاكو شو)، واليابانية عديمة القرون (موكاكو واشو). ومع تحرير واردات لحوم البقر إلى اليابان عام 1991، ركّز مربو الماشية على تعزيز الترخيم الدهني (شيموفوري) لتمييز منتجاتهم عن اللحوم المستوردة الأقل دهنية. وفي هذا السياق، برزت سلالة كوروغي واشو بفضل لحمها الطري الغني بعروق دهنية دقيقة، لتشكّل اليوم نحو 98% من إجمالي أبقار الواغيو المُربّاة في اليابان.
جدّ سلالة واغيو
تعود جذور سلالة الواغيو إلى أبقار ”تاجيما أوشي“، وهي سلالة محلية نشأت في منطقة تاجيما شمال محافظة هيوغو. وفي عام 1939، وُلد ثور في مزرعة بمنطقة أوجيرو، في أعماق جبال كامي—وهي منطقة معزولة حافظت على نقاء سلالات تاجيما الأصلية—ليُسهم هذا الثور لاحقًا في رسم المسار الذي ستسلكه سلالة الواغيو إلى الأبد.

رسم توضيحي لسلالة أبقار تاجيما، مأخوذ من كتاب «كوكوغيو جوزو» (عشر لوحات للأبقار المحلية) الصادر في أواخر فترة كاماكورا (1185–1333). وتُوصَف أبقار تاجيما بأنها «دقيقة العظام، متينة العضلات، رقيقة الجلد، وذات ظهور مستديرة». (بتصريح من مكتبة البرلمان الوطنية)
كان الثور ”تاجيري-غو“ يُعدّ حجر الأساس في برامج التربية الانتقائية التي ركزت على تحقيق أعلى درجات الطراوة والتوزيع الدهني المثالي في اللحم. ووفقًا لسجلات نسبه، فقد أنجب 1463 عجلًا خلال حياته التي امتدت 15 عامًا، وأسهم أفضل نسله في نشر جيناته المتميزة في مختلف أنحاء اليابان.
وفي عام 2012، كشفت دراسة أجرتها جمعية تسجيل سلالة واغيو أن 99.9% من إناث سلالة كوروغي واشو في اليابان تنحدر من ”تاجيري-غو“، ما يجعله الجد المؤسس لعدد من أشهر العلامات الفاخرة للواغيو، مثل ماتسوساكا، وأومي، ويونيزاوا.

الثور الأسطوري تاجيري غو. (بتصريح من جمعية أوجيرو للسياحة)
انتشار سلالات الواغيو في الخارج
تُخضع الحكومة اليابانية اليوم تصدير أبقار الواغيو وموادها الوراثية لأغراض التربية لرقابة صارمة. وقبل اعتماد هذه التدابير الرامية إلى حماية سمعة السلالات المتميزة وقيمتها، كان التصدير إلى الخارج لأغراض البحث والتربية يتم على نطاق محدود.
في عام 1967، صُدّر السائل المنوي لسلالة واغيو إلى كندا لاستخدامه في التلقيح الاصطناعي. وفي عام 1976، أُرسلت أربعة ثيران—اثنان من سلالة كوروجي واشو واثنان من أكاجي واشو—إلى الولايات المتحدة لأغراض بحثية في تربية الماشية، واستُخدمت لاحقًا لتأسيس قطعان تجارية هناك. وخلال تسعينيات القرن الماضي، تسارعت وتيرة الصادرات، حيث تم إرسال 247 رأسًا من الماشية ونحو 13 ألف عينة من السائل المنوي إلى الولايات المتحدة بحلول نهاية عام 1998، قبل أن توقف اليابان جميع الصادرات للحفاظ على سيطرتها الحصرية على هذه السلالات.
في المقابل، بدأ مربو الماشية في أستراليا منذ عام 1989 استيراد المواد الوراثية للواغيو من اليابان والولايات المتحدة، واستخدموها لتحسين قطعانهم المحلية، ما أدى إلى ظهور سلالات هجينة تُسوّق عالميًا تحت اسم واغيو. ومنذ مطلع الألفية الثانية، انتشرت قطعان واغيو أيضًا في بريطانيا وألمانيا ودول أخرى.
ويُعد الالتزام الصارم بمعايير الجودة والنقاء الجيني حجر الأساس في تميز واغيو الياباني. إلا أن تنظيم السلالات خارج اليابان لا يكون بنفس الدرجة من الصرامة دائمًا، إذ يُسوّق في كثير من الحالات لحم الأبقار الهجينة على أنه واغيو، رغم أن مستوى الترخيم والطراوة فيه أدنى بكثير من نظيره الأصلي.
وتحافظ العلامات التجارية داخل اليابان على معايير تربية وجودة أكثر تشددًا، تتجاوز حتى المعايير الوطنية. فعلى سبيل المثال، تقتصر تسمية ”ماشية تاجيما“ على الأبقار والثيران النقية المولودة في محافظة هيوغو، والتي يتراوح عمرها بين 28 و60 شهرًا وتستوفي الحد الأدنى من معايير جودة اللحوم. كما تفرض علامة ”كوبي بيف“—التي تُعد في الولايات المتحدة رمزًا للحوم البقر الفاخرة—شروطًا أكثر صرامة على أبقار تاجيما، من بينها اشتراط أن تكون الأبقار عذارى.

شريحة من لحم كوبي الغني بالتعرّق الدهني تُشوى على النار. (بتصريح من مكتب كوبي للسياحة)
مصادر البيانات
(النص الأصلي باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية. إعداد وتحرير: يامادا ميتشيكو. صورة العنوان الرئيسي مقدّمة من لجنة كامي للسياحة)
كانت هذه تفاصيل خبر اليابان | سر الواغيو الياباني: من الجذور المحلية إلى الأسواق العالمية! لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.
كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على نيبون وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.
