الارشيف / اخبار العالم / اخبار اليابان

اليابان | كيف تقود الخلايا الجذعية ثورة دوائية غير مسبوقة في اليابان؟

  • اليابان | كيف تقود الخلايا الجذعية ثورة دوائية غير مسبوقة في اليابان؟ 1/4
  • اليابان | كيف تقود الخلايا الجذعية ثورة دوائية غير مسبوقة في اليابان؟ 2/4
  • اليابان | كيف تقود الخلايا الجذعية ثورة دوائية غير مسبوقة في اليابان؟ 3/4
  • اليابان | كيف تقود الخلايا الجذعية ثورة دوائية غير مسبوقة في اليابان؟ 4/4

تشهد تقنيات اكتشاف الأدوية والطب التجديدي المعتمدة على الخلايا الجذعية المستحثة متعددة القدرات (iPS) تطورًا متسارعًا، ما يعزز الآمال بعلاج الأمراض المستعصية. وفي هذه المقالة، نحاور البروفيسور أوكانو هيديوكي من جامعة كيئو حول الثورة التي تقودها هذه الخلايا في عالم اكتشاف الأدوية والطب التجديدي.

اختراق علمي في أبحاث مرض التصلب الجانبي الضموري

يُعد البروفيسور أوكانو أحد أبرز الرواد عالميًا في ربط أبحاث الخلايا الجذعية بالتطبيقات الطبية الفعلية. فهذه الخلايا يتم إنتاجها عبر إعادة برمجة خلايا جسدية مثل خلايا الجلد أو الدم لتعود إلى حالة بدائية قادرة على التمايز إلى مختلف أنواع الخلايا في الجسم. ومن خلال هذه الخصائص، قاد البروفيسور أوكانو أبحاثًا تهدف إلى إعادة إنتاج الأمراض العصبية باستخدام الخلايا الجذعية وربطها بمجالات اكتشاف الأدوية والطب التجديدي.

وعلى وجه الخصوص، نجح البروفيسور أوكانو، من خلال تطوير علاجات مرض التصلب الجانبي الضموري (ALS)، في دفع الأبحاث بشكل متكامل من الدراسات الأساسية إلى التجارب السريرية، ليجعل من الاستخدام العملي للخلايا الجذعية واقعًا ملموسًا.

ويُعدّ مرض التصلب الجانبي الضموري مرضًا عصبيًا تنكسيًا يتسبب في فقدان تدريجي للخلايا العصبية الحركية. ومع موت الخلايا العصبية التي تنقل الأوامر من الدماغ إلى العضلات، يفقد المريض تدريجيًا القدرة على تحريك عضلات جسمه، وصولًا إلى صعوبة التنفس. ورغم ذلك، يبقى الوعي والحواس سليمة، ما يجعل المرضى يعيشون معاناة قاسية وهم يدركون تدهور وظائف أجسامهم شيئًا فشيئًا.

ويُقدّر عدد المصابين بالمرض في اليابان بنحو عشرة آلاف شخص، فيما لا يزال العلاج الجذري أو الدواء الفعال غير متوفر حتى اليوم. ويقول البروفيسور أوكانو ”شهد تطوير أدوية مرض التصلب الجانبي الضموري إخفاقات متكررة على مدى سنوات طويلة“. ففي أبحاث اكتشاف الأدوية التقليدية، كان النهج السائد يقوم على إنتاج فئران معدلة وراثيًا تحمل الطفرات الجينية نفسها الموجودة لدى المرضى، ثم اختبار الأدوية عليها قبل تطبيقها على البشر. وعلى الرغم من أن أكثر من عشرة أدوية مرشحة نجحت على الفئران وانتقلت إلى التجارب السريرية، إلا أن معظمها لم يُظهر نتائج تُذكر على الإنسان.

يقول البروفيسور أوكانو ”تختلف طبيعة الخلايا العصبية وبنية الدوائر العصبية جذريًا بين الإنسان والفأر. وقد شكّل هذا الاختلاف حاجزًا حاسمًا أمام تطوير العلاجات خاصة في أمراض الجهاز العصبي المركزي“

ولتجاوز هذه المشكلة، طوّر فريق البروفيسور أوكانو منهجية خاصة تعتمد على إنتاج خلايا جذعية من خلايا مرضى التصلب الجانبي الضموري، ثم تحويلها إلى عصبونات حركية (خلايا عصبية حركية).

وقد نجحت هذه الخلايا العصبية الحركية المأخوذة من مرضى التصلب الجانبي الضموري في إعادة إنتاج الحالة المرضية بدقة داخل أطباق المختبر. إذ أصبح بالإمكان ملاحظة الظواهر نفسها التي تحدث في أدمغة المرضى وحبالهم الشوكية، مثل القِصَر غير الطبيعي للزوائد العصبية، وفرط الاستثارة العصبية، والموت المبكر للخلايا. وقد شكّلت الدقة العالية لهذا النموذج اختراقًا علميًا كبيرًا في أبحاث مرض التصلب الجانبي الضموري.

اكتشاف أدوية موجودة بالفعل أظهرت فعالية علاجية عالية ضد مرض التصلب الجانبي الضموري

لقد حاول فريق البروفيسور أوكانو البحث عن أدوية فعالة لعلاج مرض التصلب الجانبي الضموري باستخدام نموذج خلايا بشرية، عبر إعادة توظيف الأدوية الموجودة، فيما يُعرف بـ ”إعادة توظيف الأدوية“. وتتيح هذه الطريقة استخدام أدوية سبق التأكد من سلامتها لعلاج أمراض أخرى، ما يساهم في تقليص مدة التطوير والتكاليف بشكل كبير.

ويقول البروفيسور أوكانو ”تتيح الخلايا الجذعية إنتاج خلايا تحمل الطفرات نفسها الموجودة لدى المرضى. وبما أنها قادرة على التمايز إلى جميع أنواع الخلايا التي تكوّن الجسم، إضافة إلى إمكانية تكوين عُضيَّات ثلاثية الأبعاد (أنسجة مُصغرة تشبه الأعضاء الحقيقية وتُزرع في المختبر) تحاكي بنية الأعضاء الحقيقية، فقد رأينا أن اختبار الأدوية على خلايا مأخوذة من مرضى حقيقيين يرفع احتمالات النجاح“.

وقد أثبتت أبحاث البروفيسور أوكانو نجاحها، إذ اكتشف فريقه عام 2018 أن دواء ”روبينيرول هيدروكلوريد“، المستخدم لعلاج مرض باركنسون، قادر على تحسين الخصائص غير الطبيعية للخلايا العصبية الحركية المرتبطة بمرض التصلب الجانبي الضموري.

حيث يقول البروفيسور أوكانو ”لقد أظهر دواء روبينيرول تأثيرًا في تحسين قِصر التفرعات العصبية في خلايا مرضى التصلب الجانبي الضموري، وكبح فرط الاستثارة، ومنع موت الخلايا“.

وقد تم نشر هذه النتائج عام 2018 في المجلة الطبية الدولية ”نيتشر ميديسن“ (Nature Medicine)، ما أثار اهتمامًا واسعًا. والأهم من ذلك أن هذه الأبحاث لم تبقَ في إطار الدراسات الأساسية، بل انتقلت سريعًا إلى التجارب السريرية على المرضى.

وفي شهر ديسمبر/كانون الأول من عام 2018، بدأت جامعة كيئو تجربة سريرية يقودها أطباء على مرضى التصلب الجانبي الضموري باستخدام دواء روبينيرول. وأظهرت هذه التجربة، التي شملت نحو عشرين مريضًا، نتائج إيجابية، فيما تتواصل حاليًا الاستعدادات للمرحلة التالية من الاختبارات السريرية.

ويقول البروفيسور أوكانو ”ليس من المبالغة القول إن هذا التسارع، من اكتشاف الدواء باستخدام الخلايا الجذعية وصولًا إلى التجارب السريرية الفعلية، كان أمرًا يصعب تخيله في المسارات التقليدية لتطوير الأدوية“.

ويتمثل جانب مهم آخر من أبحاث تطوير الأدوية باستخدام الخلايا الجذعية في قدرتها على كشف تنوع الحالات المرضية بين المرضى. فقد أنشأ فريق البروفيسور أوكانو خلايا جذعية من نحو 250 مريضًا من مرضى التصلب الجانبي الضموري، وأجرى تحليلات دقيقة لخصائص خلايا كل مريض. ويعود ذلك إلى أن ”تشخيص مرض التصلب الجانبي الضموري قد يكون واحدًا، لكن الحالة المرضية تختلف بشكل كبير من شخص لآخر، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها حالة موحّدة“.

وللتعامل مع هذا التنوع، يجمع الفريق البحثي بيانات متعددة الجوانب تشمل تحليل الجينوم، وتقييم الخصائص والسلوكيات الخلوية، وتحليل الحويصلات خارج الخلية، وهي مواد دقيقة تفرزها الخلايا. وفي نهاية المطاف، يهدف الباحثون إلى دمج هذه البيانات مع تقنيات الذكاء الاصطناعي لبناء نظام قادر على اختيار الدواء الأنسب لكل مريض، فيما يشبه ”وصفة علاجية من الذكاء الاصطناعي“.

تحسن ملحوظ لدى ثلاثة من أصل أربعة مصابين بإصابات في الحبل الشوكي

ولا تقتصر أبحاث البروفيسور أوكانو على تطوير الأدوية فحسب، بل حققت أيضًا نتائج لافتة في مجال الطب التجديدي من خلال زرع خلايا سلفية عصبية مشتقة من الخلايا الجذعية لدى مصابين بإصابات في الحبل الشوكي. وهذه الخلايا تكون في مرحلة وسطية قبل تحولها إلى خلايا عصبية كاملة، وتمتلك القدرة على التمايز إلى أنواع مختلفة من الخلايا العصبية. وفي دراسة سريرية شملت أربع حالات كانت تعاني من شلل شديد يكاد يكون رباعيًا كاملًا، شهد مريضان تحسنًا واضحًا في الأعراض، فيما وصل أحد المرضى إلى مرحلة التدريب على المشي، في تعافٍ وصف بالمذهل.

ويقول البروفيسور أوكانو ”لقد كان العلاج القائم على زرع خلايا سلفية عصبية مشتقة من الخلايا الجذعية أول محاولة من نوعها في العالم. وبما أن النتائج العلاجية أظهرت تحسنًا واضحًا، فإننا نسعى للحصول على موافقة مشروطة ومحددة المدة بثلاث إلى أربع سنوات، لكننا نأمل في تحقيق ذلك في أقرب وقت ممكن“.

لقد أتاح تعديل قانون الأدوية والأجهزة الطبية الياباني عام 2014 إنشاء نظام يسمح بتوفير منتجات الطب التجديدي للمرضى في مرحلة مبكرة، إذا ثبتت فعاليتها المتوقعة وسلامتها. ويُعد هذا النظام من أكثر الأنظمة تقدمًا على مستوى العالم، إذ يتيح تقديم العلاج للمرضى مع الاستمرار في جمع الأدلة العلمية لمدة سبع سنوات بعد الموافقة عليه.

ويشير البروفيسور أوكانو إلى أن ”ترسيخ تقنيات التصنيع يُعد أيضًا تحديًا أساسيًا أمام التطبيق العملي للعلاج“. وإلى جانب تطوير الأدوية والعلاجات، يعمل كذلك بصفته المدير العلمي التنفيذي (CSO) لشركة التكنولوجيا الحيوية الناشئة ”كي فارما“ (K Pharma Inc.)، المنبثقة عن جامعة كيئو، على دفع تطبيق نتائج الأبحاث الأساسية في المجتمع من الجانب التجاري أيضًا.

وقد بدأت هذه التحركات تأخذ طابعًا عمليًا بالفعل. حيث تعمل شركة ”كي فارما“ بالتعاون مع شركة ”نيكون سيل إينوفيشن“ (Nikon CeLL innovation Co., Ltd.)، التابعة لشركة نيكون، على بناء نظام تصنيع مخصص للتجارب السريرية لمنتجات الطب التجديدي الخاصة بإصابات الحبل الشوكي باستخدام الخلايا الجذعية، مع السعي لبدء تجارب سريرية تقودها الشركة بحلول عام 2027. ولم يعد المشروع يقتصر على مرحلة البحث العلمي فحسب، بل يشمل أيضًا تطوير البنية التحتية الطبية اللازمة للتصنيع والتوريد، في خطوة مهمة نحو التطبيق العملي لتقنيات الطب التجديدي المطوّرة في اليابان.

تقدم في كشف آليات الأمراض النفسية التي يصعب تشخيصها

ويعمل فريق البروفيسور أوكانو أيضًا على أبحاث تتعلق بالأمراض النفسية، وعلى رأسها الفصام. حيث يقول ”لطالما جرى التحقق من آليات الأمراض في كثير من الحالات عبر تجارب تعتمد على النماذج الحيوانية. لكن الأمراض النفسية، التي تُشخَّص بناءً على شكاوى ذاتية مثل الهلوسة والأوهام واضطرابات التفكير، كان من الصعب دراستها لدى الحيوانات غير القادرة على الكلام. أما اليوم، فمن خلال إنتاج خلايا عصبية انطلاقًا من الخلايا الجذعية المأخوذة من مرضى الأمراض النفسية، أصبح من الممكن كشف آليات مرضية خاصة بالإنسان“.

ومن بين المشاريع التي يجري العمل عليها حاليًا، هناك تعاون بحثي مع شركة ”ماكسويل بايوسيستمز“ (MaxWell Biosystems) السويسرية. وفي هذا المشروع يتم العمل على قياس النشاط الكهربائي والبنية الشكلية للخلايا العصبية المُنتجة من الخلايا الجذعية لمرضى الفصام، وذلك باستخدام أحدث تقنيات التحليل المتقدمة.

ويقول البروفيسور أوكانو ”إذا تمكّنا من فهم طبيعة الاضطرابات في النشاط الكهربائي للخلايا العصبية المُنتجة من الخلايا الجذعية لمرضى الفصام، فسيصبح بالإمكان اختبار الأدوية مباشرة لمعرفة ما إذا كانت قادرة على تحسين الأعراض، ما قد يفتح الطريق نحو التطبيق السريري مباشرة، من دون الحاجة إلى المرور عبر النماذج الحيوانية“.

وإذا نجحت هذه التقنية في تقليص مدة تطوير الأدوية، التي كانت تستغرق سابقًا ما بين عشرة إلى عشرين عامًا، إلى عام أو عامين فقط، فقد تحمل بارقة أمل لكثير من المرضى حول العالم.

ويؤكد البروفيسور أوكانو قائلًا ”بفضل الخلايا الجذعية، أصبحنا قادرين على اكتشاف أدوية وعلاجات فعالة بسرعة أكبر بكثير مقارنة بالماضي. لكن حتى لو تم التوصل إلى دواء جيد، فلن يكون لذلك معنى إذا لم يصل إلى المرضى الذين يعانون من المرض. ولهذا، فإن التحدي الأهم يتمثل في كيفية تطبيق نتائج تطوير الأدوية باستخدام الخلايا الجذعية في المجتمع بأسرع وقت ممكن، وضمان حصول الجميع على هذه العلاجات في مختلف أنحاء البلاد“.

ومع حلول عام 2026، يكون قد مرّ عشرون عامًا على اكتشاف البروفيسور ياماناكا شينيا للخلايا الجذعية، لتتحول العلاجات التي وُصفت يومًا بأنها ”حلم لا يُعرف متى سيتحقق“ إلى واقع يتحقق شيئًا فشيئًا. ويبدو أن المستقبل الثوري الذي تعد به علاجات الخلايا الجذعية أصبح أقرب من أي وقت مضى.

(النص الأصلي باللغة اليابانية، المقابلة والنص: أوكوشي يوتاكا (فريق باسكال للكتّاب العلميين) التعاون التحريري: باور نيوز، صورة العنوان الرئيسي والصور الواردة في المقال © يوكوزيكي كازوهيرو)

كانت هذه تفاصيل خبر اليابان | كيف تقود الخلايا الجذعية ثورة دوائية غير مسبوقة في اليابان؟ لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على نيبون وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا