اخبار العالم / أخبار السودان اليوم

ماذا يخبئ لنا الذكاء الاصطناعي بعد؟

ماذا يخبئ لنا الذكاء الاصطناعي بعد؟

لو عاد بنا الزمن خمس سنوات فقط، وأخبرنا أحدهم أن بإمكان أي شخص إنتاج فيلم كامل، أو كتابة سيناريو احترافي، أو تصميم هوية بصرية، أو برمجة تطبيق، أو تأليف موسيقى، أو تقليد الأصوات والصور بدقة تكاد تخدع العين والأذن، من خلال كتابة بضعة أسطر فقط، لاعتقد كثيرون أن هذا ضرب من الجنون أو مجرد خيال علمي.

لكن حصل هذا الخيال وأصبح واقعا نعيشه، وما كانت خيالات لدى الخبراء والمختصون تحقق في غضون سنوات قليلة، لقد تجاوز الذكاء الاصطناعي كل التوقعات، ولم يعد السؤال اليوم هو: ماذا يستطيع أن يفعل، بل ماذا يخبئ لنا بعد ذلك؟ وهل ما نراه اليوم مجرد البداية لما هو أكثر عمقًا وتأثيرًا في حياتنا؟

التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي لم تمنح العالم أدوات جديدة فحسب، بل أعادت تشكيل مفهوم العمل، والتعليم، والإعلام، والإبداع، وحتى اتخاذ القرار؛ وفي ظل عصر التقنية، والشبكات الاجتماعية، والتضخم المعلوماتي، أصبح الإنسان يعيش وسط منظومة تتغير بسرعة تفوق قدرته على التكيف معها.

وإذا كان للذكاء الاصطناعي وجه مشرق يتمثل في رفع الإنتاجية، وتسريع الابتكار، وتحسين الخدمات، فإن له وجهًا آخر لا يمكن تجاهله، فقد بدأت قطاعات عديدة في تقليص اعتمادها على العنصر البشري في عدد من المهام، مع الاعتماد المتزايد على الأنظمة الذكية.
وتشير تقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي في تقرير مستقبل الوظائف 2025 إلى أن نحو 92 مليون وظيفة قد تختفي بحلول عام 2030، في مقابل ظهور 170 مليون وظيفة جديدة، أي بصافي زيادة يبلغ 78 مليون وظيفة، إلا أن هذا التحول سيجبر ملايين العاملين على إعادة تأهيل مهاراتهم لمواكبة سوق العمل الجديد. وفي المقابل، تتوقع شركة McKinsey أن يتمكن الذكاء الاصطناعي التوليدي من أتمتة جزء كبير من المهام المعرفية التي كان يُعتقد سابقًا أنها حكر على الإنسان، وهو ما يعيد تعريف طبيعة الوظيفة أكثر من كونه يلغيها بالكامل.

ولعل أكثر الملفات تعقيدًا لا يتعلق بالوظائف وحدها، بل بحقوق الملكية الفكرية، فمن يملك العمل الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي؟ هل هو المستخدم الذي كتب التعليمات، أم الشركة التي طورت النموذج، أم أصحاب ملايين الكتب والصور والمقالات والأعمال الفنية التي تعلمت منها هذه النماذج؟ إنها أسئلة لم تجد الأنظمة القانونية إجابات لها حتى الآن، ولذلك نشهد اليوم دعاوى قضائية متزايدة بين شركات التقنية، والمؤلفين، ووسائل الإعلام بهذا الخصوص.

ثم يأتي الملف الأكثر حساسية، وهو تأثير الذكاء الاصطناعي في تشكيل الوعي العام؛ فالأنظمة الذكية لا تنتج المحتوى من فراغ، بل تبني استجاباتها على البيانات التي تدربت عليها، وهو ما يثير نقاشًا واسعًا حول احتمالات التحيز الثقافي، أو السياسي، أو الديني، أو الاجتماعي.

وقد أشار تقرير مؤشر الذكاء الاصطناعي 2025 الصادر عن جامعة ستانفورد إلى أن العدالة، والشفافية، وقابلية تفسير قرارات النماذج الذكية، أصبحت من أكبر التحديات التي تواجه الباحثين وصناع السياسات، بالتزامن مع استمرار التوسع في استخدام هذه التقنيات في التعليم، والإعلام، والصحة، والقطاع الحكومي.

أما الإعلام، فهو من أكثر القطاعات تأثرًا بهذه الثورة. فالذكاء الاصطناعي لم يعد يكتفي بمساعدة الإعلامي، بل أصبح قادرًا على إنتاج النصوص، وتحليل البيانات، وصناعة الصور، وإعداد الفيديوهات، وترجمة المحتوى، بل وحتى محاكاة المذيعين والأصوات البشرية.

ومع هذا التحول، لم تعد المنافسة على إنتاج المحتوى، بل على إنتاج الثقة. فالجمهور لن يبحث مستقبلًا عن أسرع من ينشر الخبر، بل عن أكثر من يستطيع أن يمنحه معلومة صحيحة، وسياقًا دقيقًا، وتحليلًا مسؤولًا، في زمن أصبحت فيه الحقيقة نفسها عرضة للتزييف.

يبقى السؤال مفتوحًا، ماذا يخبئ لنا الذكاء الاصطناعي بعد؟ ربما تكون الإجابة أننا لم نشاهد سوى الفصل الأول من هذه الثورة، فالتقنية ستواصل تجاوز توقعاتنا -كما هي المعتاد-، لكن التحدي الحقيقي لن يكون في سرعة تطورها، بل في قدرتنا على بناء تشريعات، وأخلاقيات، ومهارات، تحافظ على الإنسان في قلب المعادلة.

فالذكاء الاصطناعي ليس خطرًا في ذاته، وإنما قد يصبح كذلك إذا سبق تطوره سرعة استعدادنا له، وإذا بقينا نحتفي بما يستطيع أن يفعله، أكثر من اهتمامنا بما ينبغي أن يُسمح له أن يفعله.

م. هاني الغفيلي – جريدة الرياض

كانت هذه تفاصيل خبر ماذا يخبئ لنا الذكاء الاصطناعي بعد؟ لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على كوش نيوز وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا