ابوظبي - سيف اليزيد - لكبيرة التونسي (أبوظبي)
تتنوّع مبادرات أبناء الإمارات في حُب الوطن والفخر بقيَمه، وتعبِّر بشكل مباشر عن عزم أصحابها في العمل بإخلاص والوفاء بالتزاماتهم تجاه دولتهم، وتدعم مختلف المجالات وتحقق أثراً إيجابياً في المجتمع.
وتُعد هذه المبادرات امتداداً للقيَم الأصيلة التي يُعرف بها مجتمع دولة الإمارات، وتبرز أهميتها في بناء الإنسان، وإعداد جيل واعٍ بقضايا مجتمعه، ومؤمن بدوره في المشاركة الإيجابية وصناعة الأثر المجتمعي المستدام.
ويؤكد عدد من أصحاب المبادرات المجتمعية على اختلاف أنواعها، أن أفكار المواطن الإماراتي اليوم، تشكِّل قوة حقيقية تصنع التغيير وتُعيد تشكيل المستقبل، لا سيما أنه يتميز بجرأة الطموح، وسرعة التعلّم، والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص ملموسة.
ويوضحون أنهم، لا ينتظرون الفرص، بل يصنعونها بأنفسهم، وهذا ما يجعل مبادراتهم ذات قيمة عالية، وتأثير حقيقي في مختلف القطاعات، ومنها: الطيران، والسياحة، والطب، والتوظيف، والرياضة، وغيرها من المجالات التي تشهد تطوّراً متسارعاً وتحتاج إلى عقول مبدعة وشغوفة.
دختر الفريج
«دختر الفريج»، مبادرة صحية هادفة أطلقها الدكتور منصور أنور حبيب، استشاري طب الأسرة والصحة المهنية، في يونيو 2022 كاستجابة مباشرة للحاجة إلى مصادر طبية موثوقة. استلهمت اسمها من الموروث الشعبي الإماراتي، حيث كلمة «دختر» تعني الدكتور، و«الفريج» تعني الحي، لتجسيد صورة الطبيب القريب من أهله وجيرانه.
وقال د. منصور: بدأتُ عبر تطبيق «واتساب» بتقديم استشارات طبية مجانية وتوجيهية، حول الأمراض المزمنة، والصحة النفسية، والإجراءات الوقائية. وشهدت المبادرة تطوراً عبر التوعية الرقمية «سوالف دختر الفريج»، حيث أطلقت سلسلة أسبوعية عبر «إنستغرام» لتصحيح المفاهيم الطبية الشائعة ومناقشة قضايا السمنة، ونقص الفيتامينات، وضغوط بيئة العمل، وتم تكوين فريق تطوعي وتسجيله في منصة التطوّع التابعة لهيئة تنمية المجتمع في دبي.
صناعة التغيير
الدكتورة سعاد الشامسي، مهندسة طيران تعمل مستشارة طيران وباحثة في مجال الذكاء الاصطناعي، تحرص على دعم وإبراز مبادرات الشباب، ونقل الخبرة والمعرفة لهم، وفتح آفاق جديدة تسهِّل دخولهم إلى هذا القطاع. ومن أبرز إنجازاتها، إطلاق أول موسوعة عربية إنجليزية متخصصة في مجال الطيران، جاءت لتكون مرجعاً علمياً يدعم الأجيال لفهم هذا القطاع بشكل أعمق. وتعمل حالياً على إطلاق مبادرة، تُعد الأولى من نوعها، تستهدف تمكين الأطفال من عمر 6 إلى 14 سنة لفهم أساسيات الطيران، من خلال برامج ودورات تعليمية مبسَّطة وممتعة، تزرع الشغف مبكراً وتبني جيلاً واعياً وقادراً على الابتكار في هذا المجال. وقالت الشامسي: أؤمن بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الطفولة، وأن كل فكرة نزرعها اليوم في عقول أبنائنا قد تتحول غداً إلى إنجاز يرفع اسم الوطن عالياً، ويسهم في بناء أجيال قادرة على تحمُّل المسؤولية والعمل بإخلاص، ورسالتي الدائمة: ابدأ، تعلّم، وكن شغوفاً، فالمستقبل لا يُنتظر، بل يُصنع.
منصة ذكية للتوظيف
منصة «رحّال» التي أطلقتها كابتن سحر راستي، قبطانة بحرية إماراتية، تأتي انطلاقاً من خبرتها الميدانية في هذا القطاع.
وتُعد «رحّال» أول منصّة إماراتية في الشرق الأوسط تعتمد على تفاعل الذكاء الاصطناعي، لربط الكفاءات بالفرص في القطاع البحري، حيث تقدّم نموذجاً رقمياً متقدماً، يسهم في تسهيل الوصول إلى الفرص المناسبة، ودعم اتخاذ القرار المهني بكفاءة ودقة، بما يواكب التحولات الرقمية المتسارعة في سوق العمل.
رسالة إنسانية
الرحّال والكاتب الإماراتي حسن الحمادي، وزميلاه عبدالله البلوشي، ومحمد المهيري، سخّروا مجهودهم لرفع علَم الإمارات عالياً حول العالم، ويرَون في الترحال امتداداً، لهويتهم وصورة تعكس قيَمهم ومسؤولياتهم تجاه وطنهم في كل محطة يصلون إليها، وفي كل تجربة يعيشونها. يحملون اسم الإمارات معهم ويعكسونه سلوكاً وأخلاقاً وانتماءً، حيث ينشرون روح التسامح في حلّهم وترحالهم. وبحسب قولهم: نحن لا نحمل هذه القيمة كشعار، بل نعيشها واقعاً، نطبّقه في كل بقاع العالم، نتعامل بها مع الناس على اختلاف ثقافاتهم ودياناتهم وخلفياتهم، حيث نمدّ جسور الاحترام ونبني علاقات قائمة على التقدير والتفاهم، وهذا ما يجعل حضور الإماراتي في أي مكان حضوراً إيجابياً.
جودة الحياة
يبرز فريق «شغف المتحدين» كأحد النماذج الملهمة التي نجحت في تحويل فكرة بسيطة إلى حركة مجتمعية مؤثّرة، تهدف إلى تعزيز نمط الحياة الصحي وجعل الرياضة جزءاً أساسياً من حياة الأفراد. وأوجد مبارك الحمادي، مؤسس فريق «شغف المتحدين»، وسيلة عملية لتحفيز المجتمع على تبنِّي العادات الإيجابية، بدءاً من المشي اليومي، إلى تبنِّي أسلوب حياة متكامل قائم على النشاط البدني والتفكير الإيجابي. وأكد الحمادي، أن فكرته التي تحفّز على الحركة والنشاط، تحوّلت إلى مبادرة مجتمعية ناجحة تسهم في تحسين جودة حياة الأفراد، وتعزيز السعادة والرفاهية، وتوسّعت لتشكِّل فريقاً مجتمعياً يضم 200 مشارك، يجمعهم هدف واحد: «حياة صحية… مجتمع أكثر سعادة». وتعمل المبادرة على تعزيز الوعي بأهمية الرياضة، ونشر ثقافة العادات الصحية الإيجابية، ودعم الصحة النفسية، وبناء مجتمع مترابط قائم على التحفيز، والمشاركة، بالإضافة إلى استثمار التكنولوجيا في تحسين جودة الحياة، والمساهمة في رفع مستوى السعادة والرفاهية، وتقديم نموذج ناجح للعمل التطوعي المجتمعي.
