ابوظبي - سيف اليزيد - آمنة الكتبي (دبي)
تمثل مهمة أرتيميس 2 محطة تجريبية رئيسية ضمن برنامج أرتيميس، حيث تهدف إلى اختبار جاهزية الأنظمة البشرية والتقنية في الفضاء العميق، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة بناء بنية تحتية مستدامة حول القمر، حيث تستغرق المهمة، التي انطلقت من مركز كينيدي للفضاء في ولاية فلوريدا الأميركية، نحو 10 أيام. حيث تنفّذ المركبة رحلة تحليق حول القمر عبر مسار «العودة الحرة»، لتدور حول الجانب البعيد منه على ارتفاع يتراوح بين 7,400 و9,700 كيلومتر تقريباً، قبل أن تعود إلى الأرض، ويخضع الطاقم خلال هذه الرحلة لبرنامج تشغيلي دقيق، يشمل استخدام مؤونة تم اختيارها بعناية وتضم 189 صنفاً طويل الصلاحية، إلى جانب الحفاظ على اتصال مستمر مع الأرض عبر شبكة الفضاء العميق التابعة لوكالة ناسا، بما يضمن متابعة الأنظمة الحيوية والبيانات بشكل لحظي.
وتركّز المهمة على اختبار جاهزية مركبة «أوريون» وصاروخ الإطلاق في وجود طاقم بشري، من خلال تقييم أداء أنظمة دعم الحياة، بما في ذلك الأوكسجين والبيئة الداخلية، إضافة إلى أنظمة الملاحة والاتصالات في الفضاء العميق، وذلك تمهيداً للمهمات اللاحقة التي تستهدف الهبوط على سطح القمر ضمن البرنامج، ومن المتوقع أن تقطع الرحلة، خلال مسارها الكامل الذي يشمل الذهاب إلى القمر والدوران حوله والعودة إلى الأرض، مسافة تُقدّر بنحو 1.1 مليون كيلومتر، ما يجعلها من أطول الرحلات المأهولة خارج المدار الأرضي.
ويرتبط نجاح هذه المهمة بشكل مباشر بالمشاريع المستقبلية، وعلى رأسها مشروع المحطة القمرية، الذي يُعد محطة فضائية قيد التطوير ستدور حول القمر لدعم المهمات المأهولة طويلة الأمد، وتشارك دولة الإمارات في هذا المشروع من خلال تطوير البوابة القمرية، وهي مكوّن أساسي يتيح لرواد الفضاء تنفيذ المهام خارج المحطة، في إطار شراكة تقنية مع وكالة ناسا، ما يعكس ثقة دولية متنامية بالكفاءات الوطنية في تطوير الأنظمة الفضائية المتقدمة.
ويمثّل هذا الارتباط بين «أرتيميس 2» ومساهمة الإمارات في «البوابة القمرية» انتقالاً نوعياً من متابعة المهمات إلى المشاركة في البنية التشغيلية المستقبلية للفضاء القمري، ضمن دور تقني محدد يدعم خطط الاستكشاف البشري المستدام خلال السنوات المقبلة، ويعد هذا الدور امتداداً عملياً لمسار الدولة في قطاع الفضاء، من خلال مشاريع نوعية مثل مسبار الأمل، ومهمة المستكشف راشد، بما يعزز من جاهزية الكوادر الوطنية للمشاركة في مشاريع الفضاء العميق ضمن شراكات دولية.
