ابوظبي - سيف اليزيد - اختتمت أمس فعاليات النسخة التاسعة والأكبر في تاريخ المعرض الدولي للأمن الوطني ودرء المخاطر "آيسنار 2026"، الذي أقيم تحت رعاية الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية.
وجاءت هذه الدورة لتؤكد مكانة المعرض باعتباره منصةً عالميةً رائدة لتعزيز التعاون الدولي واستعراض أحدث الابتكارات والتقنيات المتقدمة في القطاعات الأمنية الحيوية.
وقامت مجموعة "أدنيك"، إحدى شركات "مدن"، بتنظيم المعرض، بالتعاون مع وزارة الداخلية في دولة الإمارات، وبشراكة استراتيجية مع القيادة العامة لشرطة أبوظبي، تحت شعار "نجتهد اليوم.. لنبني أمن الغد".
واستقطبت فعاليات المعرض أكثر من 37,434 زائراً على مدار ثلاثة أيام، بزيادة بلغت 49% مقارنة بدورة عام 2024.
وتعليقا على النجاح الاستثنائي لـ "آيسنار 2026"، قال اللواء الدكتور أحمد ناصر الريسي، مفتش عام وزارة الداخلية رئيس اللجنة العليا المنظمة لمعرض "آيسنار" إن المعرض في نسخة 2026 جاء ليؤكد التزام دولة الإمارات الثابت بدعم الأمن والسلام الدوليين، وقد حققت هذه النسخة نجاحاً استثنائياً من خلال جمع نخبة من قادة القطاع والخبراء وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم لمناقشة أبرز التحديات الراهنة، كما يعكس الزخم الكبير الذي شهدته الدورة التاسعة ريادة الإمارات في تبني التقنيات المتقدمة، وحرصها على تطوير منظومات أمنية أكثر ذكاءً واستدامة ومرونة.
من جانبه قال حميد مطر الظاهري، الرئيس التنفيذي لمجموعة "أدنيك" إن هذه النسخة من آيسنار تجاوزت جميع التوقعات من حيث الحجم والمشاركة والتأثير، حيث شهد المعرض حضوراً واسعاً من كبريات الشركات والمؤسسات وقادة القطاع، إلى جانب مشاركة فاعلة من صناع القرار والخبراء والمتخصصين، مشيراً إلى هذا النجاح يأتي ثمرة للرؤية والدعم المستمر من قيادتنا الرشيدة، حيث وتواصل مجموعة أدنيك التزامها بتطوير المنصات الدولية وتوسيع نطاقها وتعزيز محتواها بما يتماشى مع رؤية دولة الإمارات لبناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والابتكار والتكنولوجيا المتقدمة.
وسجلت نسخة 2026 زيادة بنسبة 19% في عدد العارضين، ليصل إلى 253 شركة مقارنة بالنسخة السابقة، فيما ارتفعت المساحة الإجمالية للمعرض بنسبة 17% لتصل إلى 28 ألف متر مربع.
وشكلت الشركات الوطنية 60% من إجمالي العارضين، مقابل 40% للشركات الدولية، فيما مثلت الشركات الصغيرة والمتوسطة 20% من إجمالي المشاركين، في تأكيد على التزام المعرض بدعم وتمكين هذا القطاع الحيوي.
وشهد المعرض مشاركة 37 دولة، بزيادة بلغت 6% مقارنة بالدورة السابقة، مع انضمام تسع دول للمرة الأولى، ما يعزز مكانة "آيسنار" كمنصة عالمية للابتكار والتعاون في مجالات الأمن الوطني.
وشهدت نسخة هذا العام إطلاق عدد من المبادرات والفعاليات الجديدة التي أثرت تجربة الزوار والعارضين، أبرزها النسخة الافتتاحية من "قمة أبوظبي العالمية للأمن المستدام"، التي نظمتها وزارة الداخلية وأكاديمية ربدان بالتعاون مع مجموعة "أدنيك"، لتشكل منصة عالمية لمناقشة مستقبل الأمن والجاهزية المؤسسية والمرونة الوطنية، وتعكس دور أبوظبي الرائد كمركز عالمي للحوار والتعاون في مجالات الأمن والاستدامة.
كما وفر "منتدى الذكاء الاصطناعي للأمن" منصة استراتيجية لاستكشاف الدور الرئيسي للذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل منظومات الأمن الوطني، من خلال مناقشة الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها العملية في قطاعات حيوية تشمل الطاقة، والمدن الذكية، والنقل، والبنية التحتية، مع التركيز على قدرتها في التنبؤ بالمخاطر والاستجابة لها بفاعلية.
واختتمت "بطولة آيسنار للياقة البدنية"، التي نظمتها مجموعة "أدنيك" بالتعاون مع "أوكسجين جيم" OXYGEN Gym ووزارة الداخلية، فعالياتها بنجاح في اليوم الثالث من المعرض، بمشاركة 355 متسابقاً من الجهات الحكومية والخاصة وأفراد المجتمع، حيث استعرض المشاركون قدراتهم البدنية ومستويات التحمل والعمل الجماعي عبر سلسلة من التحديات المكثفة. وتضمنت البطولة فئتين رئيسيتين، تمثلت الأولى في فئة الدفاع المدني التي تنافس المشاركون فيها بزي الإطفاء الكامل، فيما تنافس المشاركون في الفئة المجتمعية بالزي الرياضي.
واختتم هاكاثون (Code Breaker) فعالياته بتجربة تفاعلية متقدمة، أتاحت للمشاركين محاكاة واقعية للهجمات السيبرانية والتحديات الرقمية، عبر تحليل الثغرات والتصدي للهجمات وإدارة المخاطر السيبرانية، ما وفر تجربة عملية للتعامل مع التحديات الواقعية في مجال الأمن الرقمي، وأبرز أهمية المهارات والاستراتيجيات والتكنولوجيا في حماية الأنظمة والبنية التحتية الرقمية.
وأكد "آيسنار 2026" مجدداً دوره المحوري كمنصة عالمية لدفع الابتكار وتعزيز التعاون وتطوير الحلول المتقدمة في مجالات الأمن الوطني والمرونة المؤسسية.
ومن المقرر أن تعود النسخة العاشرة من المعرض خلال الفترة من 4 إلى 6 أبريل 2028، لمواصلة البناء على هذا النجاح وترسيخ دوره في رسم ملامح مستقبل الأمن العالمي.
وجاءت جلسات اليوم الثالث والأخير من "آيسنار 2026" لتناقش الأمن الرقمي لأفراد الأسرة من مخاطر التقنيات الحديثة.
وأكدت جلسة "جودة الحياة الأمنية" أن التقنيات الحديثة أصبحت جزءاً لا يتجزأ من العمل المجتمعي، لذلك لابد من التكامل بين التقنيات الحديثة والتواصل الإنساني في تعزيز الأمن المجتمعي، مع التركيز على دور الأسرة والشراكة المجتمعية في بناء بيئة آمنة ومستدامة.
وشددت الجلسة التي جاءت في اليوم الختامي لفعاليات "آيسنار"على ضرورة توظيف أنظمة الاستشارات البصرية الذكية التي تتيح استقبال الحالات والملاحظات من مختلف فئات المجتمع، وتحليلها وتوجيهها مباشرة إلى الإدارات المختصة، حيث إن هذه الأنظمة تعتمد على تصنيف دقيق للحالات، إذ يتم تحويل القضايا ذات الطابع الإلكتروني إلى الإدارة الرقمية، بينما تُحال القضايا ذات البُعد المجتمعي إلى إدارة الشؤون المجتمعية، مما يضمن سرعة الاستجابة وفعالية المعالجة.
وأوضحت الجلسة أن الشرطة المجتمعية تعتمد نهجاً متكاملاً في تنفيذ المحاضرات والبرامج التوعوية، حيث يتم توزيع استبيانات تقييمية في نهاية كل فعالية لقياس الأثر ورفع مؤشرات الأداء، كما شددت الجلسة على أن الأدوات التقنية والمبادرات الحديثة تُعد عوامل مساندة مهمة في عمل الشرطة المجتمعية، لكنها لا تغني عن التواصل المباشر مع أفراد المجتمع، إذ إن العلاقة مع المجتمع تُبنى على التفاعل الإنساني والاستماع المباشر، لتحقيق الهدف الأساسي، وهو تعزيز شعور الفرد بالأمان والثقة تجاه الجهات الأمنية والخدمية.
وسلطت الجلسة الضوء على أهمية التوعية الرقمية والتي أصبحت ضرورة للوصول إلى الفئات المستهدفة بشكل أسرع وأكثر فاعلية، من خلال استخدام أدوات حديثة ومنصات تواصل تواكب طبيعتهم.
واختتمت الجلسة بالتأكيد على أهمية بناء وعي متوازن يواكب التطور التقني، وكذلك على أهمية دور الأسرة المحوري كشريك أساسي في التوجيه والمتابعة.
إلى ذلك، أكدت جلسة "الدور الأسري والأمان الرقمي" أن الأسرة تضطلع بدور محوري في تعزيز الأمان الرقمي وحماية الأبناء، وذلك في ظل التحديات الرقمية المتزايدة، لأن الأسرة تعد الحصن الأول ضد كافة المخاطر ومنها الإلكترونية.
ويظهر دورها من خلال التوعية، والتوجيه السليم، والتعاون مع الجهات المختصة لحماية الأجيال من تلك المخاطر التقنية.
وناقشت الجلسة استغلال البيانات الشخصية التي أصبح وسيلة رئيسية للاختراق والابتزاز، حيث يقوم المحتالون بمراقبة البيانات التي يشاركها الأفراد على وسائل التواصل الاجتماعي لاستدراجهم وابتزازهم بطرق متطورة تتماشى مع تطور التكنولوجيا. وسلطت الجلسة الضوء على تأثير الإدمان على الأجهزة الإلكترونية، حيث أظهرت الدراسات أن معدل استخدام الأجهزة يصل إلى 6-7 ساعات يومياً، مما أدى إلى ضعف العلاقات الأسرية وظهور ويعد أكبر تحدٍ أمام الأجهزة الشرطية هو أن الضحايا غالبًا ما يخشون الإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية بسبب الخوف أو قلة الوعي.
ودعت الجلسة إلى ضرورة التفاعل مع الخدمات التي تقدمها الجهات المختصة بشأن التعامل مع الجرائم الإلكترونية، والتي تشمل فتح بلاغات واستشارات حول الجرائم الإلكترونية، حيث يتم التعامل مع البلاغات عن الجرائم الإلكترونية بسرية تامة.
