اخبار العالم

خبراء لـ«الاتحاد»: «الإخوان» يتحملون مسؤولية تعثر الحل السياسي في السودان

خبراء لـ«الاتحاد»: «الإخوان» يتحملون مسؤولية تعثر الحل السياسي في السودان

ابوظبي - سيف اليزيد - أكرم ألفي (القاهرة)

أوضح خبراء في الشؤون السياسية والأمنية، أن تعثر كل محاولات الحل السياسي في السودان لا يمكن فهمه بمعزل عن الدور الذي تلعبه جماعة «الإخوان»، مؤكدين أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بتوازنات عسكرية أو خلافات بين أطراف متحاربة، بل بطبيعة دولة باتت مختطفة من قبل تيار أيديولوجي يرفض أي انتقال حقيقي إلى الحكم المدني.
وذكر هؤلاء، في تصريحات لـ «الاتحاد»، أن وجود التيار «الإخواني» داخل مفاصل الدولة السودانية يجعل أي مبادرة سلام عرضة للإجهاض، مهما حظيت بدعم إقليمي أو دولي، موضحين أن التجربة كشفت عن قدرة الجماعة على إعادة التموضع داخل مؤسسات الحكم، مستفيدين من هشاشة المرحلة الانتقالية والانقسامات السياسية، ليحافظوا على نفوذهم من خلال تحالفات غير معلنة، خصوصاً داخل الدوائر العسكرية والأمنية، ومع اندلاع الحرب تحولت هذه الشبكات إلى أحد أبرز العوامل التي تعيق أي تسوية، لأنها ترى في استمرار الصراع ضمانة لبقائها وحماية لمصالحها.
وأشاروا إلى أن استمرار وجود «الإخوان» داخل بنية الدولة السودانية يجعل أي حل سياسي هشاً وقابلاً للفشل، مؤكدين أن استعادة الدولة المختطفة تتطلب إرادة وطنية صلبة، ودعماً إقليمياً ودولياً واضحاً، يضع مصلحة السودان فوق الحسابات الأيديولوجية.
وقال الخبير في الشؤون الأمنية، ياسر أبو عمار، إن وجود جماعة منظمة ذات مشروع أيديولوجي داخل بنية الدولة، يجعل مؤسساتها عاجزة عن اتخاذ قرارات سيادية مستقلة، ويحوّلها إلى أدوات تُدار من خلف الستار، وهو ما يفسر سبب فشل وقف إطلاق النار، وعدم قدرة أي مسار سياسي على الصمود.
وأضاف أبو عمار، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن الجماعات المرتبطة بـ «الإخوان» تتعامل مع الحرب باعتبارها بيئة مثالية لإدامة النفوذ، حيث تسمح حالة الفوضى بتوسع اقتصاد الحرب، وتضعف الرقابة، وتُربك أي محاولات لإعادة بناء مؤسسات وطنية مهنية، لافتاً إلى أن «التيار الإخواني» لا يرى في السلام مصلحة، لأن انتهاء الصراع سيكشف حجم تغلغله داخل الدولة، ويضعه أمام استحقاقات سياسية وقانونية لا يملك القدرة على مواجهتها.
وأشار إلى أن الواقع الأمني الحالي يثبت أن الرهان على الحل العسكري أو على تفاهمات جزئية لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الأزمة، مؤكداً أن استمرار هذا المسار يهدد بتفكك الدولة نفسها، وليس فقط بانهيار النظام السياسي، مشدداً على أن أي حل مستدام يجب أن يبدأ بتحييد الجماعات الأيديولوجية المسلحة وإبعادها عن مراكز القرار، وبناء مؤسسة عسكرية وطنية بعقيدة مهنية لا تخضع للاستخدام السياسي. 
وفي السياق، قال المحلل السياسي الكويتي، خالد العجمي، إن «الإخوان» في السودان يمثلون نموذجاً كلاسيكياً لاختطاف الدولة من الداخل، حيث تمتلك الجماعة خبرة طويلة في تعطيل الانتقال السياسي عبر أدوات ناعمة وخشنة في آن واحد، مضيفاً أن «الإخوان» لا يواجهون الدولة بشكل مباشر، بل يعملون على تفريغها من مضمونها، وتحويلها إلى كيان هش غير قادر على اتخاذ قرارات مستقلة.
وأوضح العجمي، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن فشل المبادرات السياسية المتتالية، من المسارات الإقليمية إلى الجهود الدولية، يعكس وجود طرف لا يؤمن أصلاً بفكرة الدولة المدنية أو التداول السلمي للسلطة، مشيراً إلى أن أي عملية سياسية حقيقية ستؤدي بالضرورة إلى تراجع نفوذ «الإخوان»، وهو ما يفسر إصرارهم على إفشالها عبر خلق أزمات متلاحقة، أو الدفع نحو التصعيد العسكري كلما اقتربت التسويات من النضوج.
وأشار إلى أن الرهان على إشراك «الإخوان» ضمن أي تسوية سياسية أثبت فشله في تجارب عربية سابقة، حيث تتعامل الجماعة مع الاتفاقات كمرحلة مؤقتة لإعادة التموضع، وليس كالتزام استراتيجي، موضحاً أن السودان يدفع اليوم ثمن هذا النمط من التفكير، حيث تحولت الدولة إلى ساحة صراع مفتوح، وتراجعت فرص بناء مؤسسات مستقرة.
وأكد العجمي أن المجتمع الدولي مطالب بإعادة تقييم مقاربته للأزمة السودانية، والانتقال من إدارة الصراع إلى معالجته جذرياً، عبر دعم مسار سياسي يضع حداً لاختطاف الدولة، ويمنع إعادة تدوير القوى التي راكمت خبرتها في تعطيل الانتقال السياسي، مشدداً على أن أي تسوية لا تعالج هذا الخلل البنيوي ستبقى عرضة للانهيار.

Advertisements

قد تقرأ أيضا