ابوظبي - سيف اليزيد - أحمد شعبان (القاهرة)
تتفاقم المأساة الإنسانية في السودان، في ظل استمرار العمليات العسكرية، التي تدفع البلاد نحو واحدة من أخطر أزمات النزوح في العالم، وسط تحذيرات دولية متزايدة من كارثة غير مسبوقة تطال ملايين المدنيين، لا سيما الأطفال والنساء وكبار السن، في وقت تتعثر فيه جهود الإغاثة بسبب غياب الأمن.
وكانت منظمة الهجرة الدولية قد أعلنت أن نحو ثلث سكان السودان نزحوا داخلياً أو عبروا الحدود منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، مما شكّل واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية عالمياً.
وأكّدت تقارير الأمم المتحدة أن السودان يشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم، بعدما تسبّب النزاع المسلح في نزوح أكثر من 12 مليون شخص داخل البلاد وخارجها.
وأوضح نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن استمرار العمليات العسكرية في السودان يُمثّل العائق الأكبر أمام معالجة أزمة النزوح واللجوء المتفاقمة، لافتاً إلى أن الطابع الهجومي المباشر لهذه العمليات يدفع الآلاف يومياً إلى النزوح القسري أو اللجوء لدول الجوار.
وأشار حليمة، في تصريح لـ «الاتحاد»، إلى أن نزوح ملايين المدنيين جعل السودان أكبر بؤرة مجاعة في العالم، مؤكداً أن جوهر الأزمة لا يتمثل في نقص المساعدات الإنسانية بحدّ ذاتها، بل في غياب البيئة الآمنة اللازمة لتوزيعها، مما يضع ملايين السودانيين أمام خطر الموت جوعاً.
ولفت حليمة إلى المسار السياسي، من خلال إطلاق حوار «سوداني - سوداني» شامل، يضم جميع المكونات المجتمعية للتوافق على تشكيل حكومة كفاءات مستقلة تدير المرحلة الانتقالية، وتضع دستوراً دائماً للبلاد، مؤكداً أن «الرباعية الدولية»، تُعد الجهة الأنسب لقيادة هذه الجهود، شريطة توقّف العمليات العسكرية، بما يضمن الانتقال إلى نظام حكم مدني ديمقراطي عبر انتخابات حرة ونزيهة.
من جهتها، قالت الدكتورة نورهان شرارة، الباحثة في الشؤون السياسية والأفريقية: إن ما يشهده السودان لم يَعُد مجرد نزاع مسلح، بل تحوّل إلى واحدة من أخطر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، إذ إن استمرار الحرب من دون أفق للحل لم يخلّف فقط أرقاماً صادمة عن أعداد القتلى والنازحين، بل دمّر البنية الاجتماعية والاقتصادية، واقتلع ملايين السودانيين من جذورهم، ليصبحوا أسراً بلا مأوى أو أمن أو مستقبل واضح.
وأضافت شرارة، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن تداعيات استمرار الحرب على النازحين واللاجئين كارثية على جميع المستويات، إذ يعيش الملايين داخل مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، من غذاء ومياه نظيفة ورعاية صحية، في ظل انهيار شبه كامل للنظام الصحي، وانتشار الأمراض وسوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء.
وأشارت إلى أن السودانيين الذين اضطروا لعبور الحدود يواجهون أوضاعاً لا تقل قسوة، حيث يعيش كثير منهم في دول تعاني ضغوطاً اقتصادية وأمنية، مما يعرضهم للتهميش وانعدام الحماية القانونية، فضلاً عن مخاطر الاتجار بالبشر والاستغلال.
ونوّهت شرارة بأن الحرب عطّلت الزراعة، وقطعت سلاسل الإمداد، وأغلقت الأسواق، ومنعت وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق الأكثر تضرراً، لافتة إلى أن استمرار القتال جعل المنظمات الإغاثية عاجزة عن العمل بأمان.
وحذّرت من أن مئات الآلاف من الأسر السودانية باتت تعيش على حافة المجاعة، موضحة أن أعداداً كبيرة من الأطفال مهددة بالموت بسبب سوء التغذية الحاد، في واحدة من أسوأ الأزمات الغذائية التي يشهدها العالم، مشددة على أهمية الوقف الفوري والشامل لإطلاق النار، وفتح ممرات إنسانية آمنة ودائمة، بعيداً عن الحسابات العسكرية والسياسية.
