ابوظبي - سيف اليزيد - حسن الورفلي (غزة)
شهد قطاع غزة، أمس، أمطاراً غزيرة فاقمت معاناة آلاف النازحين المقيمين في خيام ومبانٍ متهالكة.
وقال متحدث باسم بلدية غزة، حسني مهنا، في تصريح صحفي: إن مئات خيام النازحين الفلسطينيين غرقت جراء الأمطار الغزيرة.
وأضاف: أنّ «المنخفضات الجوية الجديدة تكشف مجدداً عن هشاشة البنية التحتية وخاصة منظومة تصريف مياه الأمطار والصرف الصحي».
وأشار إلى «غرق مئات خيام النازحين في المنخفض الجوي مساء الاثنين الماضي، والمنخفض الجديد أمس الخميس، بعد أن جرفت السيول الأتربة والمخلفات إلى المخيمات ومراكز الإيواء، ما أدى إلى تدهور الأوضاع الصحية والبيئية، خاصة في المناطق المكتظة».
وأوضح مهنا أن «خيام النازحين تفتقر لمقومات الحماية من التقلبات الجوية القاسية، حيث تسربت المياه إلى داخلها وأتلفت الأمتعة القليلة التي تمتلكها الأسر، فيما تحولت الأرضيات إلى مساحات من الوحل».
وأضاف أن «الأطفال وكبار السن باتوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض البرد والجهاز التنفسي، في ظل غياب وسائل التدفئة والضغط الكبير على القطاع الصحي».
وبين مهنا أن أكثر من 220 ألف متر من شبكات الصرف الصحي، ونحو 15 ألف متر من شبكات تصريف مياه الأمطار دمرت خلال الحرب الإسرائيلية، ما أدى إلى تراجع القدرة التشغيلية للمنظومة بنسبة تفوق 80%. وأوضح متحدث البلدية أن «الواقع الراهن حال دون استيعاب كميات الهطل الأخيرة، فتجمعت المياه في الشوارع وتسربت إلى الخيام والمنازل المتضررة».
وأفاد بأن طواقم البلدية بالتعاون مع الدفاع المدني تبذل جهوداً لاحتواء الإشكاليات الناجمة عن المنخفض الجوي، لكنها تواجه نقصاً حاداً في المعدات والآليات اللازمة لشفط المياه وإجراء الصيانة العاجلة، محذراً من مخاطر تلوث بيئي وانتشار أمراض في حال استمرار تدهور البنية التحتية دون تدخل عاجل.
ومنذ ديسمبر 2025 تعرض قطاع غزة إلى عدة منخفضات جوية تسببت بغرق وتطاير عشرات آلاف الخيام، وانهيار مبان كانت آيلة للسقوط بفعل تضررها من قصف سابق، ما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات الفلسطينيين بعضهم قضى بسبب البرد القارس.
في غضون ذلك، كشف الدكتور رامي حيدر العبادلة، نائب مدير عام الرعاية الأولية للصحة العامة في غزة، أن 3 مستشفيات رئيسية فقط تعمل في القطاع حالياً، هي: مجمع ناصر الطبي في خان يونس، ومستشفى شهداء الأقصى في المحافظة الوسطى، والمستشفى الأهلي العربي في مدينة غزة، موضحاً أن باقي المستشفيات الميدانية والأهلية الأخرى العاملة تُسهم في دعم عمل المنظومة الصحية.
وأوضح العبادلة في تصريح لـ«الاتحاد»، أن المستشفيات الحكومية والدولية والأهلية لا تمتلك الكثير من الأجهزة والمعدات الطبية التشخيصية، مؤكداً أن القطاع لا يتوافر به جهاز رنين مغناطيسي واحد، لافتاً إلى أن الفحوصات المخبرية تعاني نقصاً كبيراً في الأجهزة والمواد التشغيلية، إذ تعمل بقدرة لا تتعدى 30% من طاقتها الفعلية.
وأشار إلى أن الأدوية والمستهلكات الطبية يتفاقم عجزها يومياً، إذ كانت تعاني قبل الحرب عجزاً ونقصاً في أصناف تجاوزت 50% من قائمة الأصناف الأساسية لوزارة الصحة في غزة.
وأفاد العبادلة بأن وزارة الصحة تعمل على المولدات التي استُهلكت خلال عامين ونصف، إذ تعمل على مدار الساعة، ولا تتوافر لها قطع غيار أو صيانة كاملة، إضافة إلى الاعتماد على المياه الجوفية في المستشفيات، حيث يتم تنقية المياه من الميكروبات كلما توافرت مادة الكلور لمعالجتها، ومع انقطاع مادة الكلور يُضطر إلى تزويد الناس بمياه ملوثة، ويستخدم الطواقم مياهاً ملوثة لغسل الأيدي ولكل شيء داخل المستشفى.
ولفت إلى وجود عجز كبير في الكوادر الطبية بسبب سفر عدد كبير من الكوادر المتخصصة خلال الحرب، واعتقال عدد منهم من قبل إسرائيل، واستشهاد البعض، مشيراً إلى اعتماد المنظومة الصحية على الخريجين الجدد وطلبة الطب، في ظل أزمة عدم توافر الرواتب لفترات طويلة، مع ارتفاع الأسعار وعدم توافر السكن، إضافة إلى انعدام مقومات الحياة، مما يشكل تحدياً أمام الأطباء.
