اخبار العالم

مخاوف متنامية من عودة المجاعة في غزة

مخاوف متنامية من عودة المجاعة في غزة

ابوظبي - سيف اليزيد - أحمد شعبان (غزة)

تتصاعد المخاوف في قطاع غزة من عودة شبح المجاعة، في ظل استمرار إغلاق المعابر ونقص الإمدادات الغذائية والطبية، وسط تحذيرات من انهيار شامل في المنظومة الصحية، وتفشي الأمراض بين السكان.
وأكد الدكتور محمد أبو الفحم، مسؤول ملف الإعلام في مفوضية المنظمات الشعبية بحركة فتح الفلسطينية، أن قطاع غزة يشهد مخاوف متصاعدة بين السكان من عودة شبح المجاعة، موضحاً أن هذه الأزمة تأتي متزامنة مع ما جرى خلال الأعوام الثلاثة الماضية من حصار متعمد وممارسة ممنهجة لسياسة التجويع، ونقص حاد في عمليات الإمداد الإغاثي للسكان.
وأشار أبو الفحم، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن استمرار التحكم الإسرائيلي في المعابر وإغلاقها يمثل قراراً جائراً يهدف إلى تعميق الأزمة الإنسانية، ودفع المواطن الفلسطيني نحو الموت بطرق متعددة، أبرزها استخدام أدوات التجويع كخيار استراتيجي، موضحاً أن هذه الممارسات لا تقف عند حدود الغذاء، بل تمتد لتشمل التحكم في زيادة الأسعار وعمليات تنسيق دخول البضائع، مما يؤكد الإصرار على إرهاق أهالي غزة.
وحذر من المخاطر الجسيمة التي تهدد المنظومة الصحية والبيئية، حيث أصبحت البيئة في القطاع غير صالحة للحياة، مشيراً إلى أن هذه الظروف المأساوية خلقت أزمات صحية وأمراضاً جديدة، وزيادة في عدد الوفيات، لا سيما بين الفئات الأكثر هشاشة. وشدد أبو الفحم على أن غزة باتت تعيش حالة من الضياع والتيه السياسي والإنساني، في ظل عدم انصياع إسرائيل لقرارات مجلس الأمن ومجلس السلام والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحماية حقوق الإنسان، منوهاً بأن جميع المؤشرات تؤكد أن إسرائيل تسعى لجعل القطاع بيئة طاردة للسكان عبر سياسة الموت البطيء والحصار المتشدد.
من جهته، قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، إن إسرائيل تتعمد استغلال انشغال الرأي العام العالمي بحرب إيران لتنفيذ مخططاتها القديمة تجاه الفلسطينيين، التي بدأت بإحكام حصار شامل وإغلاق المعابر في القطاع والضفة الغربية، وهو ما يجعل غزة تواجه تحدياً خاصاً، إذ يمثل إغلاق المعابر في وجه سكانها عملية تجويع متجددة تهدف إلى كسر إرادة الصمود. وأضاف الرقب، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن إعلان إسرائيل تشغيل معبر كرم أبو سالم لإدخال مواد غذائية هو إجراء صوري، إذ إن الكميات المُدخلة محدودة جداً ولا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات، مؤكداً أن الهدف الحقيقي هو ممارسة أقصى درجات الضغط على أهالي القطاع عبر التجويع الممنهج.
وحذر من خطورة تداعيات الكارثة الإنسانية وانهيار المنظومة الحيوية، موضحاً أن استمرار إغلاق المعابر ونقص المواد الطبية والغذائية سيؤدي إلى كارثة محققة، إذ إن نقص الغذاء يتبعه بالضرورة انخفاض في المناعة الجسدية، مما يرفع عدد الضحايا بين المدنيين نتيجة الأمراض والأوبئة.
وأشار الرقب إلى النقص الحاد في أبسط مقومات الحياة، مثل الخيام والملابس والأغطية، وكل هذه العوامل تجتمع لتزيد من أعباء الشعب الفلسطيني، وتدفع نحو فكرة التهجير القسري، التي ما زالت قائمة في عقلية الحكومة الإسرائيلية.

Advertisements

قد تقرأ أيضا