ابوظبي - سيف اليزيد - خالد عبد الرحمن (أبوظبي)
تتواصل تداعيات هجوم «سلطة بورتسودان» الذي استهدف مستشفى التعليم في مدينة الضعين بولاية شرق دارفور، في واقعة تعكس تصاعداً مقلقاً بوتيرة استهداف المدنيين والبنية الصحية في السودان.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية، أمس، أن السودان تصدر معدل الوفيات العالمي المرتبط بالهجمات على مراكز الرعاية الصحية بنسبة 82 %.
وقالت ممثلة منظمة الصحة العالمية في السودان بالإنابة، هالة قداري، في مؤتمر صحفي: إن المنظمة وثقت ما لا يقل عن 213 هجوماً على المراكز الصحية في السودان منذ أبريل 2023، أسفرت عن 1042 حالة وفاة و784 إصابة، مضيفة أنه جرى خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي توثيق 12 هجوماً أسفرت عن أكثر من 180 حالة وفاة، أي ضعف عدد الوفيات وأربعة أضعاف الإصابات مقارنة بالفترة نفسها من 2025.
وأعربت قداري عن استيائها إزاء الهجوم الأخير لقوات الجيش السوداني، على مركز الرعاية الصحية في مدينة الضعين شرق دارفور، ما أسفر عن قتل 70 شخصاً وإصابة 146 آخرين، مؤكدة تعرض المركز لأضرار جسيمة ما جعله خارج الخدمة بعد أن كان يقدم الرعاية الصحية لأكثر من مليوني شخص في المدينة و9 محليات بشرق دارفور.
من جهته، قال المعز حضرة، المحامي والخبير في القانون الدولي وحقوق الإنسان، إن ما حدث من قصف لمستشفى الضعين بواسطة إحدى مسيرات الجيش السوداني يُعد جريمة حرب مكتملة الأركان، بل جريمة نكراء تخالف القوانين الجنائية السودانية، وترقى إلى جريمة ضد الإنسانية وفقاً للمادة 186 من القانون الجنائي السوداني. وأضاف حضرة لـ«الاتحاد»: يُعد استهداف «سلطة بورتسودان» للمستشفيات والمناطق المدنية انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، كما يُصنَّف جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فضلاً عن كونه خرقاً واضحاً لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، التي تحظر بشكل قاطع استهداف المرافق الطبية والعاملين في المجال الصحي. وأشار إلى أن المسؤولية لا تقع فقط على المنفذين المباشرين، بل تمتد إلى القيادات العسكرية التي أصدرت الأوامر، وفقاً لمبدأ مسؤولية القيادة، وهو مبدأ قانوني مستقر يُحمّل القادة المسؤولية الجنائية عن الجرائم التي تُرتكب تحت سلطتهم حال علمهم بها أو تقاعسهم عن منعها.
وأوضح حضرة أنه في ضوء الاختصاص القائم للمحكمة الجنائية الدولية في إقليم دارفور منذ إحالة مجلس الأمن للملف في عامي 2003 و2004، فإن هذه الواقعة تدخل ضمن نطاق اختصاص المحكمة، ويحق للمدعي العام فتح تحقيقات رسمية وملاحقة المسؤولين عن هذه الجريمة.
ولفت حضرة إلى أن القانون الدولي الإنساني يفرض التزاماً مطلقاً بحماية المدنيين والمنشآت الطبية، حتى في ظل النزاعات المسلحة، وأي إخلال بهذه القواعد يفتح الباب أمام مساءلة جنائية دولية، خاصة إذا ثبت تعمد الاستهداف أو الإهمال الجسيم.
بدورها، قالت المحللة السياسية، لنا مهدي: يُمثّل استهداف مستشفى التعليم في الضعين عبر طائرة مسيّرة انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني، ويرقى من حيث التكييف القانوني إلى جريمة حرب؛ نظراً لكونه استهدف مرفقاً مدنياً محمياً يضم مرضى وعاملين صحيين.
وأضافت مهدي لـ«الاتحاد»: القوانين الوطنية السودانية نفسها تُجرّم هذا النوع من الأفعال، إذ تُصنّف الاعتداء على المدنيين والمنشآت الطبية ضمن الجرائم الجسيمة التي قد تصل إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية، خاصة إذا ارتُكبت بشكل متكرر أو ضمن سياق أوسع من الانتهاكات.
وأوضحت أن الاعتداء على المستشفيات لا يُعد فقط خرقاً داخلياً، بل يتعارض بشكل مباشر مع الالتزامات الدولية للسودان، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف التي تنص بوضوح على حماية المنشآت الطبية وعدم استهدافها تحت أي ظرف، فضلاً عن إدراجه ضمن الجرائم التي ينظر فيها نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وأشارت مهدي إلى أن المسؤولية في مثل هذه الوقائع لا تقتصر على من نفّذ الضربة، بل تمتد إلى هرم القيادة العسكرية، وفق مبدأ مسؤولية القادة عن الأوامر الصادرة وسلسلة اتخاذ القرار، وهو ما يفتح الباب أمام مساءلة أوسع قد تشمل مستويات قيادية عليا.
