ابوظبي - سيف اليزيد - جنيف (الاتحاد)
أعلنت منظمة الصحة العالمية، أمس، تعليق عمليات الاجلاء الطبي للمرضى من قطاع غزة عبر معبر رفح إلى مصر حتى إشعار آخر، وذلك عقب مقتل متعاقد لديها يعمل على تقديم خدمات للمنظمة في القطاع برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي ليلة أمس الأول.
وفند المتحدث الرسمي للمنظمة كريستيان لاندماير في مؤتمر صحفي ادعاءات سلطة الاحتلال الإسرائيلي بأن المركبة التي كانت تقل متعاقدي المنظمة «لم تكن تحمل أي علامة واضحة لتحديد هويتها»، وشدد على أن المركبات التابعة للمنظمة عادة ما تكون مزودة بعلامات مميزة لتحديد هويتها.
وفي السياق ذاته، أكد المدير العام للمنظمة تيدروس غيبريسوس في منشور على منصة «اكس» أن الجهات المختصة باشرت تحقيقاً للوقوف على ملابسات الحادث، مطالباً بحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.
وأعرب غيبريسوس عن بالغ حزنه وصدمته من الحادث ولفت إلى أن موظفين اثنين آخرين كانا في موقع الحادث إلا أنهما لم يصابا بأذى.
في السياق، حذرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، أمس، من تدهور حاد في أوضاع المرضى بالقطاع في ظل استمرار القيود على إدخال الإمدادات الطبية وتعطل عدد كبير من الخدمات الصحية الأساسية.
وقال بشار مراد، مدير البرامج الصحية بالجمعية، إن آلاف المرضى يواجهون أوضاعاً صحية حرجة نتيجة عدم توفر العلاج اللازم، مشيراً إلى وجود نحو 18 ألف مريض مدرجين على قوائم التحويلات الطبية العاجلة، في ظل محدودية الإمكانات العلاجية داخل القطاع.
وأوضح أن عدد المرضى الذين يسمح لهم بمغادرة غزة لتلقي العلاج في الخارج لا يزال محدوداً ولا يتناسب مع حجم الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من معاناة الحالات المرضية، خاصة المصابين بأمراض خطيرة تتطلب تدخلاً تخصصياً عاجلاً.
وبحسب مراد، فإن تقارير دولية تشير إلى تسجيل وفيات يومية بين المرضى الذين تعذر سفرهم لتلقي العلاج نتيجة تأخر حصولهم على خدمات مثل العلاج الإشعاعي أو الكيماوي.
وأشار إلى أن المنظومة الصحية تعاني من تعطل واسع في الأجهزة والمعدات الطبية، موضحاً أن أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي في القطاع خرجت عن الخدمة، ما يعيق عمليات التشخيص للحالات المعقدة.
وأضاف مدير البرامج الصحية بالجمعية، أن عدداً من العمليات الجراحية المتقدمة، مثل جراحات القلب المفتوح وزراعة المفاصل لم يعد متاحاً، في وقت يواجه فيه آلاف الجرحى صعوبات في الحصول على الأطراف الصناعية والخدمات التأهيلية.
كما لفت إلى أن المختبرات الطبية تعاني نقصاً بالمواد اللازمة لإجراء الفحوصات، إلى جانب صعوبات في صيانة المرافق الصحية المتضررة، نتيجة القيود على إدخال المعدات ومواد البناء.
وفي السياق، أشار مراد إلى استمرار التحديات المرتبطة بانقطاع التيار الكهربائي ونقص الوقود وقطع الغيار، ما ينعكس على قدرة المرافق الصحية على العمل بشكل منتظم.
ورغم ذلك، أكد مراد أن الطواقم الطبية تواصل تقديم خدماتها بالحد الأدنى الممكن، مع التركيز على الحالات الطارئة وبرامج التطعيم الأساسية.
ودعا إلى تسهيل وصول المرضى إلى العلاج خارج القطاع، وضمان تدفق الإمدادات الطبية، محذراً من تداعيات استمرار الوضع الحالي على حياة آلاف المرضى.
إلى ذلك، حذرت وزارة شؤون المرأة الفلسطينية، أمس، من تدهور مقلق في الأوضاع الصحية للنساء والفتيات الفلسطينيات، في ظل ما وصفته بـ «تعقيدات سياسية واقتصادية وإنسانية متداخلة، وذلك بمناسبة يوم الصحة العالمي».
وقالت الوزارة، في بيان صحفي أمس، إن الواقع الصحي للنساء يشهد تراجعاً ملحوظاً نتيجة استمرار القيود المفروضة على الحركة والوصول إلى الخدمات الصحية، إلى جانب تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع قدرة النظام الصحي على تلبية الاحتياجات المتزايدة.
