اخبار العالم

السودان.. تحالفات مشبوهة لإعادة إنتاج الفوضى وتغذية الصراع

السودان.. تحالفات مشبوهة لإعادة إنتاج الفوضى وتغذية الصراع

ابوظبي - سيف اليزيد - خالد عبد الرحمن (أبوظبي)

شدّد خبراء ومحللون على أن تحالف تنظيم «الإخوان» في السودان مع تنظيمات إرهابية عابرة للحدود يمثل تهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة، عبر إعادة إنتاج بيئات الفوضى التي تسمح بتغذية بؤر الصراع الإقليمي.
وأوضح هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن هذا النوع من التحالفات غير المعلنة بين بقايا تنظيمات ذات طابع أيديولوجي متشدّد وبين شبكات إرهابية دولية يعكس حالة من التداخل بين المصالح البراغماتية والهياكل العقائدية المتطرفة، بما يخلق تهديداً مركباً يتجاوز الحدود الجغرافية للسودان، ليصل إلى محيطه الإقليمي في أفريقيا والشرق الأوسط.
وبحسب دراسة بحثية صادرة عن معهد الشؤون الخارجية الإثيوبي «إنستيتيوت أوف فورين أفيرز»، فإن السودان بات يمثل نقطة ارتكاز مركزية وحلقة وصل رئيسية للشبكات المتطرفة في الإقليم، حيث تحول إلى ساحة تتقاطع فيها جماعات مسلحة وتنظيمات متشددة، من بينها نحو 400 عنصر مرتبط بتنظيم «داعش» يشاركون في القتال إلى جانب الجيش السوداني.
وقال صبرة القاسمي، مؤسس «الجبهة الوسطية لمكافحة التطرف»، إن ما يجري في السودان لا يمكن فصله عن السياق الأوسع للحركات المتطرفة التي تتقاطع في لحظات الاضطراب السياسي مع التنظيمات الإرهابية الدولية؛ بهدف إعادة إنتاج النفوذ وتوسيع دوائر التأثير.
وأضاف القاسمي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن بعض مكونات «الإخوان» في السودان، وخاصة الفلول المرتبطة بالنظام السابق، تسعى إلى استثمار حالة الفوضى الراهنة لإعادة التموضع داخل المشهد السياسي والأمني، وهو ما قد يفتح المجال أمام تقاطعات غير مباشرة مع تنظيمات إرهابية، مثل «داعش»، التي تعتمد في الأساس على استغلال الفراغات الأمنية والانقسامات الداخلية.
وأشار إلى أن خطورة هذا التقاطع تكمن في كونه لا يقوم على تحالفات رسمية معلنة، بقدر ما يعتمد على شبكات مصالح متداخلة تشمل التهريب وتبادل المعلومات وتسهيل الحركة والتمويل، مما يجعل من الصعب رصده بشكل مباشر، لكنه ينعكس على الأرض في صورة تصاعد أعمال العنف وعدم الاستقرار.
من جانبه، اعتبر الخبير في الشؤون الأمنية، ياسر أبو عمار، أن تطورات المشهد السوداني تمثل عامل قلق متزايداً على مستوى الأمن الإقليمي، في ظل تداخل المسارات بين الصراع الداخلي في السودان والامتدادات العابرة للحدود للجماعات الإرهابية.
وأوضح أبوعمار، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن انهيار أو ضعف مؤسسات الدولة في بعض المناطق داخل السودان أتاح مساحة لتحرك جماعات متطرفة، سواءً عبر التسلل إلى مناطق النزاع أو عبر استخدام الأراضي السودانية كنقطة عبور لعمليات لوجستية مرتبطة بشبكات إرهابية تنشط في أكثر من دولة أفريقية.
ولفت إلى أن تنظيمات إرهابية مثل «داعش» تعتمد في استراتيجيتها على إعادة التمركز في المناطق الهشة أمنياً، وهو ما يجعل من أي حالة فراغ سياسي أو عسكري فرصة لإعادة تنشيط خلاياها أو توسيع نطاق عملياتها، سواء بشكل مباشر أو عبر واجهات محلية، مشيراً إلى أن أخطر ما في المرحلة الراهنة هو إمكانية تشكّل «تحالفات مصلحية غير رسمية» بين أطراف محلية متصارعة وتنظيمات عابرة للحدود، وهو ما يخلق بيئة معقدة تتداخل فيها السياسة والأمن والاقتصاد غير المشروع، بما في ذلك التهريب وغسل الأموال وتجارة السلاح.
وأكد الخبير الأمني أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب تنسيقاً إقليمياً ودولياً أكثر فاعلية، بحيث يقوم على تبادل المعلومات الاستخباراتية، والعمل على تجفيف منابع التمويل التي تغذي الشبكات المتطرفة، إلى جانب معالجة الأسباب الجذرية التي تسمح بظهور مثل هذه التحالفات.

Advertisements

قد تقرأ أيضا