شكرا لقرائتكم خبر عن هل تُقلّل الأسواق من مخاطر أزمة طاقة طويلة الأمد؟ والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم قبل وقت قصير من اندلاع الحرب مع إيران، كتبتُ أن حالة الهدوء الظاهري لدى المسؤولين الحكوميين والمشاركين في الأسواق المالية كانت تستند إلى افتراضين رأيتُ أنهما غير مرجّحين:
- أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيبرم صفقة في اللحظة الأخيرة مع الإيرانيين ويعلن النصر،
- وحتى لو لم يُبرم تلك الصفقة، فإن الإيرانيين لن ينفذوا كل ما هددوا به في حال تعرضهم لهجوم.
ها نحن الآن، بعد ثلاثة أسابيع من الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. لم تكن هناك صفقة في اللحظة الأخيرة، والإيرانيون نفذوا بالفعل ما توعدوا به. وفيما يلي ما ذكرته قبل الحرب بشأن تهديدات إيران:
شملت هذه التهديدات مهاجمة القواعد الأمريكية في المنطقة، واستهداف أي دولة تساعد الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب، وضرب السفن الحربية الأمريكية، والأهم من ذلك إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.
وكما أشرتُ، فإن حالة الهدوء تلك كان من المرجح أن تتحول إلى ذعر في العديد من عواصم العالم. وقد حدث ذلك بالفعل. فقد تعرضت حكومات وشعوب دول الخليج المتحالفة مع الولايات المتحدة لهجمات مباشرة من إيران ردًا على الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة. كما تسعى الدول التي تعتمد على الإمدادات المنتظمة من نفط وغاز الخليج إلى إيجاد مصادر بديلة والتكيف مع النقص المفاجئ.
وبما أن معظم الإمدادات الأخرى من النفط والغاز الطبيعي المسال مرتبطة بعقود مسبقة، فقد اندفعت الدول للحصول على النفط والغاز الروسيين بعد رفع العقوبات الأمريكية عنهما. لكن صادرات روسيا كانت بالفعل تتحايل على العقوبات، لذا فمن المرجح أن تكون الزيادة في المعروض محدودة.
ورغم كل ذلك، يظل من المثير للحيرة أن حالة الهدوء لا تزال تسيطر على الأسواق المالية — باستثناء سوق النفط. فقد تراجعت أسواق الأسهم، لكن دون انهيار. فعلى سبيل المثال، انخفض مؤشر S&P 500 من 6900 في بداية الحرب إلى نحو 6500 يوم الجمعة، وهو مستوى كان قد سجله في 20 نوفمبر من العام الماضي.
كما تعكس أسواق السلع الزراعية ارتفاع تكاليف المدخلات، لكن لم نشهد بعد ارتفاعًا حادًا في أسعار الغذاء. وارتفعت أسعار البنزين والديزل بسرعة، لكن تم طمأنة الجمهور مرارًا بأن ذلك مؤقت.
إليكم لماذا أعتقد أن هذا الهدوء في الأسواق في غير محله:
1. إغلاق مضيق هرمز وتأثيره
أغلقت إيران مضيق هرمز أمام جميع السفن باستثناء سفنها وسفن الدول الصديقة، وأصبحت حركة الملاحة مجرد جزء ضئيل مما كانت عليه قبل الحرب. ولم تتوقع إدارة ترامب أن تستمر الحرب كل هذا الوقت، كما لم تتوقع أن تُقدم إيران على إغلاق المضيق، وهو ما يفسر عدم وجود خطة جاهزة لإبقائه مفتوحًا.
ويشير الجيش الأمريكي إلى احتمال السيطرة على جزيرة خرج، وهي الميناء النفطي الرئيسي لإيران، للضغط على الحكومة الإيرانية للسماح بمرور السفن. لكن هذه الجزيرة ليست قريبة من المضيق، وبالتالي فإن وجودًا عسكريًا أمريكيًا هناك لن يؤثر مباشرة على الملاحة، ما يثير احتمال أن يكون الحديث عن ذلك مجرد تضليل.
ومن المؤكد أن الجيش الإيراني قد خطط مسبقًا لكيفية صد أي قوة تحاول السيطرة على الجزيرة أو الإنزال في الساحل الشرقي للمضيق، وهي منطقة مليئة بالكهوف والتحصينات. ولا يبدو أن قوة صغيرة يمكنها البقاء أو السيطرة على تلك المنطقة.
وحتى الآن، لا يجري التفكير في غزو بري واسع النطاق، وهو أمر يتطلب شهورًا من التحضير. وإذا ظل المضيق مغلقًا لعدة أشهر، فمن شبه المؤكد أن ذلك سيؤدي إلى كساد عالمي.
ومن المهم أيضًا أن أي محاولة للسيطرة على جزيرة خرج قد تؤدي إلى تدمير الميناء النفطي. وقد ردت إيران بالفعل على الهجمات بضرب منشآت الطاقة في دول خليجية، وهناك أسباب قوية للاعتقاد بأنها ستفعل الشيء نفسه إذا تم استهداف بنيتها النفطية. وقد يؤدي ذلك إلى أضرار تستغرق سنوات لإصلاحها.
وعلاوة على ذلك، لا تحتاج إيران للسيطرة على ساحلها لتهديد الملاحة، إذ أثبتت قدرتها على ضرب أهداف باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ من مسافات بعيدة. وحتى لو سيطر الجيش الأمريكي على الساحل بالكامل، فلن يمنع ذلك إيران من تهديد الشحن في الخليج.
ولا ينبغي نسيان الحوثيين في اليمن، حلفاء إيران، الذين تمكنوا سابقًا من تعطيل الملاحة في البحر الأحمر. ويمكنهم فتح جبهة جديدة في أي وقت، خاصة مع امتلاكهم قدرات عسكرية فعالة.
2. فشل الرهان على استسلام سريع
اعتقدت إدارة ترامب أن القصف المكثف واغتيال القيادات سيؤديان إلى استسلام سريع لإيران، لكن ذلك لم يحدث. واستمر القصف دون أن يؤدي إلى انهيار النظام أو اندلاع تمرد داخلي.
وأي مستثمر يعتقد أن ذلك قد يحدث قريبًا قد يضطر للانتظار طويلًا، بينما تتكيف الأسواق مع نقص الطاقة والأسمدة والمواد الكيميائية واضطراب سلاسل الإمداد.
3. وهم الانسحاب السريع
يعتقد بعض المشاركين في السوق أن ترامب قد يعلن النصر وينسحب. لكن ذلك يبدو صعبًا في ظل التأثير القوي لأنصار إسرائيل في الولايات المتحدة، وكذلك لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى لتفكيك البرنامج النووي الإيراني وتدمير قدراته الصاروخية.
وحتى لو انسحبت الولايات المتحدة، فإن ذلك لن يحقق سوى شرط واحد من شروط إيران للسلام، وهو خروج القوات الأمريكية من الخليج. أما الشروط الأخرى — مثل رفع العقوبات وتقديم ضمانات أمنية وتعويضات — فمن الصعب قبولها.
الخلاصة:
إغلاق مضيق هرمز بدأ يكشف بالفعل عن آثاره، مثل ارتفاع أسعار الوقود ونقص بعض الإمدادات الحيوية. وهناك أيضًا آثار أقل وضوحًا مثل نقص الأسمدة والهيليوم المستخدم في صناعة أشباه الموصلات.
وستتزايد هذه الضغوط طالما ظل المضيق مغلقًا. وحتى إذا أُعيد فتحه فجأة، فإن العودة إلى مستويات الإنتاج السابقة قد تستغرق شهورًا.
بعبارة أخرى، فإن ضررًا اقتصاديًا هائلًا قد وقع بالفعل، ومن المرجح أن يستمر تأثيره لفترة طويلة.
