الرياص - اسماء السيد - "الخليج 365" من تل أبيب: أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) عقد اجتماعًا مع رؤساء أحزاب الائتلاف الحكومي، لبحث الرد على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
وخلال النقاش، ذكر موقع واللا الإخباري أن المجتمعين وجّهوا اتهامات مباشرة إلى جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي، واعتبروه المسؤول عن تشكيل الهيئة الإدارية المقترحة التي تضم ممثلين عن تركيا وقطر، وهما دولتان تعارض إسرائيل مشاركتهما بشدة. ووفق ما طُرح في الاجتماع، رأى بعض الحاضرين أن كوشنر يسعى للضغط على إسرائيل عبر هذا التشكيل، ردًا على رفضها فتح معبر رفح.
وبحسب الموقع، فإن القيادة الإسرائيلية تواصل العمل بشكل منتظم ومنسجم مع الإدارة الأميركية، لا سيما مع شخصيات تعتبر داخل إسرائيل متماهية مع مواقف الحكومة، مثل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي. في المقابل، ترى القيادة الإسرائيلية أن كوشنر يتبنى مقاربة مختلفة في عدد من الملفات الأساسية.
وأوضح التقرير أن صناع القرار في إسرائيل ينظرون إلى كوشنر باعتباره الشخصية التي عطّلت، في عام 2020، إعلان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، معتبرين أنه يضع عراقيل إضافية بسبب علاقاته السياسية والاقتصادية الوثيقة مع عدد من القادة العرب. ونُقل عن أحد اجتماعات الكابينت السابقة أن لدى كوشنر تصورات مثالية عن السلام العالمي لا تنسجم دائمًا مع المصالح الإسرائيلية.
وفي السياق ذاته، شدد الكابينت على أن البيان الصادر عن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والذي أشار إلى تكليف وزير الخارجية جدعون ساعر بالتواصل مع نظيره الأميركي، لا يعكس تهربًا من المسؤولية كما روجت بعض وسائل الإعلام، بل يعبر عن رغبة في إدارة الأزمة بطريقة مدروسة.
وأشار الموقع إلى أن هذه الخطوة تعني خفض مستوى معالجة الملف ليقتصر على القناة الدبلوماسية بين وزيري الخارجية، جدعون ساعر وماركو روبيو، بدلًا من التواصل المباشر بين رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الأميركي. وفي جميع الأحوال، تم الاتفاق على العمل مع الإدارة الأميركية لمنع أي تمثيل تركي أو قطري في اللجنة التي ستدير قطاع غزة، مع متابعة التطورات خلال الأسبوعين المقبلين.
وعقب الإعلان الأميركي عن تشكيل الهيئات التي ستتولى إدارة قطاع غزة، تصاعد التوتر السياسي بين إسرائيل والولايات المتحدة في ما وُصف بدراما سياسية استثنائية. ففي حين قدم البيت الأبيض المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب بوصفها ترتيبات تقنية ومؤسساتية تهدف إلى تحقيق الاستقرار في القطاع في اليوم التالي، ترى إسرائيل في هذه الخطوة تحولًا عميقًا لا يطال فقط آليات إدارة غزة، بل يمتد إلى ميزان التأثير على مستقبلها السياسي والأمني.
وفي سياق متصل، أعلنت الأردن صباح اليوم أن الملك عبد الله الثاني تلقى دعوة للانضمام إلى لجنة السلام.
ولا يقتصر الخلاف، بحسب التقرير، على مسألة إنشاء إدارة مدنية فلسطينية في غزة، بل يشمل أيضًا تركيبة الهيئات المرافقة لها، وبشكل خاص مشاركة تركيا. وتعتبر إسرائيل أن إدراج وزير الخارجية التركي هاكان فيدان كعضو رئيسي في هذه الهيئة يمثل تجاوزًا لخط أحمر واضح، لا سيما بعد أن أبلغت جهات أميركية خلال الأشهر الماضية بأن تركيا لا تُعد طرفًا محايدًا أو شرعيًا لإدارة القطاع، بسبب علاقاتها السياسية والأيديولوجية مع حركة حماس.
وخلص موقع واللا إلى أن فهم عمق هذا الخلاف يتطلب الإحاطة بالبنية التي وضعها ترامب لإدارة المرحلة المقبلة، وهي بنية متعددة المستويات وذات طابع هرمي، تهدف إلى الفصل بين دوائر اتخاذ القرار الاستراتيجي والإدارة اليومية على الأرض.
