ابوظبي - سيف اليزيد - أحمد مراد (القاهرة)
قال المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في السودان، عدنان حزام، إن الحرب الأهلية أسفرت عن تعطيل واسع للخدمات الأساسية في السودان، وأضعفت منظومات الدعم المجتمعي لملايين المدنيين في عدة ولايات، مما فاقم معاناة السكان اليومية في ظل أوضاع إنسانية متدهورة.
وأضاف حزام، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن المستشفيات والمرافق الصحية تواجه ضغوطاً هائلة نتيجة تزايد أعداد الإصابات الجماعية وانتشار أمراض خطيرة، مثل الملاريا وحمى الضنك، إلى جانب النقص الحاد والمستمر في الإمدادات والمستلزمات الطبية الأساسية.
وأشار إلى أن أضراراً جسيمة لحقت بمحطات المياه وشبكات الكهرباء وغيرها من مرافق البنية التحتية الحيوية، في حين أُهملت مرافق أخرى بسبب غياب الصيانة، مما ضاعف من معاناة المدنيين، الذين يواجهون ضغوطاً معيشية قاسية.
وأفاد حزام بأن النقص المزمن في الأدوية والمستلزمات الأساسية، إلى جانب تكرار موجات تفشي الأمراض والأوبئة، بما فيها الكوليرا، شكل عبئاً إضافياً على منظومة صحية تكافح للبقاء والصمود في ظل ظروف بالغة الصعوبة.
وذكر المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في السودان، أن العديد من المناطق باتت معزولة، ويواجه سكانها صعوبات كبيرة في الوصول إلى الأسواق والرعاية الصحية، في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية تحديات جسيمة تعيق وصولها إلى المتضررين، موضحاً أن التنقل في بعض المناطق أصبح محفوفاً بالمخاطر، مما يحرم آلاف العائلات من الغذاء والعلاج والمياه النظيفة لأشهر متتالية. وشدد على أن المدنيين يدفعون الثمن الأكبر للنزاع، حيث أُجبرت أحياء وقرى بأكملها على النزوح جراء تكرار أعمال العنف؛ فيما اضطرت أعداد كبيرة من الأسر إلى اللجوء لمخيمات مكتظة تعجز عن تلبية أبسط الاحتياجات الأساسية لقاطنيها، في ظل شح الغذاء والمياه وغياب الخدمات الصحية.
وأوضح حزام أن الجهود الإنسانية تتركز حالياً على دعم الأعداد الهائلة من النازحين في عدة مناطق، من بينها «طويلة» وشمال دارفور، من خلال توفير المواد الأساسية من غذاء ومياه ومستلزمات إيواء، إلى جانب دعم آلاف الأسر التي فرت من منازلها من دون أن تتمكن من اصطحاب أي من ممتلكاتها.
ودعا جميع أطراف النزاع إلى احترام القانون الدولي الإنساني، وتجنب استهداف المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومن دون عوائق إلى الفئات الأشد تضرراً، مؤكداً أن حجم الاحتياجات في البلاد هائل، والتدخل السريع والدعم في الوقت المناسب كفيلان بالحد من مزيد من المعاناة الإنسانية.
