شكرا لقرائتكم خبر عن المملكة القابضة توقع اتفاقية مع صندوق الاستثمارات العامة للاستحواذ على 70% من نادي الهلال والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم تجد آسيا نفسها عالقة بين سوق طاقة لا تستطيع تحمل ارتفاع أسعاره، وسلاسل إمداد قد تستغرق أسابيع قبل أن تعود للعمل بشكل طبيعي — حتى في أفضل السيناريوهات الممكنة.
ولا تزال المفاوضات مستمرة، وإن لم تعد تُجرى بشكل مباشر في إسلام آباد. وما ينتظر المرحلة المقبلة هو مسار معقد ومتقلب يقوم على التصعيد السياسي والمناورة الدبلوماسية ونظريات “لعبة التوازن” بين الأطراف، حتى يضطر أحدها إلى التراجع. ويُتوقع أن تكون هذه العملية فوضوية، وقد تترك آثارًا كبيرة على اقتصادات منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
حتى في حال عودة تدريجية لمرور الشحنات عبر مضيق هرمز، فإن الشحنات الجديدة ستحتاج من 3 إلى 6 أسابيع للوصول إلى الموانئ الآسيوية. كما أن شبكات نقل النفط الخام في المنطقة، المصممة أساسًا للتعامل مع خامات الخليج، ما تزال معطلة فعليًا. في المقابل، أصبح نفط المحيط الأطلسي غير مجدٍ اقتصاديًا، بينما لم تعد إمدادات نفط الخليج تصل بشكل طبيعي.
وبالتالي، فإن هدنة لمدة أسبوعين لا تعالج هذه الاختلالات، فيما ستكون التداعيات على وقود الديزل والبنزين وغاز البترول المسال (LPG) والنفتا عميقة وواسعة.
سيناريو الهبوط الحاد
في أسوأ الحالات — أي في حال تجدد الصراع وإغلاق مضيق هرمز فعليًا لمدة ستة أشهر وارتفاع سعر خام برنت إلى 200 دولار للبرميل — ستواجه آسيا أزمة بمستوى مختلف تمامًا من الخطورة.
ويجري تشبيه هذا السيناريو غالبًا بأزمة عام 1997 المالية الآسيوية، التي كانت في جوهرها أزمة ناتجة عن اختلالات في العملات وضعف الاحتياطيات وعدم جاهزية السياسات الاقتصادية للصدمات الخارجية الحادة. ورغم أن العديد من اقتصادات آسيا أصبحت اليوم أكثر قوة، مع احتياطيات أكبر وإدارة أفضل للعملات وهياكل ديون أكثر مرونة، فإن المخاطر لا يمكن تجاهلها.
فصدمة طاقة ممتدة بهذا الحجم ستضغط على الموازنات العامة للدول وتوسع العجز في الحسابات الجارية، كما ستزيد الضغوط على العملات، خصوصًا في الاقتصادات الآسيوية الناشئة المستوردة للطاقة ذات الديون المرتفعة والاحتياطيات المحدودة.
وقد تضطر الدول الآسيوية للعودة إلى أدوات إدارة الأزمات خلال جائحة كورونا: تقليص الطلب، واستخدام الاحتياطيات الاستراتيجية، وأنظمة الترشيد، وتسريع التحول بين أنواع الوقود. إلا أن هذه الإجراءات ليست سهلة سياسيًا، ولها تبعات اجتماعية واقتصادية صعبة.
تأمين الطاقة واستمرار الإمدادات
شهدت أسعار الغاز الطبيعي المسال (LNG) المتجهة إلى آسيا تراجعًا نسبيًا مع الهدنة. لكن في حال تجدد الصراع، فإن الأسعار التي تتجاوز 20 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (MMBtu) تصبح سيناريو مرجحًا، ما سيدفع المنطقة إلى عكس الاتجاه السابق نحو التحول من الفحم إلى الغاز، والعودة مجددًا من الغاز إلى الفحم.
وهذا يطرح سؤالين رئيسيين أمام صناع القرار:
- أي أسواق آسيا والمحيط الهادئ يمكنها فعليًا التحول بين الفحم والغاز؟
- وهل سيؤدي إعادة تقييم الغاز الطبيعي المسال باعتباره مصدرًا هشًا جيوسياسيًا إلى تسريع الابتعاد عنه رغم التزامات المناخ؟
من إدارة الأزمة إلى الإصلاح الهيكلي
رغم أن امتصاص صدمة أزمة إيران سيدفع صناع القرار لاتخاذ إجراءات صعبة على المدى القصير، فإن التحدي الأهم يتمثل في تحويل هذه الضغوط إلى إصلاحات طويلة الأمد تعزز أمن الطاقة.
ويشمل ذلك تعزيز تنوع مصادر الطاقة، وتطوير الإنتاج المحلي، وبناء مرونة أكبر في الطلب، مع تجنب سياسات انتقامية بين الدول.
وتُقدَّم ثلاث تجارب دولية كنماذج مهمة:
- البرازيل: طورت إطارًا شاملًا للوقود الحيوي عبر سياسات مزج الإنتاج والحوافز الاستثمارية، ما خفّض اعتمادها على النفط المستورد وخلق ميزة تنافسية مستدامة.
- الصين: تبنّت استراتيجية واسعة لتحقيق الاكتفاء النسبي في الطاقة عبر استثمارات ضخمة في الفحم والطاقة الشمسية والرياح والطاقة النووية، إلى جانب التوسع في السيارات الكهربائية وإدارة الاحتياطيات الاستراتيجية، ما قلل اعتمادها النسبي على الواردات.
- النرويج: نجحت في تحويل عائدات النفط والغاز إلى صندوق سيادي ضخم يدعم الاستقرار المالي، مع نظام كهرباء محلي يعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة الكهرومائية، ما يقلل تعرضها لصدمات أسعار الوقود الأحفوري.
براغماتية الطاقة كخيار مستقبلي
القاسم المشترك بين هذه النماذج هو أن أمن الطاقة لم يتحقق صدفة، بل عبر سياسات طويلة الأمد واستثمارات صبورة ورؤية استراتيجية تتحمل التكاليف قصيرة الأجل.
وتواجه الحكومات الآسيوية اليوم لحظة حاسمة تكشف أن الاعتماد على الطاقة المستوردة، إلى جانب ضعف الموازنات واحتياطيات العملات، يخلق هشاشة يصعب التحوط منها بالحلول الدبلوماسية وحدها.
ويكمن الرد المناسب ليس فقط في إدارة الأزمة الحالية، بل في بناء بنية تحتية أكثر مرونة، وتطوير مرونة الطلب، وتعزيز المخزونات الاستراتيجية، وتكامل أكبر بين أسواق الطاقة الآسيوية.
وتظل نافذة التحرك مفتوحة خلال فترات الأزمات، لكن الاستفادة منها تتطلب قرارات سريعة وجذرية. الدول التي تتحرك الآن نحو تعزيز أمن الطاقة ستدخل الأزمة المقبلة من موقع أقوى وأكثر استقرارًا.
