اخبار العالم / اخبار اليابان

اليابان | أوغاوا يوكو تعود برواية جديدة تنسج كوكبة من الحكايات المسرحية

  • اليابان | أوغاوا يوكو تعود برواية جديدة تنسج كوكبة من الحكايات المسرحية 1/2
  • اليابان | أوغاوا يوكو تعود برواية جديدة تنسج كوكبة من الحكايات المسرحية 2/2

تعود الكاتبة اليابانية المرموقة يوكو أوغاوا هذا العام بمجموعة قصصية جديدة تدور أحداثها في أروقة مسرح تيكوكو في طوكيو. وبدلًا من تسليط الضوء على الممثلين فوق خشبة المسرح، توجه أوغاوا عدستها الأدبية نحو الضيوف والعاملين خلف الكواليس، لتكشف من خلال التفاصيل اليومية البسيطة دفء العلاقات الإنسانية والجمال الكامن في الحياة العادية.

يَرَاعَاتُ المَسْرَحِ

”من كان ليتخيل أن خلف هذا المبنى، المطل على خندق القصر الإمبراطوري والمنسجم بهدوء مع مباني حي مارونوتشي التجاري، يختبئ عالم آخر؛ عالم يتشكل من الظلال والضوء، نابض بالحياة، تتدفق فيه المشاعر وتتشابك؟“ بهذه الكلمات تستهل الكاتبة أوغاوا يوكو مجموعتها القصصية الجديدة.

افتُتح مسرح تيكوكو في مارس/آذار 1911، في أواخر حقبة ميجي. ورغم هدم المبنى الأصلي، الذي حمل اسماً يعني ”الإمبراطوري“، عام 1965، أعيد افتتاح المسرح في سبتمبر/أيلول من العام التالي ضمن مجمع تجاري متعدد الاستخدامات، وهو المبنى الذي يعرفه الجمهور اليوم. وفي عام 2022 أُعلن عن مشروع جديد لإعادة تشييده، فأغلق أبوابه في فبراير/شباط 2025، على أن يكتمل المبنى الجديد عام 2030.

تضم المجموعة ثماني قصص قصيرة تدور أحداثها داخل مسرح تيكوكو وفي محيطه خلال ثمانينيات القرن الماضي، وتفتتح بقصة ”رسالة إلى الآنسة هوتارو“ (Hotaru-san e no Tegami).

بعد وفاة والدها عن 74 عاماً، تنشغل ساواكو بترتيب مقتنياته، لتعثر في أحد أدراج مكتبه على كتيب لعرض مسرحية ”عازف الكمان على السطح“ (Fiddler on the Roof)، الذي قُدم على خشبة مسرح تيكوكو شتاء عام 1978، وكان بطل العرض الممثل موريشيغي هيسايا في دور ”تيفي“.

ويثير هذا الاكتشاف دهشة ساواكو؛ فمن الصعب عليها أن تتخيل والدها، الذي كان كفيفاً تماماً، جالساً بين جمهور المسرح. وبين صفحات الكتيب تسقط رسالة بعث بها أحد موظفي الإرشاد في المسرح، إلى جانب تذكرة تحمل تاريخ 17 ديسمبر/كانون الأول.

وتتنقل القصة بين وجهتي نظر: ساواكو، والشابة التي بدأت لتوها العمل مرشدةً داخل المسرح. وبعد أن أمضت وقتاً طويلاً في حفظ الممرات المعقدة ونظام ترقيم أكثر من 1800 مقعد، تؤدي عملها في مرافقة المتأخرين إلى أماكنهم مستعينة بضوء مصباح يدوي صغير. وعندما تشكرها إحدى السيدات المسنات بعد انتهاء العرض، تودعها قائلة: «إلى اللقاء يا هوتارو-سان»، مستخدمة الكلمة اليابانية التي تعني «اليراعة»، لتمنحها لقباً يختزل دورها في الظلام.

وفي عرض نهاري أقيم في ديسمبر/كانون الأول 1978، ترافق ”هوتارو“ رجلاً كفيفاً في منتصف الستينيات من عمره إلى مقعده، وتخبره بلطف أنها ستعود إليه أثناء الاستراحة وبعد انتهاء العرض، وأنها ستكون إلى جانبه إذا احتاج إلى الذهاب إلى دورة المياه أو شراء تذكار. وعندما تعود لاصطحابه بعد إسدال الستار، تجده غارقاً في الدموع.

كانت ساواكو قد فقدت والدتها في طفولتها، وربّاها والدها بمفرده. وبعد إصابته بالعمى في منتصف العمر، اختار التقاعد مبكراً والانتقال إلى دار للرعاية، حتى لا يثقل كاهل ابنته الوحيدة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1978، تزوجت ساواكو وهي في السادسة والثلاثين من عمرها.

لكن ما الذي دفع والدها الكفيف إلى حضور «عازف الكمان على السطح» بعد شهر واحد فقط من زفافها؟ وبينما تقرأ ساواكو كتيب العرض، تبدأ الإجابة في التبلور أمامها، فتقرر أخيراً فتح رسالة ”هوتارو“ التي ظلت مترددة في قراءتها.

بهذه القصة الافتتاحية، تنجح أوغاوا يوكو في رسم الأجواء العامة للمجموعة منذ الصفحات الأولى، وتثير فضول القارئ لمتابعة القصص التالية. ففي كل قصة يتداخل الغموض مع حساسية إنسانية رقيقة، وتتشابك التفاصيل اليومية مع لمسات من الدهشة الهادئة، لتقود القارئ إلى العالم السردي الخاص الذي اشتهرت به أوغاوا.

جاذبية المسرح

تكتب أوغاوا ”يتميز هذا المكان بوقار هادئ يختلف عن الفخامة الباذخة التي تميز المسارح الكبرى في مدن مثل باريس أو فيينا. أما واجهته ذات اللون البني المحمر، الذي يشبه لون التراب، فتبعث في النفس رغبة غريبة في إسناد الخد إلى جدرانها“.

ولا تنشغل قصص هذه المجموعة بالممثلين الواقفين تحت الأضواء بقدر ما تلتفت إلى أولئك الذين يعملون بعيداً عن أنظار الجمهور، ويجعلون العرض المسرحي ممكناً؛ من مرشدي الجمهور وعمال الكواليس وعازفي البيانو في البروفات ومشغلي المصاعد ومسؤولي الأزياء والمترجمين وغيرهم.

وإلى جانب متعة التعرف إلى تفاصيل هذه المهن الخفية، تكشف القصص عن مقدار الإخلاص الذي يبذله أصحابها لضمان نجاح كل عرض. كما ترسم صورة نابضة بالحياة لمسرح تيكوكو نفسه، وتصف هندسته الداخلية وأجواء الحركة المحمومة التي تسبق رفع الستار.

لكن اهتمام أوغاوا لا يقتصر على العاملين في المسرح، بل يمتد أيضاً إلى جمهوره، متسائلةً: ما الذي يدفع الناس إلى ارتياد المسرح؟ وتأتي الإجابة عبر حضور عدد من أشهر المسرحيات الموسيقية التي حققت نجاحاً واسعاً خلال العقود الماضية، مثل ”عازف الكمان على السطح“ (Fiddler on the Roof)، و”ذهب مع الريح (Gone With the Wind)، وموزارت!“ (Mozart!)، و”ملكة جمال سايغون“ (Miss Saigon)، و”البؤساء“(Les Misérables). فهذه الأعمال ليست مجرد خلفية للأحداث، بل تصبح جزءاً من التجارب الشخصية لأبطال القصص، إذ يجد كل منهم في المسرح ما يلامس شيئاً عميقاً في حياته ومشاعره.

وتبدو أوغاوا وكأنها تنظر إلى المسرح بوصفه استعارة للحياة نفسها؛ فالجميع يؤدي دوراً ما، سواء كان واقفاً تحت الأضواء أو يعمل بصمت خلف الكواليس. ولكل إنسان، مهما بدا دوره متواضعاً، مكانه الذي لا يمكن الاستغناء عنه في المشهد الأكبر.

وليست هذه المرة الأولى التي تستلهم فيها أوغاوا عالم المسرح في أعمالها. ففي عام 2022 أصدرت مجموعة ”تينوهيرا ني نيمورو بوتاي“ (Tenohira ni Nemuru Butai، ”مسرح يغفو في راحة اليد“، التي تناولت أيضاً هذا العالم، ورسمت شخصيات تعيش على الحدود الدقيقة بين الواقع والخيال. ويبدو ذلك الكتاب، بما يتضمنه من قصة مؤثرة وغامضة تدور حول مسرحية ”البؤساء“ومسرح تيكوكو، بمثابة الرفيق الأمثل لمجموعتها الجديدة.

غيكيجو طو إيوو نانو سايزا (كوكبة تُدعى المسرح)

المؤلفة: أوغاوا يوكو
الناشر: دار شويشا
تاريخ النشر: مارس/آذار 2026
الرقم الدولي الموحّد للكتاب
ISBN: 978-4-08-770038-1

(نُشر النص في الأصل باللغة اليابانية في 20 فبراير/شباط 2026، الترجمة من الانكليزية. صورة العنوان الرئيسي: © دار شويشا)

كانت هذه تفاصيل خبر اليابان | أوغاوا يوكو تعود برواية جديدة تنسج كوكبة من الحكايات المسرحية لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على نيبون وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا