اخبار العالم / أخبار السودان اليوم

مَنْ فينا يمتلك شجاعة التسامح؟

  • مَنْ فينا يمتلك شجاعة التسامح؟ 1/2
  • مَنْ فينا يمتلك شجاعة التسامح؟ 2/2

فرق كبير واختلاف واضح بين تعاليم الأديان، وما تتضمنه من قيم إنسانية نبيلة، وبين خطابات الكراهية التى باتت تنتشر هنا وهناك، فالأديان تحثنا على المحبة والسلام والتسامح والتعاون والكلمة الطيبة وأعمال الخير والرحمة مع الأقارب والغرباء، وغيرها من الممارسات الإنسانية الكريمة.

كذلك، هناك فرق كبير بين حرية الرأى والتعبير، وممارسة خطاب الكراهية، لأن حرية الرأى والتعبير لا تعنى الانفلات، ولا تعنى إطلاق القلم أو اللسان أو أىٍّ من حركات الجسد فى إهانة الآخرين أو التعالى عليهم، كما لا تعنى الحض على الكراهية والتحريض على العنف، ورفض الآخر وإقصاءه وتشويهه، وغيرها من أشكال الإساءة.

وخطاب الكراهية الذى نقصده هو كل كلام أو إشارة أو إيحاء، يتضمن تمييزًا وتنمرًا أو إهانة وإساءة، تجاه فرد أو مجموعة، سواء بقصد أو دون قصد، بوعى أو دون وعى. ويتم التعبير عن هذا الخطاب بشكل مكتوب أو مرئى أو مسموع أو رقمى/ إلكترونى، ويتضمن اتجاهات سلبية ضد شخص/ فرد آخر أو ضد مجموعة/ مجموعات أخرى، سواء كانت مجموعات دينية أو إثنية أو أيديولوجية أو أيًا كانت، حيث ينطوى هذا الخطاب على التحريض، وقد يتضمن دعوات وممارسات سلبية أخرى مثل الاستعلاء والإهانة والإقصاء والرفض والنبذ والتحيز والتعصب والتمييز والازدراء، وغيرها، وقد يصل خطاب الكراهية إلى حد الدعوة إلى ممارسة العنف ضد الآخر المختلف. ومن المُلاحظ أن ظاهرة خطاب الكراهية قد طالت مختلف فئات المجتمع وشرائحه، بما يهدد حالة القبول بالتعددية والتنوع التى تميز المجتمع المصرى، وتُعد واحدًا من أسباب قوته وعوامل غناه وثرائه، حيث تتنوع خطابات الكراهية على مستوى: الدين، المذهب الدينى داخل الدين الواحد، النوع الاجتماعى، لون البشرة، المستوى الاقتصادى- الاجتماعى، الانتماء الفكرى والأيديولوجى، الانتماء الرياضى.. وغيرها من مستويات.

للظاهرة أسباب كثيرة مُعقدة، مُتشابكة ومُتداخلة، قد تكون سياسية- اقتصادية أو اجتماعية- ثقافية، فمن بين أسبابها الفقر الذى يخلق أمراضًا اجتماعية متنوعة، كذلك الجهل بالآخر، فمن رحم الجهل تخرج العداوة ويخرج العنف، بينما المعرفة تزيل التعصب، أيضًا سعى البعض نحو «التريند» وتحقيق الشهرة، والرغبة فى تحقيق مكاسب من وراء استمرار التمييز والتحزب والصراع والتنمر بين الناس بعضهم بعضًا.

وللظاهرة نتائجها، السلبية والضارة بطبيعة الحال، منها الأذى الشخصى والتأثير على حالة السلم المجتمعى، وغياب روح التعاون وفريق العمل، ومع الوقت تراجع الإنتاج وتأثر فرص الاستثمار، وغيرها من أضرار. فى هذا المقام أذكر أننى شاركت مؤخرًا فى إعداد وحضور مؤتمر حمل عنوان «معًا فى مواجهة خطاب الكراهية»، نظمته الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية بالتعاون مع دار الإفتاء المصرية والكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ومركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمى للحوار «كايسيد»، وحضره نخبة من رجال الدين، الإسلامى والمسيحى، ونخبة من المثقفين والمفكرين والصحفيين والإعلاميين، وعدد من الشخصيات العامة.

وفى تقديرى أن هذا المؤتمر قد استمد أهميته وضرورته فى هذا التوقيت من مجموعة أسباب، منها: انتشار خطاب الكراهية فى الفضاء العام ووسائل الإعلام التقليدية والرقمية، والأثر السلبى لخطاب الكراهية على حالة السلم الاجتماعى والتماسك الوطنى، ومن جانب آخر الحاجة إلى بناء وعى مجتمعى ومهنى للتصدى لهذه الظاهرة السلبية. وهنا تبرز الحاجة إلى عدة جهود، منها: التعريف بمفهوم وممارسات خطاب الكراهية، وتبادل التجارب الدولية والإقليمية فى مواجهة هذا الخطاب، ووضع خارطة طريق لتعزيز دور المؤسسات الدينية والتعليمية والفنية والثقافية والرياضية والإعلامية فى الحد من هذه الظاهرة، واقتراح سياسات عامة وتشريعات داعمة لتعزيز قيم التسامح والعيش المشترك الإيجابى والبنّاء، وإشراك الشباب ومختلف فئات المجتمع فى بناء خطاب بديل يعتمد على قيمة التسامح، التى تعنى القدرة على احترام الآخر وقبوله، والإيمان بالحق فى الاختلاف، وقبول التعددية والتنوع، وهى تتطلب قدرًا من الشجاعة مع الذات والآخرين، خاصة أنها ترتبط بمبدأ المواطنة وبعض القيم الأخرى مثل الحوار والمساواة والعدالة، والقدرة على التعايش المشترك وتحقيق السلام الإيجابى، والتعاون البنّاء، بما يحقق الخير العام وصالح المواطنين والمجتمع ككل. وفى مواجهة خطاب الكراهية ودعم خطاب التسامح فإننا نحتاج إلى مختلف المرجعيات، الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والثقافية، وكذلك الدينية والتاريخية والقانونية، حيث يتطلب الأمر التعاون مع مختلف مؤسسات التنشئة الاجتماعية، وفى مقدمتها مؤسسة الأسرة، والمؤسسات التعليمية والثقافية والفنية والرياضية والإعلامية والتشريعية، ومنظمات المجتمع المدنى، من خلال حثها على التصدى لخطابات الكراهية، وتأكيد الحرية المسؤولة، وترسيخ منظومة القيم المجتمعية الإيجابية، وفى القلب منها قيمة التسامح، باعتبارها قيمة مُهمّة، لازمة وضرورية، تنعكس بطبيعة الحال على استقرار المجتمع، وتمنحه فرصًا كثيرة للتطور والنمو.

د. رامي عطا صديق – المصري اليوم
5185.jpg?v=1767278342

صورة اسماء عثمان

اسماء عثمان

محررة مسؤولة عن تغطية الأحداث الاجتماعية والثقافية، ، تغطي القضايا الاجتماعية والتعليمية مع اهتمام خاص بقضايا الأطفال والشباب.

كانت هذه تفاصيل خبر مَنْ فينا يمتلك شجاعة التسامح؟ لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على كوش نيوز وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا