ابوظبي - سيف اليزيد - محمد عبدالسميع (أبوظبي)
سطّرت دولة الإمارات العربيّة المتحدة قصّة اتحادها بمدادٍ من نجاح وتصميم ورؤية حكيمة، وفي «يوم عهد الاتحاد»، تتذكر الإمارات القرار الحكيم والحدث التاريخي، حين كانت القلوب تخفق بحلم كبير يتحقق، والصحراء تكاد حبّات رملها من زهوها تعانق السماء.
لقد كانت ثمّة رسائل عشق بين جبال وسهول وساحل، رسائل غاية في الأهميّة، حملتها طيور بيضاء نقيّة بنقاء الفكرة الوطنيّة الخالصة، رسائل كتبت في كبد السماء أنّ هذا البلد سيكون له شأنٌ، وأنّ الطموحات الكبيرة لا تليق إلا بالكبار، ولا تكتب إلا في سجلّ الروّاد، وفي ذلك اليوم 18 يوليو 1971، الذي وقَّع فيه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإخوانه الحكام، وثيقة الاتحاد ودستور الدولة، مؤمنين الإيمان كلّه بدولة تتأسس على كلّ ذلك المجد التليد، دولة لها عنوانها وحضورها الممتد، فكانت دولة الإمارات العربيّة المتحدة، وكان الدستور، وكانت الراية ظلالاً وارفةً من القوّة والمنعة والعطاء في سماء الإمارات.
ونستلهم من «يوم عهد الاتحاد» حكمة الأجداد الذين آمنوا بأن الوحدة قوة والتسامح حضارة والعدالة أساس الملك، والتقدم ثمرة العمل والإخلاص، وأن نهضة الأوطان تقوم على ثلاثة أركان لا غنى عنها، أولها القيادة الحكيمة التي تملك الرؤية، والثاني الشعب الواعي الذي يؤمن بالرسالة، ثم المبادئ الراسخة التي تحكم المسيرة، والاحتفاء بهذه المناسبة الغالية، يُعد رسالة للأجيال القادمة تؤكد أن الإنجازات العظيمة تحتاج إلى رؤية بعيدة المدى وإرادة صلبة وعمل دؤوب لا يكل ولا يمل.
والتركيبة الثقافيّة لمسمّى الاحتفاليّة السنويّة «يوم عهد الاتحاد»، نستشفّ منها الكثير مما يربط الشباب بوطنهم، ويجعلهم على حفاوة دائمة بماضيه وظروف انطلاقته، وترديد ذلك على أكثر من صعيد ثقافي فنّي وأدبي، وفي ميادين الفكر والمنصّات، ذلك أنّ البعد الثقافي مهم جداً، كونه الوجه الأمثل للتعبير الوطني، لدى كلّ الشرائح الاجتماعيّة والأعمار، عن قيمة الفكرة الأساسيّة التي بُني عليها مفهوم الوطن في نفوس أبنائه، والانطلاقة الواثقة نحو القوّة والحضور والريادة، أمّا العهد، فهو الميثاق الأكيد الذي يسير عليه الإماراتيّون، كعنوان عريض يتوافر على الكثير من العناوين الناجزة في مسيرة الدولة وهمّة الأبناء وحكمة الأجداد والآباء، ورسوخ القيم والأصالة نحو أيّ تقدّم جديد يضاف إلى ما حققته الإمارات وأسست عليه حتى وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم من ازدهار وصورة ناصعة لدى العالم والعرب، ولدى المقيمين على أرضها، خصوصاً وقد ضربت المثال الرائع في جهود التنمية وسيادة القانون والنهوض بكلّ قطاعات المجتمع والحياة.
وفي هذا اليوم المجيد، يعبر أبناء الإمارات عن فخرهم بتاريخهم العريق وحاضرهم المشرق، ويعربون عن الاعتزاز بقيادتهم الرشيدة التي تواصل البناء على الأسس المتينة التي وضعها الآباء المؤسسون، ويجددون الولاء لدولة الإمارات، معتزين بالانتماء لوطن يحتضن أبناءه بمحبة، ويفتح أبوابه لضيوفه بالترحيب والكرم الأصيل، رافعين هاماتهم بدولة تحافظ على الموروث، وتحرص على صونه وحمايته وتأكيده، كما تحافظ على مواكبة ما تشهده الحياة من ثورة علميّة وتكنولوجيّة، وتوسيع آفاق التنوّع والتواصل والانسجام مع مختلف الثقافات البشريّة لدى كلّ دول العالم.
كما أنّ «يوم عهد الاتحاد»، كاحتفاليّة مركّبة من مفردات: ميثاق الاتحاد، ودستور الإمارات، وبيان الاتحاد، ومناسبة نابعة من التصميم والعزم والطموح الواثق الذي يرفده العمل والإنجاز والوحدة والتكاتف، إنّما هو يومٌ مهمٌّ يُضاف إلى احتفاليّات الدولة الوطنيّة المتنوعة بذلك اليوم المشرق على أرض الإمارات العربية المتحدة، حيث يوم الثامن عشر من شهر يوليو عام 1971، وما يحمله ذلك اليوم من دافعيّة للعمل والعطاء، تتوسّع دائرة القراءة الوطنيّة لكلّ مفردات النهضة والبناء.
ويؤمن شعب الإمارات، أنهم سند حقيقي لتكريس قيم هذا اليوم الوطني، واليقين بأنّ دولة الإمارات هي النموذج الحيّ والصادق في تحقيق التطلعات الكبرى، وبلوغ الآمال العظيمة.
