ابوظبي - سيف اليزيد - شعبان بلال (القاهرة)
شدد خبراء ومحللون على أن الدعم الدولي الواسع الذي تحظى به دولة الإمارات في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، يعكس الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها الدولة في منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، مؤكدين أن موجة الإدانات والتضامن الصادرة عن عواصم كبرى ومنظمات دولية، تجسد إدراكاً عالمياً لمكانة الإمارات، ودورها المحوري في حماية أمن الطاقة والممرات التجارية العالمية.
وأوضح الخبراء والمحللون، في تصريحات لـ «الاتحاد»، أن هذا الإجماع الدولي لا يقتصر على التضامن السياسي فحسب، بل يشكل مظلة دبلوماسية وقانونية تعزز الموقف الإماراتي في مواجهة أي تهديدات لأمنها وسيادتها، كما يسهم في عزل الأطراف التي تنتهك قواعد القانون الدولي، وتسعى إلى زعزعة استقرار المنطقة.
وقالت الدكتورة نهى أبو بكر، أستاذة العلوم السياسية: «إن الدعم الدولي الواسع الذي تتلقاه الإمارات في مواجهة الاعتداءات الإيرانية يكتسب أهمية استراتيجية كبيرة في هذه المرحلة الحساسة التي تشهدها المنطقة، ويعكس حجم التضامن الدولي بوضوح المكانة التي تتبوأها الدولة كركيزة رئيسية للاستقرار الإقليمي والدولي». وأضافت أبو بكر، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن القيادة الإماراتية تلقت، خلال وقت قصير، اتصالات ورسائل تضامن من قادة وزعماء دوليين من عواصم كبرى تمتد من واشنطن إلى موسكو، ومن الرياض إلى باريس، وهو ما يعكس حجم الثقل السياسي والدبلوماسي الذي تتمتع به الإمارات على الساحة الدولية.
وأشارت إلى أن هذا الإجماع الدولي، الذي شمل دولاً عربية وإسلامية وغربية، لم يقتصر على مجرد الإدانة السياسية للاعتداءات الإيرانية، بل أسهم في تشكيل ما يمكن وصفه بـ «حائط صد دبلوماسي» لحماية السيادة الإماراتية، وكشف في الوقت نفسه عن العزلة المتزايدة التي تواجهها إيران نتيجة سياساتها التصعيدية وانتهاكاتها المتكررة لقواعد القانون الدولي.
وأفادت أبو بكر بأن أهمية هذا الدعم تكمن في القدرة على تحويل هذا الزخم السياسي والدبلوماسي إلى أدوات ضغط حقيقية على طهران، بما يسهم في ردع أي محاولات للتصعيد مستقبلاً، ويعزز في الوقت نفسه فرص الحفاظ على الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي.
من جانبه، شدد الدكتور هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي، على أن الدعم الدولي الواسع الذي تحظى به الإمارات في مواجهة الاعتداءات الإيرانية يمثل ركيزة أساسية لتعزيز منظومة الأمن الجماعي، وترسيخ مبادئ الشرعية الدولية، مشيراً إلى أن هذا الزخم من المواقف الدولية لا يقتصر على التضامن السياسي، بل يحمل أبعاداً قانونية واستراتيجية مهمة تعزز الموقف الإماراتي في المحافل الدولية.
وأوضح عمران، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن الإدانات الدولية المتلاحقة للاعتداءات الإيرانية تشكل في جوهرها توصيفاً قانونياً واضحاً يضع هذه الممارسات في إطار الأعمال العدائية المخالفة لمبادئ الأمم المتحدة وميثاقها. وأشار إلى أن اتساع نطاق الإدانة الدولية يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما في ذلك فرض عقوبات أو تدابير جماعية تحول دون تكرار مثل هذه الانتهاكات، موضحاً أن أهمية هذا الدعم الدولي تنبع من إدراك القوى العالمية أن أمن الإمارات يرتبط بشكل مباشر بأمن الاقتصاد العالمي واستقرار أسواق الطاقة والممرات التجارية الحيوية. ولفت عمران إلى أن الإمارات تعد مركزاً محورياً في حركة التجارة والطاقة الدولية، وأن أي تهديد لأمنها ينعكس مباشرة على استقرار الاقتصاد العالمي. ونوه بأن هذا الاصطفاف الدولي يمنح الإمارات ثقلاً قانونياً وسياسياً أكبر في المحافل الدولية للمطالبة بضمانات أمنية واضحة تضمن استقرار منطقة الخليج العربي، ويعزز كذلك من قدرتها على مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها أو تقويض استقرارها الإقليمي.
