ابوظبي - سيف اليزيد - عبدالله أبوضيف (جنيف القاهرة)
أكدت رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، أمس، ضرورة التوصل إلى إيقاف فوري وكامل وغير مشروط لإطلاق النار في أوكرانيا، مشددة على أن أي اتفاق سلام يجب أن يستند إلى ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وقرارات الجمعية العامة، بما يضمن احترام سيادة أوكرانيا وسلامتها الإقليمية واستقلالها.
وقالت بيربوك، في تصريح صحفي، على هامش أعمال الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المنعقد في جنيف بالتزامن مع الذكرى الرابعة للنزاع الروسي - الأوكراني، إن موقف الأمم المتحدة لا يزال واضحاً وحازماً وثابتاً في دعم سلام شامل وعادل ودائم.
وفي الذكرى السنوية الرابعة للنزاع، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يكسر أوكرانيا، فيما تعهد الكرملين بمواصلة القتال حتى تحقيق أهدافه.
وقال الكرملين أمس، إن روسيا لم تحقق بعد جميع أهدافها في أوكرانيا، وستواصل القتال حتى تحقيقها.
أما أوكرانيا، فقالت إنها مستعدة لبذل كل ما في وسعها لتحقيق السلام، حسبما قال زيلينسكي في خطاب مصور تضمن مشاهد لأوكرانيين وهم يقاومون الجنود الروس في الأيام الأولى من النزاع، لافتاً إلى أن أي تسوية يجب ألا تخون الثمن الذي دفعه الأوكرانيون طوال فترة النزاع.
وأضاف: «روسيا لم تحقق أهدافها، لقد حافظنا على أوكرانيا، وسنبذل كل ما في وسعنا لتحقيق السلام، وضمان العدالة».
وفي خطاب لاحق أمام البرلمان الأوروبي، حث زيلينسكي بروكسل على وضع جدول زمني واضح لانضمام بلاده إلى التكتل.
ووصل إلى كييف عدد من حلفاء أوكرانيا، منهم الرئيس الفنلندي، ألكسندر ستاب، ورئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، لإحياء الذكرى السنوية للغزو. كما وصلت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، إلى كييف للمشاركة في إحياء المناسبة، ونشرت مقطع فيديو قالت فيه إنها تزور البلاد للمرة العاشرة منذ بدء الحرب لتؤكد مجدداً أن أوروبا تقف بثبات مع أوكرانيا مالياً وعسكرياً وخلال هذا الشتاء القاسي.
الإمارات وسيط قوي وناجح للسلام
في ضوء ذلك، قال إيفان هاس، المحلل السياسي الأوكراني، إن استمرار الحرب كل هذه المدة أمر مؤلم، مشيداً بالدور الإماراتي في الدخول كطرف سلام نزيه وعادل، حيث ظهر ذلك بشكل واضح في الاجتماعات الأخيرة في أبوظبي والتي حققت خرقاً مهماً في ملف إنساني بالغ الحساسية، تمثل في التوصل إلى اتفاق لتبادل أسرى الحرب بين الجانبين.
واستضافت الإمارات مؤخراً طرفي النزاع في أبوظبي، حيث عدت من أفضل جولات التفاوض بين الطرفين بتصريحات من الجانبين الروسي والأوكراني، وسمح ذلك لعقد صفقة تبادل أسرى هي الأولى في عام 2026، الأمر الذي يبرز دور الإمارات كوسيط قوي وناجح للسلام.
وأوضح هاس، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن تبادل الأسرى يُعد القضية الرئيسية الوحيدة التي كان الطرفان مستعدين للموافقة عليها في هذه المرحلة، مشيراً إلى أن المعلومات المتوافرة حتى الآن تؤكد عودة 157 أسيراً إلى أوكرانيا، وهو ما يمثل نصف العدد المتوقع ضمن هذا الاتفاق، على أن يتم استكمال تبادل الجزء المتبقي خلال الأيام القليلة المقبلة.
خطوة دبلوماسية مهمة
بدوره، قال كيريل سيمينوف، الدبلوماسي الروسي السابق، إن اتفاق تبادل 314 أسيراً الذي أُبرم في 5 فبراير 2026 يمثل خطوة دبلوماسية مهمة ساعدت على تخفيف حالة الجمود الطويلة في المفاوضات، موضحاً أن نجاح الاتفاق تحقق بفضل الدور الفعال لأبوظبي كجهة محايدة قادرة على تحقيق نتائج، إلى جانب الوساطة الأميركية التي مارست ضغطاً على كييف لتسهيل التوصل إليه.
وأضاف في تصريح لـ «الاتحاد» أن من الإنجازات المهمة التوصل إلى تفاهم لإعادة استئناف الحوار العسكري رفيع المستوى بين الولايات المتحدة وروسيا، مما يعكس تقدماً في القنوات الدبلوماسية الأوسع.
وأشار سيمينوف إلى أن هذا النجاح يعزز احتمال استمرار أبوظبي مركزاً رئيسياً للحوار، وهو ما تدعمه الدعوة إلى جولة ثالثة من المفاوضات في المستقبل القريب، مرجعاً هذا الزخم إلى كفاءة الإمارات المثبتة كوسيط والمشاركة الفاعلة للإدارة الأميركية في دعم المسار التفاوضي.
