اخبار العالم

توافق سياسي بين «إخوان السودان» والخطاب الإيراني

توافق سياسي بين «إخوان السودان» والخطاب الإيراني

ابوظبي - سيف اليزيد - خالد عبد الرحمن (أبوظبي)

اعتبر خبراء سياسيون ومتخصصون في شؤون الجماعات الإرهابية أن تبني شخصيات تتبع تنظيم الإخوان ومرتبطة بالقوات المسلحة السودانية خطاباً يتقارب مع الأجندة الأيديولوجية والجيوسياسية لطهران، يعكس تقاطعاً واضحاً بين التنظيم في السودان وإيران، موضحين أن تماهي إخوان السودان مع إيران يكشف شبكة تحالفات بين طهران والتنظيمات المتطرفة. 
وأفادت تقارير إعلامية بأن العديد من قادة تنظيم الإخوان في الجيش السوداني دعوا إلى دعم طهران، وأبدوا استعدادهم لنشر مقاتلين في إيران.
وفي السياق، أوضح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة منير أديب، أن إعلان شخصيات مرتبطة بتنظيم الإخوان داخل القوات المسلحة السودانية مواقف مؤيدة لإيران يكشف عن نمط متكرر من التوافق البراغماتي والأيديولوجي بين طهران وعدد من الجماعات المتطرفة. 
وقال أديب لـ «الاتحاد»، إن هناك مساحات التقاء واضحة بين إيران وأغلب التنظيمات المتطرفة، مثل تنظيمي القاعدة وداعش، إضافة إلى تنظيم الإخوان الإرهابي في السودان، مشيراً إلى أن هذه الجماعات، رغم اختلاف مرجعياتها المذهبية، تلتقي مع إيران في مصالح سياسية.
وأضاف أن تحرك تنظيم الإخوان داخل الجيش السوداني وإعلانه تأييد إيران، أو محاولة إسقاط ما يحدث في إيران على المشهد السوداني، يعكس تماهياً سياسياً واضحاً مع الخطاب الإيراني، بل ويجعل هذه القوى أقرب في سلوكها للأذرع الإقليمية التابعة لطهران مثل حزب الله و«الحوثيون».
وأشار أديب إلى أن العلاقة بين إيران وهذه التنظيمات ليست مجرد تقاطع مصالح مؤقت، بل تقوم على مزيج من البراغماتية والأيديولوجيا والمنفعة المتبادلة، لافتاً إلى أن هذه التنظيمات تشترك مع إيران في تبني خطاب معادٍ للولايات المتحدة والغرب. 
وأكد أن طهران استطاعت عبر هذه الرؤية أن تقيم شبكة علاقات مع جماعات متطرفة، محذراً من أن هذا النمط من العلاقات يمثل تهديداً مباشراً لأمن المنطقة، بل وللأمن الدولي، لأنه يوسع نطاق استخدام الميليشيات والتنظيمات المتطرفة كأدوات في الصراعات الجيوسياسية.
واختتم أديب بالتأكيد على أن هذه العلاقات لم تعد خفية، بل ظهرت بشكل واضح في مواقف هذه التنظيمات خلال التطورات الأخيرة، سواء عبر تأييدها العلني لإيران رغم اعتداءاتها على سيادة دول عربية وخليجية، أو عبر تماهي خطابها مع الخطاب الإيراني في الصراع الدائر مع الولايات المتحدة، ما يكشف عن درجة عالية من التنسيق والتقاطع في الأهداف.
وشدد الدكتور عمرو الديب، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة لوباتشيفسكي الروسية، مدير مركز العمليات الجيوسياسية الدولية بموسكو، على أن المواقف التي أعلنتها شخصيات مرتبطة بتنظيم الإخوان داخل القوات المسلحة السودانية ليست أمراً جديداً، بل تمثل امتداداً لمسار تاريخي طويل من التقارب الفكري والسياسي بين الجانبين.
وأوضح الديب لـ «الاتحاد»، أن هذا التقارب الفكري يقوم على عدد من القواسم المشتركة بين فكر تنظيم الإخوان وبعض مرتكزات الفكر السياسي الإيراني، خاصة ما يتعلق بفكرة مركزية السلطة الدينية في الحكم. 
وأشار الديب إلى أن هناك أيضاً تشابهاً في البنية التنظيمية والأدوات السياسية بين الطرفين، مثل فكرة «القيادة العامة» والتنظيم الهرمي، فضلاً عن القبول بالعملية الانتخابية كآلية للوصول إلى السلطة، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة خضوعها لإشراف ديني، وهو ما يمكن وصفه بنموذج «الديمقراطية الخاضعة لإشراف رجال الدين» أو ما يشبه الثيوقراطية الدستورية.

Advertisements

قد تقرأ أيضا