اخبار العالم

«إخوان السودان».. ممارسات ممنهجة لإبقاء حالة الفوضى

«إخوان السودان».. ممارسات ممنهجة لإبقاء حالة الفوضى

ابوظبي - سيف اليزيد - خالد عبد الرحمن (أبوظبي)

شدد خبراء في شؤون الجماعات المتطرفة على أن تنظيم «الإخوان» الإرهابي يلعب دوراً محورياً في إطالة أمد الحرب في السودان، عبر ممارسات ممنهجة تستهدف إبقاء حالة الفوضى وعدم الاستقرار، موضحين أن التنظيم لا يتعامل مع الحرب باعتبارها أزمة يجب إنهاؤها، بل كأداة استراتيجية لتعزيز نفوذه، وإعادة التموضع داخل المشهد السياسي والعسكري.
وأوضح هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن التنظيم يستثمر في إطالة أمد الحرب، من خلال توظيف علاقاته داخل بعض مراكز النفوذ، بما يتيح له التأثير على مسارات القرار السياسي والعسكري، إضافة إلى الاستفادة من الموارد المتاحة في بيئة الصراع لتعزيز قدراته التنظيمية واللوجستية، وهو ما يعقد جهود احتواء الأزمة.
وقال الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، إن إدراج الولايات المتحدة الأميركية لإخوان السودان ضمن قوائم الإرهاب يمثل تطوراً بالغ الأهمية، من شأنه تضييق الخناق على التنظيم، سواء على مستوى فرعه داخل البلاد أو على مستوى قيادته المركزية بالخارج.
وأضاف أديب لـ«الاتحاد» أن قوة القيادة المركزية للتنظيم تعتمد بشكل أساسي على قوة وانتشار أفرعه في الدول المختلفة، مشيراً إلى أن إدراج «الإخوان» على قوائم الإرهاب في عدد من الدول، ينعكس بشكل مباشر على تماسك القيادة المركزية، ويحد من قدرتها على الحركة والتأثير.
وأشار إلى أن التنظيم في السودان يسعى إلى الدفاع عن وجوده واستمراره من خلال إطالة أمد الحرب، مؤكداً أن إدراجه على قوائم الإرهاب يضعه تحت ضغوط متزايدة قد تؤدي في النهاية إلى تراجعه، بل وفتح الباب أمام ملاحقة عناصره قانونياً.
وذكر أديب أن أهمية القرار الأميركي لا تقتصر على التضييق الأمني والمالي على التنظيم، بل تمتد لتشمل تأثيره المحتمل في مسار الصراع، لافتاً إلى أن هذه الخطوة قد تمثل بداية حقيقية نحو إنهاء الحرب في السودان، والتي يتحمل التنظيم جانباً من مسؤولية إشعالها واستمرارها.
من جانبه، قال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، مصطفى أمين، إن الإجراءات والتصنيفات الأخيرة تسهم في تضييق الخناق على 3 محاور رئيسية داخل بنية تنظيم الإخوان، المالي والسياسي والعسكري، وهو ما يمثل تطوراً بالغ الأهمية في مسار التعامل معه، لافتاً إلى أن هذه الضغوط ستضع الدولة السودانية في مأزق حقيقي، خاصة في ظل ارتباط التنظيم بجزء من المنظومة الحاكمة.

صعوبات كبيرة

أضاف أمين لـ«الاتحاد» أن محاولات الالتفاف على هذا التصنيف، أو إضفاء طابع رسمي وشرعي على وجود الإخوان في السودان، ستواجه صعوبات كبيرة، نظراً لتورط التنظيم في التشابكات السياسية والعسكرية والمالية داخل الدولة، وهو ما يجعل فصله عن مؤسسات الحكم أمراً معقداً، متوقعاً أن تتجه الأطراف الدولية إلى مزيد من التضييق على النظام السوداني، سواء من خلال تقليص الاعتراف بشرعيته أو إعادة تقييم التعامل معه، بسبب وجود تحالف واضح بينه وبين الكيان الإخواني داخل البلاد.
وأفاد أمين بأن جماعة الإخوان في السودان تسعى لإبقاء حالة الصراع قائمة، بما يضمن لها البقاء داخل المشهد السياسي، موضحاً أن التنظيم يعتمد على توظيف الخطاب الإعلامي والتحريضي، إلى جانب استثمار حالة الفوضى لإعادة ترتيب صفوفه، وتعزيز نفوذه داخل مؤسسات الدولة، فضلاً عن الاستفادة من التشابكات العسكرية والمالية لعرقلة أي مسارات حقيقية نحو التهدئة أو التسوية السياسية.

Advertisements

قد تقرأ أيضا