شكرا لقرائتكم خبر عن الدولار الكندي يرتفع عقب صدور بيانات التضخم والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم هناك عبارة عسكرية قديمة تقول إن "لا خطة تنجو من الاتصال الأول مع العدو"، ويبدو أن إيران قد تجاهلت هذه القاعدة في ردها على الهجمات الأخيرة من الولايات المتحدة وإسرائيل. يمكن اعتبار هذه الهجمات، إلى جانب الهجمات السابقة العام الماضي بنفس النهج، امتدادًا للحرب التي أطلقتها إيران عمليًا عبر هجمات حماس المميتة على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023. في أي حال، هناك عوامل مفاجئة الآن تلعب دورًا يمكن أن تهدد استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط لسنوات قادمة، مع ارتفاع أسعار النفط والغاز والبنزين على نحو ملحوظ.
وقد شجع الزعيم الجديد لإيران، الذي يشبه إلى حد كبير سابقه، هذا الوضع من خلال استمرار الحصار الفعلي لمضيق هرمز، الذي تمر من خلاله نحو ثلث إمدادات النفط العالمية وحوالي خُمس الغاز الطبيعي المسال. وفي الوقت ذاته، صرحت إيران أن العالم يجب أن يكون مستعدًا لأسعار نفط تصل إلى 200 دولار للبرميل، في الوقت الذي تستهدف فيه قواتها السفن التجارية. فهل من المرجح حدوث ذلك؟
صعوبة التعامل مع مضيق هرمز
حل المشكلة الرئيسية، وهي الإغلاق الفعلي لمضيق هورموز، يبدو مستحيلًا في المرحلة الحالية من الصراع، بالنظر إلى القيود التشغيلية التي يرغب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تعمل وفقها القوات الأمريكية.
وأوضح مصدر رفيع في واشنطن يعمل عن قرب مع وزارة الخزانة الأمريكية أن "ترامب لا يريد وضع جنود على الأرض حول المضيق، وهو الخيار الواقعي الوحيد لضمان مرور آمن للسفن". وأضاف المصدر أن إرسال السفن البحرية لمرافقة السفن التجارية سيظل عرضة لهجمات الطائرات المسيّرة والقذائف الصاروخية من إيران، فضلاً عن زوراق الحرس الثوري السريعة، وحتى قبل ذلك، سيتعين على البحرية الأمريكية إزالة الألغام في المنطقة.
وقال المسؤول إن إدارة ترامب تعمل على خطة لتأمين المضيق، تشمل تقديم مؤسسة التمويل التنموي الأمريكية تأمينًا للسفن، لكن لم تظهر بعد أي مقترحات نهائية أو جدول زمني محدد.
رفع الإمدادات من مصادر أخرى
في غياب إعادة فتح هذا الطريق الحيوي لإمدادات النفط العالمية، ستتجه الجهود إلى زيادة الإمدادات من مصادر أخرى. وقد بدأت عدة حلول في التنفيذ، كما حدث بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، حيث ارتفع سعر خام برنت حينها إلى أكثر من 120 دولارًا للبرميل، وهو مستوى اقترب منه مرة أخرى بعد الهجمات الأخيرة على إيران.
واحدة من الاستراتيجيات الفعالة آنذاك كانت إطلاق الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية للدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية (IEA). ففي الأسبوع الماضي، أوصت الوكالة بإطلاق 400 مليون برميل، وهو ما يفوق بكثير أكبر خمس عمليات إطلاق سابقة، كان أكبرها 180 مليون برميل موزعة على شريحتين عام 2022.
وقال كريس رايت، وزير الطاقة الأمريكي، إن ترامب أذن بإطلاق 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للولايات المتحدة اعتبارًا من الأسبوع المقبل. ومع ذلك، فإن بعض الدول الأعضاء لا تستطيع إطلاق هذه الاحتياطيات على الفور، وقد يستغرق وصول كامل الكمية الإضافية إلى السوق حتى 120 يومًا.
استثناءات استهلاك النفط من الدول الخاضعة للعقوبات
آلية أخرى لزيادة المعروض العالمي تتمثل في منح استثناءات مؤقتة لبعض الدول لاستخدام الطاقة من الدول الخاضعة للعقوبات. ففي 2022، تم تطبيق هذا على النفط من فنزويلا الخاضعة للعقوبات، كما تم التساهل مع النفط الإيراني. والآن، بعد الإطاحة بـ نيكولاس مادورو من رئاسة فنزويلا في يناير، يمكن استخدام النفط الفنزويلي بحرية من قبل الولايات المتحدة، رغم أن الكميات ما زالت منخفضة بعد سنوات من تراجع قطاع النفط.
وفي الوقت الحالي، روسيا ستكون المستفيد الرئيسي، حيث أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية استثناءً مؤقتًا لمدة 30 يومًا (ينتهي في 11 أبريل 2026) يسمح لبعض الدول، بما في ذلك الهند، بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات. وأشارت روسيا أيضًا إلى استعدادها لاستئناف صادرات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال إلى الدول المتأثرة بالصراع الإيراني، بما في ذلك تلك التي تعتمد على الغاز القطري. ومع ذلك، فإن هذه الزيادة لن تعوض الخسائر المستمرة الناتجة عن توقف مرور النفط عبر مضيق هرمز.
تأثير محتمل على الأسعار
نظرًا لتقلبات الصراع المستمرة، من المستحيل تحديد حجم فقدان إمدادات النفط بدقة على أساس ثابت. لكن البنك الدولي سبق وحدد تأثيرات فقدان الإمدادات على الأسعار. وفقًا لتقديراته:
- اضطراب صغير: انخفاض الإمدادات 500 ألف إلى 2 مليون برميل يوميًا، مثلما حدث خلال الحرب الأهلية الليبية 2011، يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بنسبة 3-13%، أي حوالي 75-82 دولارًا للبرميل بعد أن كان برنت عند 73 دولارًا قبل الهجمات الأخيرة.
- اضطراب متوسط: انخفاض 3 إلى 5 ملايين برميل يوميًا، كما في حرب العراق 2003، يرفع الأسعار 21-35%، أي حوالي 88-98 دولارًا للبرميل.
- اضطراب كبير: انخفاض 6 إلى 8 ملايين برميل يوميًا، كما في أزمة النفط 1973، يؤدي إلى زيادة 56-75%، أي حوالي 113-127 دولارًا للبرميل.
لم يأخذ البنك الدولي في اعتباره الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، لكن فيكاس دويفيدي، كبير استراتيجيي الطاقة لدى مجموعة ماكواري، يرى أن ذلك قد يؤدي إلى سلسلة من الأحداث المتتابعة قد تدفع السعر إلى 150 دولارًا للبرميل أو أكثر.
البعد السياسي في الولايات المتحدة
النقطة الأساسية بالنسبة لترامب هي تأثير هذه الأرقام على الاقتصاد الأمريكي وفرصه وحزب الجمهوريين في الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر، وكذلك في الانتخابات الرئاسية القادمة. تشير البيانات التاريخية إلى أن كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر البرميل تعني ارتفاع نحو 25-30 سنتًا في سعر جالون البنزين، مما يؤدي إلى خسارة أكثر من مليار دولار سنويًا في الإنفاق الاستهلاكي لكل سنت زيادة في سعر الجالون.
ومن المعروف أن ترامب حريص على عدم انجرار الولايات المتحدة إلى صراع طويل لا يمكن الفوز فيه، كما حدث مع روسيا في أوكرانيا. فقد تعهد سابقًا بإنهاء "الحروب التي لا تنتهي"، وهو ما كان عامل جذب لقاعدته الانتخابية. وقد يبرر الصراع القصير باعتباره في مصلحة الأمن القومي الأمريكي، لكنه يدرك أن أي صراع طويل سيؤثر سلبًا على تأييد قاعدة الناخبين التي يعتمد عليها.
وقال مصدر رفيع في الاتحاد الأوروبي: "لقد وضع ترامب أربعة أهداف واضحة للهجمات على إيران في البداية، ونعتقد أنه خلال الأسبوعين أو الثلاثة القادمة سيعلن أنه حققها جميعًا بشكل عام، وسيراقب البرنامج النووي والصواريخ والميليشيات الإيرانية باستمرار، وسيعيد التدخل فقط إذا رأى أي خطر على الولايات المتحدة، ثم سينسحب."
في المحصلة، يبدو أن الوصول إلى سعر 200 دولار للبرميل وفق توقعات إيران لا يزال احتمالًا بعيدًا، مع وجود إجراءات دولية وبدائل للإمداد النفطي قد تحد من صعود الأسعار بشكل مفرط، على الرغم من استمرار التوترات حول مضيق هرمز.
