الرياص - اسماء السيد - "الخليج 365" من واشنطن: في خطوة أثارت استغراب عدد من المراقبين، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسالة نصية قال إنه تلقاها من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وذلك عبر حسابه على منصة تروث سوشيال، في توقيت لافت أعقب هجوما سياسيا حادا شنه على نظيره الفرنسي بسبب رفضه المشاركة في مجلس سلام غزة.
وأظهرت الرسالة المنشورة تقاطعا واضحا بين موقفي ماكرون وترامب بشأن الملف السوري، حيث عبّر الرئيس الفرنسي عن توافقه الكامل مع الرؤية الأميركية في هذا الشأن. كما أشار إلى إمكانية التعاون مع ترامب في ملف إيران، معتبرا أن هذا التنسيق قد يفضي إلى تحقيق ما وصفه بأمور رائعة.
وفي ما يخص جزيرة غرينلاند، أوضح ماكرون في رسالته أنه لا يفهم تماما ما الذي يسعى إليه الرئيس الأميركي، لكنه في الوقت نفسه دعاه إلى تحقيق نتائج إيجابية. كما عرض عليه عقد اجتماع لمجموعة السبع في باريس بعد ظهر يوم الخميس المقبل، عقب اختتام منتدى دافوس الاقتصادي.
في المقابل، أكد مصدر مقرب من الرئاسة الفرنسية أن مقتطفات الرسالة النصية التي نشرها ترامب حقيقية، موضحا أنها تعكس انسجام موقف الرئيس الفرنسي في العلن مع ما يعبر عنه في الاتصالات الخاصة. وأضاف المصدر أن ماكرون وجه بالفعل رسالة إلى ترامب يقترح فيها عقد اجتماع لمجموعة السبع في باريس يوم الخميس، مع الإشارة إلى مشاركة روسيا في هذا الاجتماع.
وأفادت أوساط قريبة من قصر الإليزيه بأن فرنسا ترفض بشكل قاطع تهديدات الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية على بعض صادراتها بهدف التأثير على توجهاتها في السياسة الخارجية، وفقا لما نقلته وكالة فرانس برس.
وجاء نشر الرسالة بعد أن رد ترامب على سؤال أحد الصحفيين بشأن رفض ماكرون الانضمام إلى مجلس سلام غزة، قائلا إن لا أحد يكترث له. وذهب إلى أبعد من ذلك حين لوّح بفرض رسوم جمركية بنسبة 200 في المئة على النبيذ والشمبانيا الفرنسية في حال استمرار رفض باريس المشاركة في المجلس.
كما تزامن ذلك مع تأكيد الرئيس الأميركي أنه أجرى مكالمة هاتفية وصفها بالجيدة جدا مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، تناولت ملف غرينلاند. وأضاف أنه وافق على عقد اجتماع يضم أطرافا مختلفة على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، من دون أن يحدد هوية هذه الأطراف.
وفي منشور آخر على منصة تروث سوشيال، شدد ترامب على أن غرينلاند ضرورية للأمن القومي الأميركي وللأمن العالمي، مؤكدا أنه لا مجال للتراجع عن هذا الموقف، وأن الجميع يتفق على ذلك، على حد تعبيره.
وكانت غالبية الدول الأوروبية، إلى جانب حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي، قد أعربت عن معارضتها الشديدة لأي محاولة أميركية للاستحواذ على غرينلاند، التي تتمتع بحكم ذاتي لكنها تندرج ضمن أراضي الدنمارك. كما أكدت الجزيرة، التي يقل عدد سكانها عن 57 ألف نسمة، في أكثر من مناسبة خلال الفترة الأخيرة، أنها لا ترغب في أن تصبح جزءا من الولايات المتحدة.
