اخبار العالم

حظر «الإخوان» إقليمياً يفتح نافذة لحل سياسي في السودان

حظر «الإخوان» إقليمياً يفتح نافذة لحل سياسي في السودان

ابوظبي - سيف اليزيد - أكرم ألفي (القاهرة)

قال خبراء ومحللون سياسيون إن قرار الولايات المتحدة الأميركية بتصنيف فروع جماعة الإخوان الإرهابية في عدد من الدول العربية كجماعة إرهابية يمثل تحولاً مهماً في مقاربة التعامل مع الحركات الأيديولوجية العابرة للحدود، ويطرح تساؤلات جدية حول انعكاساته المحتملة على مسار الحرب في السودان، في ظل اتهامات متزايدة للجماعة بالوقوف خلف إطالة أمد الصراع. 

وأوضح الخبراء لـ«الاتحاد» أن الحرب السودانية لم تعد شأناً داخلياً، بل باتت مرتبطة بشبكة معقدة من المصالح والتنظيمات الإقليمية، وفي مقدمتها جماعة الإخوان، التي فقدت خلال السنوات الأخيرة جزءاً كبيراً من حاضنتها السياسية والمالية في المنطقة، بعد قرارات رسمية بحظر نشاطها وتجفيف مصادر دعمها، لافتين إلى أن هذه المتغيرات الإقليمية تسهم في إضعاف قدرة الجماعة على المناورة داخل السودان، سواء عبر الدعم السياسي أو الإعلامي أو اللوجستي، ما قد ينعكس على ميزان الصراع، ويحد من قدرتها على استثمار الحرب كوسيلة لإعادة إنتاج نفوذها.
وأكد المحلل الأمني ياسر أبوعمار أن تصنيف فروع الإخوان في دول عربية كتنظيمات إرهابية يمثل ضربة استراتيجية للتنظيم، تتجاوز البعد القانوني إلى البعد الأمني المباشر، مشيراً إلى أن جماعة الإخوان اعتمدت تاريخياً على العمل عبر الحدود، وعلى وجود أذرع سياسية ومالية وإعلامية في أكثر من دولة، ومع تضييق هذه المساحات، تتقلص قدرتها على التأثير في مسارات الصراع، ومن بينها الحرب في السودان.
وأوضح أبوعمار أن الجماعة لعبت دوراً محورياً في تعقيد المشهد السوداني، من خلال دعم أطراف تسعى لإطالة أمد الحرب، مضيفاً أن الحرب كان يمكن أن تتجه نحو تسوية مبكرة، لولا تدخلات أيديولوجية رأت في استمرار الصراع فرصة، لا مأساة إنسانية، كما أشار إلى أن التصنيف الإقليمي يحد من قدرة الجماعة على التحرك بحرية، سواء بالتمويل أو عبر الحملات الإعلامية التي تحاول تبرير العنف أو إعادة تدوير خطاب المظلومية. 
وفي السياق ذاته، أكد المحلل السياسي الكويتي خالد العجمي أن تأثير تصنيف فروع الإخوان كجماعات إرهابية على مصير حرب السودان سيكون تدريجياً، لكنه عميق على المديين المتوسط والبعيد، معتبراً أن الإخوان ليسوا مجرد فصيل سياسي داخل السودان، بل هم جزء من شبكة إقليمية كانت توفر لهم الغطاء والدعم، ومع تفكك هذه الشبكة، تتراجع قدرتهم على فرض أنفسهم كلاعب مؤثر.
وأوضح العجمي لـ«الاتحاد» أن نجاح أي تسوية سياسية في السودان يتطلب تفكيك البنية التنظيمية للإخوان داخل مؤسسات الدولة، ومنع عودتهم للمشهد عبر واجهات مدنية، مضيفاً أن أي تجاهل لدور الجماعة في الأزمة يعني إعادة إنتاج الصراع نفسه، حتى لو تغيرت الوجوه.
إلى ذلك، شدد المحللون أن تصنيف فروع الإخوان في دول عربية كجماعات إرهابية قد يسهم في تقليص تدفقات التمويل غير الرسمي، ويحد من قدرة التنظيم على تجنيد عناصر جديدة أو التأثير في الرأي العام، ما قد يخلق بيئة أكثر ملاءمة للضغط باتجاه وقف إطلاق النار والدخول في مسار سياسي جاد. كما أوضح المحللون أن مصير الحرب في السودان لا يتوقف فقط على العامل الإخواني، لكنه يظل عاملاً مركزياً لا يمكن تجاهله، خاصة في ظل محاولات التنظيم تقديم نفسه كطرف وطني، بينما تشير الوقائع إلى دوره في تفكيك الدولة وإطالة أمد النزاع، وخلصوا إلى أن أي أفق حقيقي لإنهاء الحرب يمر عبر تحييد الجماعات الأيديولوجية المسلحة، وفي مقدمتها الإخوان، وفتح الطريق أمام حل سياسي يستند إلى مفهوم الدولة، لا التنظيم.

 

Advertisements

قد تقرأ أيضا