الرابحون العرب
تُمثّل العراق وسوريا وليبيا والجزائر وتونس الكتلة الأكثر استفادة من القرار الجديد، بعدما كانت صادراتها إلى الولايات المتحدة تصطدم بجدار رسوم مرتفعة حدّ من تنافسيتها لسنوات. العراق، الذي كان يواجه تعريفة بلغت 39%، بات الآن أمام سقف موحّد عند 15%، ما يعزز موقع صادراته النفطية البالغة 6.27 مليارات دولار داخل السوق الأمريكية، ويمنح بغداد هامشاً أوسع لتعظيم عوائدها.
الأمر ذاته ينطبق على ليبيا والجزائر، اللتين كانتا تخضعان لتعريفات 31% و30% على التوالي، مع اعتماد شبه كامل على النفط الخام في صادراتهما إلى واشنطن. تقليص الرسوم يمنحهما قدرة أكبر على المناورة السعرية في سوق شديدة الحساسية للتكلفة. أما تونس، فتبرز حالتها بوصفها الأكثر تنوعاً؛ إذ تصدر زيوت الزيتون والتمور ومنتجات زراعية وصناعية أخرى بأكثر من مليار دولار سنوياً، وكان حاجز 28% الجمركي يحدّ من تنافسيتها أمام منافسين إقليميين. التخفيض إلى 15% قد يُعيد رسم حصتها السوقية بصورة ملموسة.
المتضررون الكبار
في المقابل، دفعت الدول التي كانت تتمتع برسوم تفضيلية عند 10% ثمن هذا التقارب الجمركي. السعودية والإمارات ومصر والمغرب والكويت والبحرين وقطر ولبنان أصبحت جميعها أمام زيادة بمقدار خمس نقاط مئوية. ورغم أن الزيادة تبدو محدودة حسابياً، فإنها تُترجم فعلياً إلى مئات الملايين من الدولارات عند احتسابها على أحجام تبادل تجاري ضخمة.
الإمارات تتصدر المشهد عربياً بأكثر من 39 مليار دولار حجم تبادل كلي مع الولايات المتحدة، مما يجعل أي تغيير وإن كان هامشياً ذا أثر تراكمي ملحوظ، بخاصة في قطاعات المعادن الثمينة والمجوهرات والألمنيوم. السعودية، التي يتجاوز تبادلها التجاري 24 مليار دولار، قد تتفادى الأثر الأكبر بفضل استثناءات الطاقة، غير أن صادراتها غير النفطية تبقى معرضة لضغوط تنافسية إضافية. أما مصر، المعتمدة على الملابس الجاهزة والمنسوجات، فتواجه تحدياً مضاعفاً في سوق أمريكي شديد التنافسية، حيث تلعب فروقات التكلفة الصغيرة دوراً حاسماً في تحديد الحصة السوقية.
المواطن يدفع
بعيداً عن حسابات الحكومات، يقف المواطن العربي أمام تداعيات مباشرة وغير مباشرة. فالتعريفات الجديدة، حتى عندما تُخفض على بعض الدول، تسهم في رفع كلفة الإنتاج عالمياً نتيجة إعادة تسعير سلاسل الإمداد. ومع اعتماد قطاعات واسعة من الصناعات العالمية على التكنولوجيا الأمريكية أو المرور عبر السوق الأمريكية، فإن أي تعديل في الرسوم ينعكس على التكلفة النهائية.
السيارات، الهواتف الذكية، الأجهزة الإلكترونية، ومجموعة واسعة من السلع الاستهلاكية، مرشحة لتأثر سعري تدريجي فيما يُعرف بـ"التضخم المستورد". الشركات العالمية غالباً ما تُعيد توزيع عبء التكلفة عبر رفع الأسعار في الأسواق الخارجية، ما يجعل المستهلك العربي طرفاً غير مباشر في معادلة تجارية دولية لا يملك أدوات التأثير فيها.
المشهد الاستراتيجي
لا يبدو أن المشهد سيستقر سريعاً، بخاصة مع تلويح إدارة ترامب بأدوات جمركية إضافية. خريطة الرابحين والخاسرين اليوم قد تُعاد صياغتها غداً تبعاً لأي تصعيد أو تعديل جديد. الدول العربية التي تبني استراتيجياتها على تنويع الشركاء التجاريين وتعزيز القيمة المضافة المحلية ستكون أكثر قدرة على امتصاص الصدمات، فيما تبقى الاقتصادات الأحادية رهينة تقلبات القرار الأمريكي.
في المحصلة، تقارب التعريفات لم يُلغِ التباينات، بل أعاد توزيعها، وفتح مرحلة جديدة من إعادة تموضع اقتصادي عربي في ظل بيئة تجارية عالمية شديدة السيولة.
كانت هذه تفاصيل خبر رابحون عرب وخاسرون في معركة رسوم ترمب لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.
كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على الوطن أون لاين وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.
