ابوظبي - سيف اليزيد - حسن الورفلي (غزة)
في أحد مراكز الإيواء المنتشرة في غزة، أطلق المزارع الفلسطيني أحمد خضير مبادرة لإعادة زراعة الأراضي، التي تم تجريفها خلال الحرب الأخيرة، في ظل ارتفاع أسعار الخضراوات بشكل كبير داخل القطاع، مما يشكل عبئاً ثقيلاً على كاهل المواطنين الفلسطينيين، الذين يواجهون ظروفاً معيشية صعبة.
وأكد خضير في تصريح لـ«الاتحاد»، أن المزارعين في غزة يتطلعون إلى دعم أممي ودولي، من خلال توفير السولار والأسمدة اللازمة، لزراعة مئات الدونمات من الأراضي الزراعية التي عانت من الدمار والتجريف على مدار العامين والنصف الماضيين، مشيراً إلى أن مبادرته بزراعة 8 دونمات من الطماطم والخيار والباذنجان قد نجحت رغم الظروف الصعبة داخل القطاع.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الخضراوات والطعام داخل غزة كان حافزاً له لإعادة زراعة الأرض لمواجهة هذه التحديات، لافتاً إلى استعداد أهالي القطاع لزراعة الأراضي شريطة توفير الدعم اللازم للمزارعين.
وقال المزارع الفلسطيني: «بعد 70 يوماً سأحصد الطماطم والخيار في شمال غزة، وأتمنى أن أكون قادراً على تكرار التجربة كي تعود الحياة إلى أراضي غزة الزراعية، وأن أعود لتصدير محاصيلي الزراعية إلى مدن الضفة الغربية».
وللعام الثالث على التوالي، يعيش سكان قطاع غزة واقعاً إنسانياً صعباً للغاية، وذلك في ظل وجود تخوفات لدى النازحين من انهيار وقف إطلاق النار وعودة الاقتتال.
من جهته، أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة الفلسطينية، محمد أبو عودة، لـ«الاتحاد»، أن القطاع الزراعي في غزة تضرر بنسبة كبيرة جراء العمليات العسكرية للجيش الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر 2023، مما أدى إلى تجريف وتسمم مساحات واسعة من الأراضي الزراعية نتيجة القصف المستمر، وسيطرة الجيش الإسرائيلي على معظم الأراضي الزراعية، مما حال دون وصول المزارعين الفلسطينيين إلى أراضيهم.
وأشار إلى عدد من التحديات التي تواجه المزارعين الفلسطينيين، منها عدم توافر مصادر الطاقة البديلة لتشغيل الآبار الزراعية لضخ المياه في ظل انقطاع التيار الكهربائي، وسيطرة الجيش الإسرائيلي على المعابر الحدودية، وقلة المدخلات الزراعية ومستلزمات الإنتاج، لافتاً إلى وجود شح في البذور الخاصة بالزراعات الشتوية، والموجود منها منتهي الصلاحية.
وكشفت إحصاءات رسمية فلسطينية أن خسائر القطاع الزراعي، بعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بلغت أكثر من مليار دولار أميركي.
وتُعد مناطق وسط غزة وشماله، العمود الفقري للزراعة في القطاع، حيث تبلغ نسبة الأراضي الزراعية في هذه المناطق مجتمعة أكثر من 63% من المساحة الزراعية الإجمالية، موفرة الجزء الأكبر من الغذاء لأكثر من 2.3 مليون نسمة يقطنون غزة.
