اخبار العالم

هيومن ووتش: إسرائيل تعتزم ارتكاب جريمة حرب في الجولان السوري المحتل

هيومن ووتش: إسرائيل تعتزم ارتكاب جريمة حرب في الجولان السوري المحتل

القاهرة - كتب محمد نسيم - حذرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الدولية، اليوم الأربعاء، من أن إسرائيل تعتزم "ارتكاب جريمة حرب" في هضبة الجولان السورية المحتلة.

المنظمة علقت بذلك على إقرار مجلس الوزراء الإسرائيلي، في 17 أبريل/ نيسان الجاري، خطة بـ334 مليون دولار لنقل آلاف الإسرائيليين إلى الجولان، الذي تحتل تل أبيب معظم مساحته منذ عام 1967.

وقالت هبة زيادين باحثة أولى في شؤون سوريا لدى المنظمة، في بيان، إن "مجلس الوزراء الإسرائيلي خصص أموالا عامة لارتكاب جريمة حرب في سوريا".

وأضافت أن ذلك يأتي "في وقت يعمل فيه على تسريع التوسّع الاستيطاني في الضفة الغربية، إلى جانب استمرار الإفلات من العقاب على العنف ضد الفلسطينيين هناك".

وشددت على أن "النقل الدائم للسكان إلى الأراضي السورية ينتهك المعايير الدولية، وله تداعيات خطيرة على السوريين المهجرين منذ فترة طويلة".

المنظمة دعت كلا من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والدول الأخرى "ذات النفوذ" إلى تعليق اتفاقياتها التجارية مع إسرائيل.

كما دعتها إلى فرض حظر على التجارة والأعمال مع المستوطنات الإسرائيلية، بحيث ينطبق على الجولان السوري المحتل بالإضافة إلى الضفة الغربية.

وأضافت: "على الدول أيضا تعليق نقل الأسلحة إلى إسرائيل. وحيثما تسمح القوانين الوطنية، ينبغي للمدعين العامين فتح تحقيقات جنائية بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية ضد المسؤولين الإسرائيليين وغيرهم ممَّن ثبت تورطهم في نقل المدنيين إلى الأراضي المحتلة".

المنظمة لفتت إلى أن مجلس الوزراء الإسرائيلي وافق على خطة لتطوير مستوطنة كتسرين، التي تأسست عام 1977، لتصبح ما وصفه المسؤولون بـ "أول مدينة" في الجولان، بهدف جلب 3 آلاف عائلة إسرائيلية جديدة إلى الأراضي المحتلة بحلول عام 2030".

وأوضحت أن الخطة تمول البنية التحتية والإسكان والخدمات العامة والمرافق الأكاديمية في المستوطنة، ومن بينها فرع جامعي جديد ومرافق طبية متخصصة.

وأفادت بأن "مديرية تنوفا للشمال"، وهي وكالة حكومية إسرائيلية تأسست عام 2024، ستشرف على تنسيق المشروع مع السلطات المحلية.

وحذرت من أن الشركات التي تساهم في نقل المدنيين إلى الأراضي المحتلة "تخاطر بالتواطؤ في انتهاكات القانون الدولي الإنساني وجرائم الحرب المرتبطة بها".

وأردفت: "والمخاطر نفسها تواجهها الشركات التي تمارس أعمالا تجارية مع كيانات في هضبة الجولان المحتلة أو تعمل فيها".

أرض محتلة

وإثر حرب عام 1967 احتلت إسرائيل معظم هضبة الجولان، وبسطت قوانينها عليه عام 1981، في ضم فعلي مزعوم، وهو وضع لا تعترف به سوى الولايات المتحدة.

لكن المنظمة شددت في بيانها على أنه "تبقى هضبة الجولان السورية أرضا محتلة بموجب القانون الدولي".

وأضافت: "منذ 1967، منعت السلطات الإسرائيلية السوريين المهجرين، الذين يحتفظون بحق العودة، من العودة إلى ديارهم، ودمرت مئات القرى والمزارع السورية. ووفقا للحكومة السورية، يبلغ الآن عدد النازحين مئات الآلاف".

واستطردت: "تأتي خطة 17 أبريل في وقت يتوسّع فيه الجيش الإسرائيلي أكثر في جنوب سوريا".

ولفتت إلى أنه "منذ سقوط حكومة (بشار) الأسد (أواخر 2024)، احتلت القوات الإسرائيلية أراضي سورية خارج خط فض الاشتباك لعام 1974".

وأردفت: "كما أقامت مواقع عسكرية داخل سوريا، ونفذت هجمات برية وغارات جوية متكررة وعمليات أخرى في محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء".

المنظمة أفادت بأنها "وثّقت انتهاكات خطيرة ارتكبها الجيش الإسرائيلي خلال هذه العمليات، ومنها التهجير القسري للسكان السوريين من قرى في المنطقة المحتلة حديثا، وهو جريمة حرب".

وتابعت: "دخل الجنود قرى قريبة من خط الفصل، واحتجزوا العائلات تحت تهديد السلاح لساعات، وأجبروا السكان على الخروج دون السماح لهم بأخذ متعلقاتهم أو اتخاذ أي ترتيبات للمأوى أو السلامة أو العودة".

و"في بعض القرى، قامت الجرافات الإسرائيلية لاحقا بتجريف المنازل خلال الليل، واقتلاع البساتين والحدائق المحيطة بها"، وفقا للمنظمة.

وأردفت: "بنت القوات الإسرائيلية منشآت عسكرية ثابتة بجوار القرى المتضررة وأوضحت أنها تنوي البقاء فيها إلى أجل غير مسمى، ما يجعل العودة الفعلية (للمهجرين) مستحيلة عمليا".

وأكملت: "كما سيجّت الأراضي الزراعية والمراعي ومصادر المياه، ما قطع عن العائلات سبل عيشها المتوارثة منذ أجيال، وجرفت أجزاء كبيرة من المحميات الحرجية في القرى، واحتجزت مدنيين سوريين تعسفا ونقلتهم إلى إسرائيل، حيث يُحتجزون دون تهمة وفي عزلة تامة".

الإفلات من العقاب

وحسب زيادين فإن "الاتحاد الأوروبي لديه أدوات قوية (لم تذكرها) تحت تصرفه، لكنه يرفض استخدامها. الولايات المتحدة تنكر حقيقة أن الجولان أرض سورية محتلة".

واعتبرت أن الخطة التي أعلنتها إسرائيل هي "النتيجة المتوقعة عندما تكون سلطة الاحتلال واثقة من استمرار إفلاتها من العقاب".

ورأت أنه "يمكن للسلطات السورية تغيير هذه المعادلة باتخاذ خطوات بشأن (...) الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية".

ولم توقع دمشق على "نظام روما الأساسي"، وهو المعاهدة التي أُنشئت بموجبها المحكمة، ولهذا لا تمتلك المحكمة ولاية قضائية تلقائية للتحقيق في الجرائم التي تقع داخل سوريا.

وبالإضافة إلى الأراضي السورية المحتلة، تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي لبنانية، وترفض الانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

المصدر : وكالات

Advertisements

قد تقرأ أيضا