اخبار العالم

خبراء ومحللون لـ«الاتحاد»: استهداف البنى التحتية في السودان تصعيد خطير في مسار الصراع

خبراء ومحللون لـ«الاتحاد»: استهداف البنى التحتية في السودان تصعيد خطير في مسار الصراع

ابوظبي - سيف اليزيد - خالد عبد الرحمن (أبوظبي)

شدد خبراء ومحللون على أن الغارات الجوية التي استهدفت مدينة «نيالا» في جنوب دارفور تمثل تصعيداً خطيراً في مسار الصراع، وتعكس اتساع نطاق الانتهاكات بحق المدنيين، خاصة مع استهداف مناطق قريبة من المرافق الطبية والأحياء السكنية، موضحين أن هذه الهجمات تثير مخاوف متزايدة بشأن تدهور الوضع الإنساني، في ظل تكرار استهداف مناطق يفترض أنها محمية بموجب القانون الدولي الإنساني.
وأشار الخبراء والمحللون، في تصريحات لـ«الاتحاد»، إلى أن إدانة منظمة «أطباء بلا حدود» لهذه الغارات تعكس خطورة ما يجري على الأرض، خاصة بعد تأكيدها سقوط ضحايا بالقرب من المستشفى التعليمي في نيالا، واستقبال عدد من المصابين جراء القصف، مؤكدين أن استهداف محيط المستشفيات يحد بشكل مباشر من قدرة المدنيين على الوصول إلى الخدمات الطبية ويزيد من تعقيد الأزمة الصحية في مناطق النزاع.
واعتبر الخبير في القانون الدولي، المعز حضرة، أن ما يحدث في السودان يمثل أحد أخطر أوجه الانتهاكات في النزاعات المسلحة، موضحاً أن استهداف المستشفيات في نيالا وغيرها من المناطق، مثل النيل الأبيض وشرق دارفور، يعكس تحولاً خطيراً في طبيعة الصراع، مشيراً إلى أن المرافق الطبية تعد مناطق مدنية محمية ولا يجوز استهدافها تحت أي ظرف وفقاً للقانون الدولي الإنساني.
وأوضح حضرة في تصريح لـ«الاتحاد» أن هذه الاعتداءات تمثل خرقاً واضحاً لاتفاقيات جنيف لعام 1949، التي تحظر بشكل صريح استهداف المدنيين والمنشآت الطبية خلال النزاعات، مشيراً إلى أن تكرار هذه الهجمات يعكس غياب الالتزام بالقواعد القانونية ويضع مرتكبيها تحت طائلة المساءلة الدولية.
وأشار إلى أن استخدام الطائرات المسيرة أو القصف الجوي لاستهداف مناطق مدنية يُعد جريمة خطيرة قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، مشدداً على ضرورة تحرك المحكمة الجنائية الدولية لفتح تحقيق شامل في هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب.
وفي السياق، قال الخبير الأمني، ياسر أبو عمار، إن تصاعد الهجمات على المناطق المدنية في دارفور يعكس حالة من الفوضى الأمنية وفقدان السيطرة الميدانية لدى أطراف الصراع، مضيفاً أن استهداف محيط المستشفيات يوجه رسالة خطيرة بشأن طبيعة المرحلة الحالية من النزاع.
وأوضح أبو عمار في تصريح لـ«الاتحاد» أن استمرار هذه العمليات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية بشكل غير مسبوق، خاصة مع تراجع الخدمات الصحية ونزوح السكان من مناطق القتال، مما يضع ضغوطاً إضافية على المنظمات الإنسانية العاملة في الميدان.
وأشار إلى أن غياب التنسيق الدولي الفاعل لاحتواء الأزمة يسهم في استمرار الانتهاكات، مؤكداً أن حماية المدنيين يجب أن تكون أولوية قصوى في أي تحرك دولي أو إقليمي، خاصة في ظل المؤشرات المتزايدة على توسع رقعة الصراع وامتداده إلى مناطق جديدة.
وذكر الخبير الأمني أن استمرار استهداف المرافق الحيوية، وعلى رأسها المستشفيات، قد يدفع نحو مزيد من التعقيد في المشهد السوداني ويقوض فرص التوصل إلى أي تسوية سياسية في المدى القريب، مما يستدعي تحركاً عاجلاً لوقف هذه الانتهاكات وحماية المدنيين.

Advertisements

قد تقرأ أيضا