الاقتصاد

أزمة نحاس عالمية تلوح في الأفق: الطلب يتجاوز الإمدادات ويهدد مسار التحول الكهربائي والنمو الصناعي

أزمة نحاس عالمية تلوح في الأفق: الطلب يتجاوز الإمدادات ويهدد مسار التحول الكهربائي والنمو الصناعي

شكرا لقرائتكم خبر عن أزمة نحاس عالمية تلوح في الأفق: الطلب يتجاوز الإمدادات ويهدد مسار التحول الكهربائي والنمو الصناعي والان مع بالتفاصيل

دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم يشهد الطلب العالمي على النحاس ارتفاعًا حادًا مدفوعًا بالتوسع في التقنيات الحديثة، في وقت يواجه فيه المنتجون صعوبات متزايدة في مواكبة هذا الطلب، مع توقعات بتفاقم الفجوة خلال السنوات المقبلة، ما ينذر بعجز عالمي في الإمدادات.

ورغم أن أسعار النحاس تسجل مستويات مرتفعة تاريخيًا، فإن المخاطر المالية المرتبطة بعمليات التعدين تعني أن الأسعار ستحتاج إلى الارتفاع بشكل أكبر حتى تحقق شركات التعدين عوائد مجدية تمكنها من سد فجوة العرض.

هذه أبرز نتائج تحليل أُجري في مارس 2026 لسوق النحاس العالمي.

ويُعد النحاس مادة أساسية تُستخدم في توليد وتوزيع الكهرباء، بما يشمل الكابلات والأسلاك وملفات المحركات والمحولات، إلى جانب أنظمة التبريد في مراكز البيانات، وكذلك في التصنيع المتقدم للمنتجات الاستهلاكية والعسكرية.

وتكمن أهمية النحاس لدرجة أن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية صنفته في عام 2025 كأحد المعادن "الحيوية للاقتصاد والأمن القومي الأمريكي".

ورغم وفرة النحاس في باطن الأرض، فإن الكميات المستخرجة لا تكفي لتلبية الطلب، إذ يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد أعلى وأكثر استقرارًا مقارنة بما توفره مشاريع التعدين حاليًا، إلى جانب التحديات المعقدة المرتبطة بالحصول على التراخيص ونقص العمالة في القطاع.

وأشار التحليل إلى أنه من أجل استمرار تطور التقنيات الحديثة ونمو الاقتصاد العالمي، فإن ارتفاع أسعار النحاس بشكل أكبر يبدو أمرًا لا مفر منه.

خيارات محدودة خارج التعدين

في الولايات المتحدة، أدى التوسع في إنشاء مراكز البيانات الخاصة بأنظمة الذكاء الاصطناعي إلى زيادة ضخمة في الطلب على النحاس. كما تحتاج السيارات التقليدية إلى كميات محدودة منه، في حين تتطلب السيارات الكهربائية ما بين أربعة إلى خمسة أضعاف هذه الكميات لاستخدامها في البطاريات والمكونات المختلفة.

كذلك، ومع ارتفاع درجات الحرارة عالميًا، يتزايد الطلب على أجهزة التكييف كثيفة الاستهلاك للطاقة، خاصة في الاقتصادات الناشئة، ما يرفع الحاجة إلى النحاس داخل هذه الأجهزة وفي شبكات الكهرباء التي تغذيها.

وقد يساهم إعادة تدوير النحاس في تقليل الحاجة إلى التعدين، لكنه لن يكون كافيًا لتلبية الطلب المتزايد. ووفقًا للتقديرات، قد يوفر التدوير نحو 35% من الإمدادات العالمية بحلول عام 2050، مقابل 65% من التعدين.

أما استبدال النحاس بمواد أخرى، فلا يُعد حلًا عمليًا على المدى القصير إلى المتوسط، نظرًا لخصائصه الفريدة مثل التوصيل الكهربائي العالي والمتانة والمرونة. ويمكن للألمنيوم أن يحل محله في بعض الحالات، لكن ذلك لن يغطي سوى نحو 2% من إجمالي الاستخدام.

كما يمكن للألياف البصرية أن تحل محل النحاس في نقل البيانات، لكنها لا تنقل الطاقة. أما البدائل الحديثة مثل الألمنيوم عالي التوصيل وأنابيب الكربون النانوية وفوسفيد النيوبيوم، فما تزال في مراحلها الأولى.

تعقيدات الإنتاج والتوسع

يبقى الخيار الوحيد لزيادة الإمدادات هو التوسع في التعدين، إلا أن إنشاء منجم جديد قد يستغرق ما بين 20 إلى 30 عامًا، وهي فترة يتحمل خلالها المستثمرون تكاليف ضخمة دون عوائد، مع احتمال ارتفاع التكاليف عن التقديرات الأولية.

وإذا كان من المقرر الحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي خلال ثلاثينيات القرن الحالي، فيجب أن تكون مشاريع المناجم الجديدة قيد التمويل والترخيص بالفعل، وهو ما لا يحدث حاليًا.

ويُعد مشروع Resolution Copper في ولاية أريزونا مثالًا على ذلك، إذ بدأ العمل عليه منذ عقود ولا يزال بحاجة إلى استكمال إجراءات قبل بدء الإنتاج، رغم إنفاق مليارات الدولارات على التخطيط والتراخيص والقضايا القانونية منذ عام 1995. ومن المتوقع أن يغطي المشروع نحو 25% من الطلب الأمريكي على النحاس عند تشغيله.

كما أن تقييم الآثار البيئية والمجتمعية لمشاريع التعدين، رغم أهميته، يخضع في العديد من الدول لمستويات متعددة من المراجعة ذات جداول زمنية مختلفة، مع إمكانية الطعن القضائي، ما يؤدي إلى تأخير المشاريع وزيادة تكاليفها.

اختلالات عالمية في التوزيع

يُنتج النحاس في عدد محدود من الدول، لكنه يُستخدم على نطاق واسع عالميًا، ما يجعله عرضة للسياسات التجارية والقيود على التصدير والاستيراد، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات في السوق وارتفاعات مفاجئة في الأسعار.

ومن المتوقع أن تحتاج الدول منخفضة ومتوسطة الدخل إلى كميات كبيرة من النحاس لدعم نموها الاقتصادي. ففي حين يبلغ متوسط استهلاك الفرد في الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي نحو 200 كيلوجرام من النحاس في البنية التحتية، لا يتجاوز هذا الرقم 9 كيلوجرامات في أفريقيا، وأقل من كيلوجرام واحد في الهند.

نقص الإمدادات يلوح في الأفق

حتى في السيناريوهات المتفائلة التي تفترض تسريع التراخيص وزيادة معدلات التدوير وتحسين كفاءة التعدين، يظل نمو الطلب أسرع بكثير من الإمدادات المتاحة.

ومن المتوقع أن تنتج المناجم الحالية كميات أقل من النحاس بحلول 2050 مقارنة بعام 2025 نتيجة تراجع جودة الخام. وحتى إذا دخلت جميع المناجم المخطط لها حيز الإنتاج في مواعيدها، فلن تتمكن من سد الفجوة.

وتشير أفضل التقديرات إلى أن الإنتاج العالمي من المناجم قد يصل إلى نحو 30 مليون طن سنويًا بحلول 2050، بينما سيحتاج العالم إلى نحو 37 مليون طن سنويًا لمواكبة النمو الاقتصادي.

ولتغطية هذه الفجوة، سيكون من الضروري افتتاح مناجم جديدة وزيادة الإنتاج، بما في ذلك استخراج النحاس من مخلفات المناجم القديمة التي كانت تُعد سابقًا غير مجدية اقتصاديًا.

دور الحكومات في الحل

يمكن تسريع توفير النحاس إذا تم تبسيط إجراءات الترخيص مع الحفاظ على المعايير البيئية، بما يمنح الشركات قدرًا أكبر من الوضوح واليقين التنظيمي.

كما يشير التحليل إلى أن قبول أسعار أعلى وأكثر استقرارًا للنحاس يُعد جزءًا من الحل، إذ تسهم المضاربات في زيادة تقلبات الأسعار، ما يعقد قرارات الاستثمار في مشاريع التعدين طويلة الأجل.

ومن المتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار النحاس إلى زيادة تكاليف البناء والطاقة والتكنولوجيا، إلا أن تجاهل هذه التكاليف لن يلغيها، حيث يظهر نقص الاستثمار في سلسلة الإمداد اليوم في صورة اختناقات مستقبلية، مثل تأخر تحديث شبكات الكهرباء وتباطؤ النمو الرقمي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا