شكرا لقرائتكم خبر عن تكنولوجيا الكم: هل يكون رهان الصين لإصلاح شبكة الكهرباء؟ والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم تواجه شبكات الطاقة العالمية ضغوطاً غير مسبوقة، مع تزايد تعقيد تدفقات الطاقة بسبب إضافة مصادر الطاقة المتقطعة، بالتزامن مع الارتفاع الحاد في الطلب الذي يفرضه ازدهار الذكاء الاصطناعي. ويتطلب التعامل مع التدفقات المتغيرة للكهرباء، مع مواكبة الطلب المتزايد من مراكز البيانات العملاقة، توسيع شبكات الكهرباء وتطويرها على نطاق غير مسبوق.
وتقول وزارة الطاقة الأميركية إن تحديث الشبكة لجعلها «أكثر ذكاءً» ومرونة، من خلال استخدام أحدث التقنيات والمعدات وأنظمة التحكم التي تتواصل وتعمل معاً لتوفير الكهرباء بصورة أكثر موثوقية وكفاءة، يمكن أن يقلل بشكل كبير من تكرار انقطاعات الكهرباء ومدتها، ويحد من تأثير العواصف، ويسرّع استعادة الخدمة عند حدوث الانقطاعات. كما تستفيد شركات المرافق من تحديث الشبكات عبر تعزيز الأمن، وخفض أحمال الذروة، وزيادة دمج مصادر الطاقة المتجددة، وتقليل تكاليف التشغيل.
والهدف هو جعل شبكة الكهرباء أكثر ذكاءً بدلاً من مجرد زيادة قدرتها على العمل، وترى الصين أن الحل ربما يكمن في ميكانيكا الكم.
ويعمل فريق من الباحثين على تطبيق تقنيات الكم في مشروع تجريبي بمحطة فرعية في خفي بمقاطعة آنهوي، لاختبار مدى قدرة هذا النهج على تعزيز مرونة شبكة الكهرباء وموثوقيتها.
ووفقاً لتقرير حديث نشره موقع «إنترستينغ إنجينيرينغ»، يستخدم الباحثون أجهزة استشعار كمومية واتصالات آمنة وحوسبة كمومية لاكتشاف الأعطال، وتحسين القياسات، ونمذجة عمليات تشغيل الشبكة.
وأصبحت المحطة موقعاً لاختبار مجموعة من تقنيات الكم منذ إنشائها في عام 2024، بما في ذلك تجربة استمرت 18 شهراً لأجهزة استشعار كمومية تستخدم لاكتشاف العيوب والمشكلات داخل شبكة الكهرباء.
وتتيح هذه التقنيات لأجهزة الاستشعار اكتشاف الإشارات الكهربائية الضعيفة والتغيرات الطفيفة في درجات الحرارة والرطوبة داخل غرفة معدات المفاتيح الكهربائية بالمحطة، بما يساعد على حماية المعدات، وربما اكتشاف انقطاعات الكهرباء ومنعها قبل حدوثها.
تقنيات كمومية لتعزيز موثوقية الشبكة
ومن خلال تطوير هذه التقنيات المتقدمة، تأمل الصين في معالجة نقاط الضعف في شبكة الكهرباء التقليدية، ومنها تأخر مراقبة المعدات، وأخطاء القياس، ومخاطر أمن البيانات، والعبء الحسابي الناجم عن تحليل أنظمة الطاقة المعقدة.
ويقول الباحثون إن هذه التكنولوجيا يمكن أن تؤدي في نهاية المطاف إلى خفض أخطاء قياس الكهرباء في المحطة الفرعية بأكثر من 500 ألف كيلوواط/ساعة سنوياً.
ونقل موقع «إنترستينغ إنجينيرينغ» عن تيان تينغ، الباحث في شركة آنهوي للطاقة الكهربائية، قوله إن التجربة أثبتت أن تكنولوجيا الكم ليست «مجرد استعراض»، بل تمثل «دعماً قوياً لضمان إمدادات الكهرباء وتعزيز التنمية».
ولا تقتصر الأبحاث المتعلقة باستخدام تقنيات الكم في قطاع الطاقة على الصين، إذ يدرس علماء في أنحاء العالم كيفية توظيفها لمعالجة بعض أكبر التحديات التي تواجه قطاع الطاقة حالياً.
وفي العام الماضي، مُنحت جائزة نوبل في الفيزياء عن أعمال رائدة في ميكانيكا الكم، في مؤشر على تزايد أهمية هذه التكنولوجيا والإمكانات التي تحملها.
وكتبت صحيفة «نيويورك تايمز» هذا الأسبوع أن سباقاً يجري بين قطاعات الصناعة والأوساط الأكاديمية لتحقيق وعود الحوسبة الكمومية، وهي تكنولوجيا غريبة وقوية في الوقت نفسه. وقد تكون الإمكانات الهائلة لهذا المجال مثيرة بقدر ما هي مقلقة؛ إذ يمكن لحاسوب كمومي حقيقي أن يسرّع تطوير الأدوية وغيرها من الأبحاث العلمية، لكنه قد يتمكن أيضاً من كسر أنظمة التشفير التي تحمي أجهزة حيوية للأمن القومي.
وبالفعل، بدأت تقنيات الكم في إحداث تحول في أبحاث الطاقة النظيفة في مجالات مختلفة حول العالم.
ففي معهد العلوم في طوكيو، استخدم فريق من العلماء الحالات الكمومية لتصميم نوع جديد من أجهزة حصاد الطاقة، يمكنه استعادة الطاقة المفقودة على شكل حرارة صادرة عن الأجهزة الإلكترونية والآلات الصناعية.
وفي الولايات المتحدة، أعلن باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) مؤخراً اكتشاف طريقة لرصد ما يُعرف بـ«الحالة الحدية» للإلكترونات، والتي تؤدي إلى غياب فقدان الطاقة، وهو اكتشاف قد تكون له آثار تحويلية واسعة على قطاع التكنولوجيا.
كما تحمل التطورات في مجال البطاريات الكمومية آفاقاً واعدة لحصد الطاقة مباشرة من مصادر الضوء وإعادة شحنها بسرعة تفوق بكثير سرعة بطاريات الليثيوم-أيون.
ورغم أن جميع هذه التطبيقات تحمل إمكانات كبيرة لتحويل قطاع الطاقة العالمي نحو الأفضل، فإن القليل منها يبدو أكثر إلحاحاً من تحديث شبكات الكهرباء.
ففي عصر يتسم بتعقيدات متزايدة في أمن الطاقة على المستوى العالمي، أصبح إنشاء شبكات كهرباء أكثر ذكاءً وموثوقية أولوية دولية.
