اخبار الخليج / اخبار الإمارات

«بنظهر أقوى».. تقرأ ركائز جاهزية الإمارات في مواجهة الأزمات

  • «بنظهر أقوى».. تقرأ ركائز جاهزية الإمارات في مواجهة الأزمات 1/4
  • «بنظهر أقوى».. تقرأ ركائز جاهزية الإمارات في مواجهة الأزمات 2/4
  • «بنظهر أقوى».. تقرأ ركائز جاهزية الإمارات في مواجهة الأزمات 3/4
  • «بنظهر أقوى».. تقرأ ركائز جاهزية الإمارات في مواجهة الأزمات 4/4

ابوظبي - سيف اليزيد - طه حسيب (أبوظبي)

عقد مركز للدراسات والبحوث الاستراتيجية ندوة بعنوان: «بنظهر أقوى: الأزمات واستدامة الجاهزية الإماراتية». «بنظهر أقوى» عبارةٌ تجسِّد الجاهزية الإماراتية بوصفها نهجاً راسخاً يجمع بين حكمة القيادة وكفاءة المؤسسات ووعي المجتمع.
الندوة شهدت حضور عدد كبير من المسؤولين والخبراء والأكاديميين والشباب، وتأتي انطلاقاً من العبارة التي قالها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بما تختزله من دلالات وطنية عميقة تعبّر عن الثقة، والثبات، والجاهزية في مواجهة الأزمات والتحديات.
وقدّمت الندوة إضاءات على الجاهزية الوطنية المؤسسية، استهلها أحمد محمد الرميثي، وكيل دائرة الطاقة - أبوظبي، وإضاءة على جاهزية وزارة الاقتصاد والسياحة، قدّمها عبدالله أحمد محمد آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد والسياحة، وإضاءة على جاهزية الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، قدّمها الدكتور سيف جمعة الظاهري، المتحدث الرسمي للهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث.
وأكد عبدالله أحمد محمد آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد والسياحة، أن لدى دولة الإمارات اقتصاداً مرناً يصنع المستقبل، ورغم التحديات والأزمات في المنطقة والعالم خلال العقود الماضية، نجح في شَقِّ طريقه بثبات نحو التقدم وصناعة المستقبل. وأضاف أن الإمارات مركز اقتصادي لوجستي تنافسي مرن، بفضل تنوّع مصادر الاستيراد، وتمتلك الدولة أكبر شبكات ملاحية تمتد إلى 88 ميناء عالمياً، ولديها بنية تحتية فائقة التطور، وترتبط بشبكة عالمية تضم 400 مدينة في العالم عبر خطوط مباشرة. 

الأعلى مرونةً 
وأكد آل صالح أن اقتصاد الإمارات استطاع أن يخرج دوماً من الأزمات أسرع تعافياً وأكثر خبرة وأعلى مرونة وتكيفاً، وأقوى نمواً، مشيراً إلى أن ما يبقى من الأزمة ليس بحجم التحدي، بل بسرعة وفاعلية الاستجابة، وتحويل التحديات إلى فرص للنمو والابتكار. وأضاف أن لدينا نموذجاً فريداً في التعامل الاستباقي مع الأزمات والتحديات بفضل الرؤية الاستشرافية للقيادة الرشيدة، فالدولة لا تكتفي بمجرد إدارة الأزمات عند وقوعها، بل تحوّلها إلى فرص من خلال تطبيق استراتيجيات استباقية وسياسات داعمة، والتركيز على فتح مسارات جديدة للنمو، وتوسيع الشراكات، وتنويع الفرص، وتعزيز دور الريادة والابتكار والتكنولوجيا، والنتيجة ثقة محلية ودولية، ومكانة تنافسية عالمية. 
وأشار آل صالح إلى مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بأن «الدواء والغذاء خط أحمر»، وضمن سياسة تُعَدُّ درع أمان لكل مواطن ومقيم وزائر، واستراتيجية عمل حكومية لحماية الأمن الغذائي والمخزون الاستراتيجي للدولة. 
وأكد آل صالح أن الأمن الغذائي في الدولة اليوم أصبح منظومة متكاملة ومرنة، قادرة على إعادة توجيه الإمدادات خلال ساعات، وتضمن استمرارية توفّر السلع واستقرار الأسواق وتأمين السلع ذات الأولوية والغذاء والدواء، ومدخلات الصناعة.
وعن أبرز الإجراءات لتعزيز استقرار السلع، أوضح آل صالح أنه قد تم تنفيذ 9000 جولة رقابية على الأسواق منذ بداية الأزمة، ومنع أي زيادة في تكاليف النقل والسلع الأساسية دون موافقة مسبقة، ومتابعة أسعار السلع بشكل يومي، ودراسة أي تحديات أو أعباء على سلاسل التوريد، وتسريع التخليص الجمركي، وضمان وضوح الرسائل للتاجر والمستهلك وطمأنة الأسواق. 

جاهزية منظومة المياه والطاقة
وأكد أحمد الرميثي، وكيل دائرة الطاقة – أبوظبي، جاهزية منظومة المياه والطاقة التي تتمتع بها الإمارة في مواجهة الأزمة، وأشار إلى سرعة التجاوب، وتفعيل خطة إدارة الأزمات، ورفع الجاهزية القصوى في القطاع، الأمر الذي عزّز التجاوب الفاعل، وضمان استمرارية العمل المؤسسي، ومواصلة الخدمات دون انقطاع. كما أكد أن تحقيق المزيج الأمثل لإنتاج المياه والطاقة، وتوفير احتياطات استراتيجية وقدرات تخزينية للمياه والوقود وقطع الغيار، وتشكيل فرق عمل حيوية من الكفاءات الوطنية الإماراتية، يضمن أعلى مستويات الجاهزية التشغيلية.
وشدد الرميثي على أهمية العمل المؤسسي المترابط كأساس للنجاح، وأن جاهزية البنية التحتية تضمن استمرارية الخدمة، وأن القرارات المؤسسية هي ركيزة لتحقيق التكامل بين القطاعات كافة. وقال الرميثي مؤكداً: «لدينا أفضل محطات إنتاج وشبكات نقل وتوزيع، وأفضل كوادر بشرية تقود الحالات الطارئة من خلال فرق مؤهلة تم تدريبيها على العمل المنظم وإدارة المخاطر. وبكل فخر، نجني اليوم ثمار ما زرعناه في ظل قيادتنا الرشيدة».

خطاب مطمئن بلا تهوين أو تهويل 
من جانبه، أكد د. سيف الظاهري أن إدارة الأزمة تبدأ من بناء دولة قادرة على الثبات، لا مجرد البقاء، مشيراً إلى أنه رغم الأزمة تنعقد هذه الندوة، وليس لدينا حظر تجوال ولا انقطاع في الماء والكهرباء، ونشهد أمطاراً استثنائية دون أي توتّر. واقتبس الظاهري مقولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، «الثروة الحقيقية هي ثروة الرجال»، نهج تُبنى عليه الدول، ويظهر في لحظة الأزمة، فالإنسان هو البداية وهو الحل. 
وأضاف الظاهري أن تدشين دولة الاتحاد كان إعلاناً عن قدرة هذه الأرض على تحويل التحديات إلى إنجازات.
وأوضح أن إدارة الأزمات تستوجب عدم التهويل أو التهوين وتقديم خطاب مطمئن، وإدارة الاستجابة التي تضمن استمرارية الأعمال والخدمات، وأن الهدف ليس تجاوز الأزمة، بل الخروج منها أقوى وأكثر مرونة، مؤكّداً أن اختبار الشعوب يظهر في طريقة التعامل مع الأزمات. 
وأشار إلى أن قصة الإمارات هي قصة شعب أتقن الجاهزية وحوّل التحديات إلى فرص، وأن الجاهزية فيها ليست ردّ فعل، بل نهج دولة.. شعب يؤمن بأن القوة ليست بما نملك فقط، بل بالاستعداد لكل احتمال. في الإمارات لا نعرف إلا التقدم.. لا ننتظر الأزمات، بل نسبقها ونصنع منها النجاح.

مقولات ملهمة
تضمّنت الندوة جلسة حوارية مع معالي الدكتور علي راشد النعيمي، رئيس لجنة شؤون الدفاع والداخلية والخارجية في المجلس الوطني الاتحادي، أدارها الدكتور سلطان محمد النعيمي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.
وأشار د. سلطان النعيمي إلى مقولات ملهمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، من أهمها «البيت متوحد» و«لاتشلون هم» و«بنظهر أقوى»، ومن جانبه أكد د.علي النعيمي أن الجاهزية الوطنية من أهم منطلقات قيادتنا الرشيدة، جاهزية تتعامل مع الفرص، وتضمن الإعداد لما بعد الأزمة، وأن لدى الإمارات قيادة شجاعة قادرة على اتخاذ القرارات الصعبة، وما نراه الآن من ثبات في مواجهة الأزمة استثمار لما تم بناؤه، والذي جعل الإمارات تقدم دروساً للعالم في استثمار العنصر المواطن. 
وأوضح علي النعيمي أن أحد المقيمين ممن لديهم استثمارات في الدولة، أكد له أن أكثر شيء لمسه في الإمارات هو الشعور بالأمان، ورقي التعامل وقبول الآخر، ما يعكس - حسب النعيمي - تميّز مجتمع الإمارات بإيمانه بالتعايش واحترام الآخر، وأضاف أن التنوّع في الإمارات أصبح رافداً لقوتها، وأثنى على تفاعل المقيمين مع الأزمة وما يبثونه من رسائل طمأنينة لأهلهم، وكذلك الأجانب الذين فضّلوا البقاء في الإمارات، رغم مساعي دولهم لتسهيل عودتهم.

قدراتنا الذاتية ومصالحنا الوطنية أولاً
وأكد علي النعيمي أن الإمارات حريصة على علاقاتها مع الآخر، وأنها لا تريد خسارة صديق ولا صناعة عدو، لكن الأزمات تفرز المواقف، وأن الإمارات ساعدت الشقيق والصديق، ولم يأتِ أحد لطلب موقف من الإمارات إلا ولبّت، مؤكداً أن التجارب تعلّمنا أن نعتمد على قدراتنا الذاتية، لا أحد يحمي الوطن غير أبنائه. وأضاف أن العمل السياسي العربي المشترك أثبت فشله، والأمر نفسه ينطبق على مقولة الأمن القومي العربي، وللأسف هذه المصطلحات قدّمت لنا شعارات ومزايدات. واستنتج النعيمي أن الشراكات لا يتم تأسيسها على العواطف، بل على المصالح الوطنية أولاً. 
وقال: «النظام الإيراني اختار عداوتنا، حيث يعتبر الإمارات العدو الأول له في المنطقة، والشعب الإيراني أول ضحية لنظامه، وحاولنا دعم وإغاثة الشعب الإيراني». وأوضح أن بنك الأهداف الذي يعتدي من خلاله هذا النظام على الإمارات تم إعداده على مدى سنوات، والاستهداف من البداية موجّه للمنشآت المدنية، فمطار دبي تعرّض لأكثر من 30 اعتداء، هذا النظام يضع الإمارات في خانة العدو، والهدف الأول تدمير النموذج التنموي الخاص بالإمارات، وهو نموذج يُعد أكبر تهديد للنماذج المؤدلجة كنظام الملالي والإخوان.. نموذج الإمارات بهر العالم كونه قائماً على احترام الإنسان وتقديره.

Advertisements

قد تقرأ أيضا