ابوظبي - سيف اليزيد - أحمد شعبان (غزة)
أوضح خبراء ومحللون فلسطينيون أن الوضع الإنساني في قطاع غزة يشهد تدهوراً خطيراً، نتيجة النقص الحاد في المواد الغذائية ورفض إسرائيل لفتح المعابر والسماح بدخول المساعدات بشكل كافٍ، رغم المطالبات الدولية المتكررة برفع المعاناة عن السكان المدنيين.
وتتزامن هذه التحذيرات مع تقارير صادرة عن منظمات دولية وأممية تؤكد تفاقم الجوع وسوء التغذية، وأشارت إلى تسجيل وفيات متزايدة بسبب الجوع والأمراض المرتبطة بنقص الغذاء.
وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» قد أعلنت عن تسجيل نحو 9300 حالة سوء تغذية حاد بين الأطفال دون سن الخامسة خلال شهر أكتوبر الماضي، مشيرة إلى وفاة 165 طفلاً بسبب سوء التغذية.
وقال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، إن ما دخل إلى قطاع غزة من مواد غذائية، بعد مرور أكثر من شهرين على التهدئة، لا يتجاوز 30% من الكميات الطبيعية، وهناك محاولات لاحتكار إدخال الغذاء عبر تجار إسرائيليين وفلسطينيين، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل يفوق قدرة المواطنين، خاصة في ظل انعدام مصادر الدخل، لا سيما فيما يتعلق بالبروتينات الحيوانية.
وأضاف الدكتور أيمن الرقب، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن هذا النقص الحاد في الغذاء أسهم في تراجع المناعة وانتشار أمراض خطيرة، خصوصاً في فصل الشتاء، لا سيما أمراض الجهاز التنفسي، مما أدى إلى تسجيل حالات وفاة يومية بين كبار السن والنساء حديثات الولادة والأطفال الصغار.
وأشار إلى أن غرق خيام النازحين بمياه الأمطار، والطقس شديد البرودة وعدم توافر خيام بديلة، خاصة في المناطق المنخفضة، مثل خان يونس، زاد من قسوة الظروف المعيشية وفاقم أزمة نقص الغذاء في القطاع.
وذكر الدكتور أيمن الرقب، أن الأمين العام للأمم المتحدة حذر من تدهور الوضع الإنساني في غزة، ودعا المجتمع الدولي إلى وضع حد للانتهاكات الإسرائيلية والضغط لإدخال كميات كافية من المواد الغذائية، لكن هذه النداءات لم تحقق أي تأثير فعلي حتى الآن.
ولفت إلى أن عجز المؤسسات الدولية والأمم المتحدة ووكالة «الأونروا»، التي تمتلك نحو 400 مقر في غزة، عن إدخال المساعدات الغذائية، يؤكد فشل المجتمع الدولي في إيصال أبسط مقومات الحياة إلى السكان المحاصرين، مشدداً على ضرورة إصدار قرارات دولية ملزمة، تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، لإدخال المواد الغذائية بالقوة إلى القطاع، موضحاً أن تحقيق هذا المطلب لا يزال بعيد المنال في ظل رفض إسرائيل الانصياع لقرارات الشرعية الدولية.
بدوره، أكد المحلل السياسي الفلسطيني، زيد الأيوبي، أن الأوضاع الإنسانية في غزة تشهد تدهوراً غير مسبوق، لا سيما مع دخول فصل الشتاء وغرق خيام النازحين، في مشهد يعكس حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية جراء العدوان الإسرائيلي المستمر.
وأوضح الأيوبي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن ارتفاع أعداد الوفيات بين الأطفال والمسنين نتيجة الجوع وأمراض سوء التغذية، يكشف حجم الجريمة المتمثلة في منع إدخال المساعدات الإنسانية والطبية، ورفض إقامة ممرات إنسانية آمنة تضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها.
وأشار إلى أن تقارير الأمم المتحدة و«اليونيسيف» ومنظمات دولية أخرى تؤكد أن سكان غزة يواجهون مجاعة حقيقية، إلى جانب نقص حاد في الإمدادات الطبية الضرورية لاستمرار حياة المدنيين.
