الرياص - اسماء السيد - "الخليج 365" من واشنطن: كشفت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن واشنطن تدرس خيار الانسحاب الكامل لقواتها العسكرية من سوريا، في خطوة من شأنها إحداث تحول جذري في مقاربة الولايات المتحدة للملف السوري بعد سنوات من الانخراط المباشر.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، تبحث إدارة الرئيس دونالد ترامب عدداً من السيناريوهات المتعلقة بتقليص الوجود العسكري الأميركي، بدءاً من خفض جزئي للقوات وصولاً إلى الانسحاب الشامل، وسط نقاشات معمقة حول انعكاسات هذا القرار على الحرب ضد تنظيم داعش، وعلى موازين القوى الأمنية في شمال وشرق سوريا، فضلاً عن علاقات واشنطن مع شركائها الإقليميين.
وأشارت الصحيفة إلى أن القرار لم يُحسم بعد، إذ لا تزال المداولات مرتبطة بجملة من الاعتبارات الأمنية والسياسية، من بينها مستقبل التنسيق مع القوى المحلية، واحتمالات عودة التنظيمات المتطرفة، إلى جانب حسابات أوسع تتعلق بالدور الأميركي في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.
ووفقاً للتقرير، فإن التطورات المتسارعة التي شهدتها الساحة السورية خلال الأسبوع الماضي دفعت وزارة الدفاع الأميركية إلى إعادة تقييم جدوى استمرار المهمة العسكرية في سوريا، لا سيما بعد التراجع الميداني لقوات سوريا الديمقراطية. ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مسؤولين أميركيين قولهم إن هذا التراجع أثار شكوكاً داخل البنتاغون بشأن قدرة الشركاء المحليين على الحفاظ على الاستقرار.
كما أفاد مسؤولون بأن قوات تابعة للحكومة السورية اقتربت بشكل خطير من مواقع تنتشر فيها قوات أميركية، خلال العمليات العسكرية التي استهدفت مواقع الأكراد، مشيرين إلى أن القوات الأميركية أسقطت طائرة مسيّرة واحدة على الأقل قرب إحدى منشآتها العسكرية.
وأضاف أحد المسؤولين أن القوات السورية شنت، خلال فترة لا تتجاوز 24 ساعة، هجوماً على ثكنات تابعة لقوات سوريا الديمقراطية داخل قاعدة تضم وجوداً عسكرياً أميركياً، ما رفع مستوى القلق داخل القيادة الأميركية.
ويأتي ذلك في وقت، تقول الصحيفة، أصدرت فيه حكومة الرئيس أحمد الشرع أوامر لقوات سوريا الديمقراطية، التي شكّلت لسنوات الشريك العسكري الرئيسي لواشنطن في المنطقة، بحلّ نفسها، وهو تطور يعكس تغيراً عميقاً في معادلة النفوذ شمالي البلاد.
ومن شأن أي انسحاب أميركي محتمل أن يضع نهاية لعملية عسكرية استمرت نحو عقد في سوريا، بدأت عام 2014 مع قرار الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما التدخل عسكرياً لمواجهة تنظيم داعش.
ويُذكر أن الولايات المتحدة كانت قد انسحبت في فترات سابقة من عدد من القواعد العسكرية الصغيرة في شمال وشرق سوريا، في إطار ما وصف آنذاك بإعادة تموضع، ضمن مسار تقليص تدريجي للوجود العسكري مع الإبقاء على مواقع استراتيجية مرتبطة بملف مكافحة داعش ودعم الشركاء المحليين.
وفي سياق متصل، أفاد التقرير بأنه يوم الأربعاء الماضي شرعت الولايات المتحدة في نقل نحو 7 آلاف معتقل من أصل 9 آلاف إلى العراق، في ظل مخاوف متزايدة من احتمال فرار مقاتلين سابقين وعائلاتهم مع تقدم القوات الحكومية للسيطرة على مراكز الاحتجاز.
وأشار مسؤول أميركي إلى أن نحو 200 سجين تمكنوا من الفرار الأسبوع الماضي من سجن الشدادي عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من مواقعها، قبل أن تعيد القوات السورية اعتقالهم بعد سيطرتها على المنشأة.
