اخبار العالم

كيف أدارت شركات أبوظبي شبكة تجنيد كولومبية لإطالة الحرب السودانية

كيف أدارت شركات أبوظبي شبكة تجنيد كولومبية لإطالة الحرب السودانية

لم يعد ملف المرتزقة الأجانب في السودان مجرد مادة للاتهام السياسي أو التراشق الإعلامي، بل تحوّل إلى قضية موثقة بتقارير خبراء الأمم المتحدة وتحقيقات صحفية دولية كشفت، بالأسماء والمسارات، كيف أُديرت شبكة منظمة لتجنيد مقاتلين كولومبيين ونقلهم إلى ساحات القتال في دارفور لدعم قوات الدعم السريع. في قلب هذه الشبكة، برز دور شركات أمنية خاصة مرتبطة بأبوظبي، لعبت – وفق الأدلة – وظيفة تتجاوز الوساطة إلى التنسيق اللوجستي والتشغيلي، ما أسهم في تدويل النزاع وإطالة أمده، ورفع كلفته الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة.

بوابة كولومبيا

تشير وثائق وتحقيقات نشرتها مؤسسات إعلامية دولية، من بينها «فرانس 24»، إلى أن شركة A4SI (Academia de Seguridad A4SI) الكولومبية تولّت عملية التجنيد الأساسية. واستهدفت الشركة مقاتلين سابقين من الجيش والشرطة الكولومبية، مستفيدة من خبراتهم القتالية الطويلة في النزاعات الداخلية.

وتُظهر الاستمارات الداخلية التي اطّلعت عليها جهات تحقيقية أن معايير القبول لم تكن أمنية تقليدية، بل عسكرية بحتة، شملت الخبرة في القتال، واستخدام الأسلحة الثقيلة، والاستعداد للعمل في مناطق نزاع نشطة. هذه المعايير، بحسب التحقيقات، تنسف أي ادعاء بأن العقود كانت لأغراض «حراسة» أو «حماية منشآت»، وتؤكد أن الهدف كان رفد قوة مسلحة غير نظامية بمقاتلين محترفين.

غرفة أبوظبي

تلتقي خيوط الشبكة في شركة Global Security Services Group (GSSG)، وهي شركة أمنية خاصة تتخذ من أبوظبي مقرًا لها. ووفق تقارير خبراء الأمم المتحدة، لعبت الشركة دور المنسّق الرئيسي بين عمليات التجنيد في كولومبيا ووجهات الانتشار في المنطقة.

وتشير هذه التقارير إلى أن أبوظبي شكّلت محطة مركزية لتجميع المرتزقة، واستكمال الترتيبات اللوجستية والإدارية، قبل نقلهم إلى ليبيا. كما لفتت إلى أن السلطات الإماراتية امتنعت عن تزويد لجنة الخبراء الأممية ببيانات تفصيلية حول الرحلات ومسارات النقل، وهو ما فُسّر دوليًا على أنه تعطيل لمسار التحقق، وسلوك يتعارض مع متطلبات الشفافية المفروضة بموجب قرارات مجلس الأمن الخاصة بالسودان.

الممر الليبي

بعد مغادرة ، يُنقل المرتزقة إلى شرق ليبيا، الخاضع لسيطرة المشير خليفة حفتر. وتؤكد تقارير أممية ودولية استخدام مدن مثل بنغازي والجوف والكفرة كمحطات عبور، قبل إدخال المقاتلين برًا إلى الأراضي السودانية عبر مسارات صحراوية معروفة.

ولا يقتصر دور هذا الممر على نقل الأفراد، بل يتقاطع – وفق المصادر نفسها – مع مسارات تهريب أسلحة وذخائر، ما يجعل ليبيا حلقة محورية في شبكة الدعم اللوجستي لقوات الدعم السريع، ويعزز فرضية وجود تنسيق إقليمي منظم يتجاوز المبادرات الفردية أو العشوائية.

أدلة رقمية

قدّمت منصة Bellingcat أدلة رقمية عززت هذه الرواية، بعد توثيق مقاطع فيديو التقطها مقاتلون سودانيون تُظهر وثائق هوية لمرتزقة كولومبيين. وباستخدام تقنيات تحديد المواقع الجغرافية، تبيّن أن هذه المقاطع صُوّرت في جنوب ليبيا، على الطريق المؤدي مباشرة إلى دارفور.

هذه الأدلة، بحسب محللين، تنفي أي سردية عن «تحركات فردية» أو «قرارات شخصية»، وتؤكد وجود مسار منظم ومخطط، تشارك فيه شركات أمنية خاصة وبنية لوجستية عابرة للحدود.

دارفور تدفع الثمن

أدّى إدخال مقاتلين محترفين إلى نزاع داخلي هش إلى تغيير موازين العنف على الأرض. فقد مكّن هذا الدعم قوات الدعم السريع من توسيع عملياتها في دارفور، وأسهم مباشرة في تصعيد المجازر، والتهجير القسري، وانهيار الخدمات الأساسية.

وتؤكد منظمات حقوقية دولية أن نمط الانتهاكات – من استهداف المدنيين والنازحين، إلى الهجمات على المرافق الصحية وقوافل الإغاثة – يعكس دعمًا خارجيًا منظمًا، لا يمكن فصله عن غرف القرار التي اختارت تمكين الميليشيات بدل احتواء الصراع وحماية المدنيين.

خرق القوانين

من منظور القانون الدولي، يُعد تجنيد المرتزقة ونقلهم إلى نزاعات داخلية خرقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة تجنيد المرتزقة لعام 1989، ويتعارض مع قرارات مجلس الأمن المتعلقة بحظر السلاح على السودان.

كما تشير تقارير خبراء الأمم المتحدة إلى أن الامتناع عن تقديم بيانات الشحن والتنقل، أو عرقلة عمل لجان التحقيق، يُفسَّر كسلوك لتفادي المساءلة. ووفق مبدأ المسؤولية عن الأفعال غير المشروعة دوليًا، تتحمل الدولة التي تتيح أو تسهّل هذا النشاط مسؤولية غير مباشرة، ما يفتح الباب أمام عقوبات أو ملاحقات قانونية مستقبلية.

مسرح مفتوح

تكشف قضية A4SI وGSSG أن تجنيد المرتزقة عبر شركات أمنية خاصة لم يكن تفصيلًا هامشيًا، بل أحد محركات الحرب في السودان. ومع تراكم الأدلة، بات واضحًا أن أبوظبي لعبت دورًا مباشرًا في إطالة أمد النزاع، وتحويل دارفور إلى مسرح مفتوح لمأساة إنسانية تتطلب مساءلة دولية جادة، لا بيانات دبلوماسية عابرة.

هجمات إجرامية

أثارت الهجمات التي نفذتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وحافلة تقل نازحين مدنيين، موجة إدانات عربية واسعة، بعد أن أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين العزّل، بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار جسيمة بمنشآت طبية وقوافل إنسانية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان.

إدانة سعودية

وأكدت المملكة العربية ، في بيان لوزارة الخارجية، أن هذه الهجمات «لا يمكن تبريرها بأي حال»، وتمثل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية. وطالبت بتوقف «قوات الدعم السريع» فورًا عن هذه الانتهاكات، والالتزام بتأمين وصول المساعدات الإغاثية وفقًا للقانون الدولي وما ورد في «إعلان جدة» لحماية المدنيين.

رفض التدخلات

وجددت السعودية موقفها الداعم لوحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، مع رفضها التدخلات الخارجية واستمرار إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، معتبرة أن هذا السلوك يُعد عاملًا رئيسيًا في إطالة أمد الصراع وتعميق معاناة الشعب السوداني.

موقف خليجي

من جانبه، أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي، استهداف قافلة برنامج الأغذية العالمي، واعتبره انتهاكًا جسيمًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني، مؤكدًا أن استهداف العمل الإنساني يعرقل وصول المساعدات ويضاعف معاناة المدنيين في ظل أوضاع إنسانية متدهورة.

تحذير مصري

وأدانت مصر الهجمات على قوافل المساعدات والمنشآت الطبية والنازحين، ووصفتها بأنها «استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية»، مؤكدة أن تكرار هذه الانتهاكات يسهم في تعميق الكارثة الإنسانية غير المسبوقة في السودان.

إدانة قطرية

وفي السياق ذاته، أدانت دولة قطر بشدة استهداف قوافل الإغاثة، واعتبرته انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني، مجددة دعمها لوحدة السودان وسيادته واستقراره.

جريمة حرب

أما جامعة الدول العربية، فقد وصف أمينها العام أحمد أبو الغيط هذه الهجمات بأنها «جريمة حرب مكتملة الأركان»، داعيًا إلى محاسبة المسؤولين عنها ووضع حد للإفلات من العقاب.

استهداف ممنهج

وتشير طبيعة الهجمات وتزامنها إلى نمط ممنهج في استهداف البنية الإنسانية، وليس إلى حوادث عرضية، ما يعكس تصعيدًا خطيرًا يضع المدنيين في صدارة دائرة العنف.

كارثة إنسانية

هذا التصعيد يفاقم من الانهيار الإنساني، في ظل تراجع الخدمات الصحية وتعطل مسارات الإغاثة، وارتفاع أعداد النازحين والمحتاجين للمساعدة العاجلة.

دعوات للمساءلة

ومع تصاعد الإدانات العربية، تتعزز الدعوات للانتقال من مربع الشجب إلى مسار المساءلة الدولية، باعتبار حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات شرط أساسي لأي حل سياسي مستدام في السودان.

انتهاكات إنسانية

تعد الهجمات التي نفذتها قوات الدعم السريع على المستشفيات وقوافل الإغاثة والنازحين انتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني، خاصة مبدأي التمييز وحماية المدنيين. ويكتسب الملف بعدًا أكثر خطورة مع تورط أبوظبي، بما يشمل تسليح القوات ونقل المرتزقة، ما يربط بين الهجمات المباشرة والتمكين الخارجي. وفق اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة تجنيد المرتزقة 1989 وقرارات مجلس الأمن الخاصة بالسودان، يتحمل كل من يسهل أو يمول استخدام المرتزقة مسؤولية قانونية، ويصبح عرضة للمساءلة الدولية. هذا الربط يؤكد أن ما يجري ليس مجرد تجاوزات ميدانية، بل نمط إجرامي متكامل يفرض التحرك القانوني لمحاسبة المنفذين والداعمين على حد سواء.

شركات الشبكة: GSSG (أبوظبي) – A4SI (كولومبيا)

خط المرتزقة: كولومبيا – الإمارات – ليبيا – دارفور

الدور الأساسي: تجنيد – تنسيق – نقل لوجستي

الأثر الإنساني: مجازر، تهجير قسري، انهيار خدمات

التوصيف الدولي: خرق حظر السلاح وتجنيد مرتزقة


كانت هذه تفاصيل خبر كيف أدارت شركات أبوظبي شبكة تجنيد كولومبية لإطالة الحرب السودانية لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على الوطن أون لاين وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا