الاقتصاد

حرب إيران تهدد بإشعال أزمة عالمية في الرقائق الإلكترونية..والسر في الهيليوم!

حرب إيران تهدد بإشعال أزمة عالمية في الرقائق الإلكترونية..والسر في الهيليوم!

شكرا لقرائتكم خبر عن حرب إيران تهدد بإشعال أزمة عالمية في الرقائق الإلكترونية..والسر في الهيليوم! والان مع بالتفاصيل

دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم قد يتأثر إنتاج الرقائق الإلكترونية سلبًا جراء الصراع الدائر في الشرق الأوسط، نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد، لا سيما إمدادات غاز الهيليوم الذي يُعد عنصرًا أساسيًا في صناعة أشباه الموصلات.

وتتعرض بعض الصناعات غير المتوقعة لضغوط شديدة بسبب الحرب مع إيران، إذ تشهد عدة سلاسل توريد اضطرابات حادة، لا تقتصر على النفط والغاز فقط. وقد يؤدي ذلك إلى تأخيرات كبيرة في إنتاج الرقائق الإلكترونية، ما لم يتم التوصل إلى اتفاقات بين القوى الرئيسية لوقف النزاع وإعادة فتح طرق التجارة الحيوية.

يُعد الهيليوم مكونًا أساسيًا في تصنيع أشباه الموصلات، حيث يُستخدم في عمليات إنتاج الرقائق. ويساعد هذا الغاز في الحفاظ على ظروف مثالية أثناء التصنيع. ففي عملية الطباعة الضوئية (الليثوغرافيا)، يُستخدم الهيليوم لخلق بيئة فراغ مستقرة، وضمان دقة محاذاة الأقنعة الضوئية وتعريضها. كما يساهم في تبريد المواد شبه الموصلة، ما يقلل من الإجهاد الحراري الذي قد يؤثر سلبًا على كفاءة الرقائق.

وعلى عكس الغازات الصناعية الأخرى، لا يوجد بديل فعال للهيليوم في إنتاج الرقائق. وباعتباره غازًا نبيلًا، يتميز الهيليوم بخموله الكيميائي، ما يقلل من مخاطر التلوث أثناء عمليات التصنيع. بالإضافة إلى ذلك، فإن انخفاض موصليته الحرارية يدعم التحكم الدقيق في درجات الحرارة. كما أن خفة وزنه وصغر حجمه الذري يسمحان باستخدامه في خلق بيئات فائقة النقاء.

ويتيح استخدام الهيليوم للمصنعين تحقيق مستويات أعلى من الدقة والانضباط في تصميم الدوائر الإلكترونية.

ويُعد الهيليوم منتجًا ثانويًا لإنتاج الغاز الطبيعي المُسال، ما يعني أن موردي الغاز الطبيعي المسال غالبًا ما يكونون أيضًا من كبار مصدري الهيليوم. وتعتمد بعض شركات تصنيع أشباه الموصلات بشكل كبير على أسواق محددة لتوفير هذا الغاز، ما يجعلها في موقف صعب عند انقطاع الإمدادات واضطرارها للبحث عن مصادر بديلة.

في كوريا الجنوبية، وهي من أبرز منتجي أشباه الموصلات عالميًا، تعتمد عدة شركات بشكل كبير على دول الشرق الأوسط لاستيراد الهيليوم. فعلى سبيل المثال، استوردت شركة "جوكان" في عام 2025 نحو 64% من احتياجاتها من الهيليوم من قطر.

وتشكل كل من كوريا الجنوبية وتايوان معًا نحو 36% من إنتاج أشباه الموصلات عالميًا.

ولا تقتصر الاعتمادية على اليابان فقط، إذ توفر منشأة رأس لفان الضخمة التابعة لشركة "قطر للطاقة" ما يقرب من ثلث إمدادات الهيليوم عالميًا. إلا أن هذه المنشأة توقفت عن العمل لأكثر من أسبوع، بعد أن أدت ضربات بطائرات مسيّرة إيرانية إلى تعليق عملياتها.

وقد أدى إغلاق المنشأة إلى خفض فوري بنسبة 30% في إمدادات الهيليوم العالمية.

وتعتمد قطر وعدة دول أخرى في الشرق الأوسط بشكل كبير على مضيق هرمز، وهو ممر تجاري حيوي يربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، لنقل البضائع. ويُعد المضيق نقطة اختناق استراتيجية، نظرًا لقلة البدائل المتاحة لنقل الطاقة، باستثناء بعض شبكات الأنابيب المحدودة في المنطقة.

وأدى الإغلاق شبه الكامل للمضيق ليس فقط إلى أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بل تسبب أيضًا في تعطيل كبير لسلاسل التوريد بين أوروبا وآسيا.

وتُعد الولايات المتحدة أكبر منتج عالمي للهيليوم، ما يعني أن الدول التي لم تعد قادرة على الحصول على هذا الغاز من موردي الشرق الأوسط قد تتجه إلى الولايات المتحدة كبديل. ومع ذلك، من غير المرجح أن تتمكن واشنطن من تلبية الزيادة المفاجئة في الطلب بالسرعة المطلوبة.

كما تُعد روسيا منتجًا رئيسيًا للهيليوم، لكن العقوبات الواسعة التي فُرضت على موسكو عقب غزو أوكرانيا في عام 2022 جعلت المستثمرين مترددين في دخول السوق الروسية أو استيراد السلع منها.

وفي الوقت الراهن، تخشى شركات كورية جنوبية مثل "سامسونج" و"إس كيه هاينكس" و"تي إس إم سي" من أن تؤدي هذه الاضطرابات إلى خفض إنتاجها، إلى حين العثور على مصادر بديلة للهيليوم.

في المقابل، يتزايد الطلب العالمي على أشباه الموصلات عامًا بعد عام، مدفوعًا بالانتشار السريع للتقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي. وتخشى بعض الشركات من عدم قدرتها على تلبية الطلبات في الوقت المحدد، ما قد يجبرها على إنتاج رقائق أقل ربحية لتلبية التزاماتها.

ومع ذلك، أعلنت شركة "إس كيه هاينكس" مؤخرًا أنها قامت بتنويع مصادر توريد الهيليوم، ونجحت في تأمين مخزون كافٍ على المدى القصير.

ولا يزال من غير الواضح المدة التي ستستمر فيها الحرب مع إيران، أو الصراع الأوسع في الشرق الأوسط، خاصة في ظل تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة تعتزم مواصلة عملياتها في إيران حتى "تحقيق النصر الكامل".

لكن في حال استمرار الحرب لعدة أشهر، فمن المرجح أن تستمر اضطرابات إمدادات الهيليوم، ما سيدفع أسعار أشباه الموصلات إلى الارتفاع على المدى المتوسط.

وتسلط أزمة إمدادات الهيليوم من قطر الضوء على هشاشة سلاسل توريد أشباه الموصلات، حيث تعتمد الدول الرئيسية المنتجة للرقائق بشكل كبير على الدوحة في هذا المجال.

وقد يدفع الصراع في الشرق الأوسط المنتجين إلى البحث عن مصادر بديلة للهيليوم، سواء على المدى القصير أو الطويل، كما قد يحفّز الشركات على تعزيز سلاسل التوريد الإقليمية للحد من مخاطر الاضطرابات الجيوسياسية مستقبلًا.

Advertisements

قد تقرأ أيضا