الاقتصاد

عقود الصويا تغلق على انخفاض مع عودة القلق بشأن الطلب

عقود الصويا تغلق على انخفاض مع عودة القلق بشأن الطلب

شكرا لقرائتكم خبر عن عقود الصويا تغلق على انخفاض مع عودة القلق بشأن الطلب والان مع بالتفاصيل

دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم يحكي أحد النكات الشهيرة: كاهن ومهندس واقتصادي عالقون على جزيرة نائية. أول ما فكروا فيه هو الحصول على الطعام. اقترح الكاهن أن يصلّوا، بينما اقترح المهندس صنع شبكة لصيد السمك. لكن من أين سيحصلون على المواد؟ هنا سألوا الاقتصادي إن كان لديه حل، فأجاب: "افترضوا وجود سمكة".

تلخص هذه النكتة أحد أبرز عيوب النظرية الاقتصادية المعاصرة، التي تتجاهل إلى حد كبير دور الموارد المادية، وتفترض أنها ستكون دائمًا متاحة بالكميات المطلوبة وبأسعار معقولة في الوقت المناسب. وعندما لا تكون هذه الموارد متاحة، تعترف النظرية بحدوث ضرر اقتصادي، لكنها تميل إلى التقليل من حجمه بشكل كبير. هذا الخلل يفسر لماذا لا يشعر كثير من الاقتصاديين في المؤسسات المالية والحكومات، وبالتالي المستثمرين، بقلق بالغ من فقدان موارد الطاقة، رغم بقاء مؤشرات الأسهم قريبة من مستوياتها المرتفعة.

ويقدم الاقتصادي الأسترالي ستيف كين تفسيرًا مبسطًا لكيفية انحراف هذه النظريات. فحوالي 5.7% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي يُخصص لتأمين وتوزيع الطاقة. وبحسب التفكير التقليدي، فإن انخفاضًا بنسبة 10% في توفر الطاقة سيؤدي إلى تراجع اقتصادي بسيط يعادل 0.57% فقط (أي 10% من 5.7%).

لكن هذا الاستنتاج، بحسب الكاتب، بعيد تمامًا عن الواقع، لأن الطاقة ليست موردًا عاديًا، بل هي "المورد الأساسي" الذي يجعل جميع الموارد الأخرى متاحة. فلا يمكن إنجاز أي نشاط اقتصادي دون طاقة. وتصل درجة الارتباط بين النشاط الاقتصادي واستهلاك الطاقة إلى 0.9 (حيث تمثل 1.0 ارتباطًا كاملًا). لذلك، فإن انخفاضًا بنسبة 10% في الطاقة قد يؤدي إلى تراجع اقتصادي يقارب 10%، وليس نصف بالمئة.

وللمقارنة، انخفض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للولايات المتحدة بنسبة 4.3% خلال الركود العظيم.

حجم الصدمة في إمدادات الطاقة العالمية

السؤال الأساسي: كم من الطاقة فقده الاقتصاد العالمي بسبب إغلاق مضيق هرمز؟

لا توجد إجابة دقيقة، لكن بعض المؤشرات توضح الصورة:

  • كانت صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر تمر عبر المضيق، وقد توقفت حاليًا
  • كان نحو 20% من إمدادات النفط العالمية يعبر المضيق يوميًا


تشير تقديرات إلى أن 12% من النفط العالمي أصبح الآن عالقًا داخل الخليج

كما يتم تحويل بعض الإمدادات عبر خطوط أنابيب، لكن هذه الخطوط معرضة للهجمات، ما قد يقلل من فعاليتها مع استمرار الحرب.

حسابات توضح حجم التأثير

1. الغاز الطبيعي

تمثل قطر نحو 3% من إمدادات الغاز العالمية، بينما يشكل الغاز 23.5% من إجمالي الطاقة العالمية.
وبالتالي، فإن توقف صادرات قطر يعني فقدان نحو 0.7% من إجمالي الطاقة العالمية.

قد يبدو الرقم صغيرًا، لكن التأثير غير متساوٍ. على سبيل المثال، تعتمد تايوان على الغاز الطبيعي المسال لتوليد 42% من كهربائها، ما يجعلها عرضة لاضطرابات كبيرة، خاصة في قطاع أشباه الموصلات الحيوي عالميًا.

2. النفط

  • يشكل النفط نحو 31.5% من الطاقة العالمية.
  • فقدان 12% من إمداداته يعني خسارة نحو 3.8% من إجمالي الطاقة العالمية.


وهذا التأثير بالغ الخطورة، لأن النفط يدخل في كل شيء تقريبًا:

  • الوقود (بنزين، ديزل، وقود طائرات)
  • البتروكيماويات (مثل البلاستيك)
  • تشحيم الآلات والمركبات


ومع استمرار الإغلاق، فإن النقص يتراكم يوميًا، ومع استنزاف المخزونات، قد تصل الأسعار إلى مستويات قياسية.

3. إجمالي الخسارة وتأثيرها الاقتصادي

بجمع النفط والغاز، يصل إجمالي فقدان الطاقة إلى نحو 4.5% من الإمدادات العالمية.

وبالنظر إلى الارتباط الوثيق بين الطاقة والنشاط الاقتصادي (0.9)، فإن ذلك قد يؤدي إلى تراجع يقارب 4% في النشاط الاقتصادي العالمي — وهو مستوى قريب من تأثير الركود العظيم.

تأثيرات متسلسلة على الاقتصاد العالمي

لا يقتصر التأثير على الطاقة فقط، بل يمتد إلى قطاعات متعددة:

  • ارتفاع أسعار البلاستيك → انخفاض الاستهلاك
  • ارتفاع تكاليف الطيران → تراجع السفر والسياحة
  • ارتفاع أسعار الديزل والأسمدة → زيادة أسعار الغذاء
  • نقص الهيليوم (ثلث الإمدادات العالمية) → ضغط على صناعة أشباه الموصلات والقطاع الطبي


كما أن ارتفاع التكاليف وعدم اليقين سيدفعان الشركات والمستهلكين لتقليل الإنفاق، ما يؤدي إلى تراجع الإنتاج وتسريح العمال، وبالتالي حلقة انكماش اقتصادي متسلسلة.

مخاطر أكبر في الأفق

إذا استمرت الحرب وجرى تدمير مزيد من البنية التحتية للطاقة في الخليج، فقد يُحرم العالم من كميات أكبر من النفط والغاز، ليس فقط خلال الحرب بل لسنوات بعدها، نظرًا لصعوبة إعادة بناء هذه المنشآت.

وقد تصبح بعض الخسائر دائمة، خاصة إذا تضررت المكامن الجوفية.

الخلاصة

تشير الأزمة إلى أن الاقتصاد العالمي لا يمكنه ببساطة "افتراض وجود الموارد" كما في النكتة، بل عليه مواجهة حقيقة اعتماده العميق على الطاقة.

إن نموذج الاقتصاد القائم على الوقود الأحفوري والتوريد الفوري (Just-in-Time) أصبح أكثر هشاشة من أي وقت مضى، ومع استمرار اضطرابات مضيق هرمز، قد يضطر العالم إلى إعادة التفكير جذريًا في أنماط استهلاكه واعتماده على الطاقة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا