ابوظبي - سيف اليزيد - آمنة الكتبي (أبوظبي)
شهد سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، رئيس مؤسسة زايد الخير، جلسة في مجلس محمد بن زايد بعنوان «دروس من فكر الوالد المؤسس في التعاون»، تناولت الإرث الفكري والقيادي للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ودوره في ترسيخ قيم الحوار والتعاون بين الشعوب، بحضور نخبة من المسؤولين والأكاديميين.
وأكّد معالي زكي أنور نسيبة، المستشار الثقافي لصاحب السمو رئيس الدولة، أن نهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، قام على الحكمة والوضوح والقدرة على استيعاب مختلف الآراء، مشيراً إلى أن رؤيته في إدارة العلاقات والتعامل مع القضايا الدولية، ارتكزت على الحوار والتفاهم والاهتمام بالإنسان، وهو ما أسهم في ترسيخ مكانة دولة الإمارات نموذجاً في بناء جسور التعاون والتواصل بين الدول والشعوب.
وأوضح معاليه أن الشيخ زايد عمل مبكراً على بناء شبكة واسعة من العلاقات الدولية تقوم على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة، وهو نهج ساهم في تعزيز حضور دولة الإمارات على الساحة الدولية، وترسيخ دورها شريكاً فاعلاً في دعم الاستقرار والتنمية، مؤكداً أن إرثه القيادي ما يزال مرجعاً مهماً في فهم فلسفة الدولة، وبناء الشراكات، وتعزيز قيم التعايش والتعاون بين الدول.
أكدت الدكتورة آنيا ميرز، المديرة الأكاديمية للتفاوض في جامعة السوربون أبوظبي، أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، نجح في ترسيخ مفهوم التعاون ركيزة أساسية في بناء دولة الإمارات، من خلال إدماجه في البنية الدستورية للاتحاد، لاسيما عبر المجلس الأعلى للاتحاد الذي يمنح كل إمارة صوتاً واحداً بغض النظر عن حجمها، ما يعزز مبدأ التوافق بين الحكام عند اتخاذ القرارات المصيرية، ويضمن أن تقوم عملية صنع القرار على الإجماع والشراكة. وقالت: «هذا النموذج المؤسسي يعكس رؤية الشيخ زايد القائمة على ترسيخ ثقافة التعاون أحد الأعمدة الرئيسة في إدارة الدولة وبناء الاتحاد»، مؤكدة أن نهجه في الحوار والشراكة يمثل نموذجاً مهماً يمكن الاستفادة منه في التعامل مع التعقيدات الجيوسياسية.
وأضافت: «الحوار والتعاون لا يقتصران على المجال السياسي فحسب، بل يمثلان مهارة حياتية تبدأ من أبسط مستويات التواصل داخل المجتمع، وتمتد إلى بيئات العمل والعلاقات الدولية».
وأشارت إلى أن ثقافة المجالس التي رسخها الشيخ زايد تعد مثالاً بارزاً على هذا النهج، إذ توفر مساحة للحوار المفتوح وتبادل الآراء، ما ساهم في تعزيز التماسك الاجتماعي، وترسيخ قيم المشاركة والتفاهم داخل المجتمع الإماراتي.
الإرث
لفتت ميرز إلى أن التعاون كان عاملاً أساسياً في دعم مسيرة التنمية المستدامة في دولة الإمارات، موضحة أن أي اتفاق لا يمكن أن يكون مستداماً ما لم يحظَ بقبول جميع الأطراف.
وأكدت أن الجامعات والمؤسسات الثقافية تؤدي دوراً محورياً في نقل هذا الإرث وتعزيزه لدى الأجيال الجديدة، من خلال رؤية الشيخ زايد ونهجه في التفاوض وبناء التوافق.
واختتمت بالتأكيد على أن مبادئ التعاون التي أرساها الشيخ زايد ما زالت ذات أهمية كبيرة في عالم يشهد تحولات متسارعة، إذ يمكن لهذا النهج أن يسهم في بناء شراكات أكثر استقراراً وتوازناً، تقوم على الحوار والتفاهم وتحقيق المصالح المشتركة بين الدول والمجتمعات.
