اخبار العالم

«ميليشيات الإخوان».. وقود الحرب الأهلية في السودان

«ميليشيات الإخوان».. وقود الحرب الأهلية في السودان

ابوظبي - سيف اليزيد - أكرم ألفي (القاهرة) 

اعتبر خبراء ومحللون أن الميليشيات الإخوانية تُعد وقود الحرب الأهلية في السودان، إذ تعمل على تأجيج الصراع وإطالة أمده، عبر الدفع نحو استمرار القتال وعرقلة أي مساعٍ للتهدئة أو الحل السياسي، موضحين أنه منذ اندلاع النزاع المسلح في البلاد، برز دور تنظيم الإخوان كأحد العوامل الأساسية التي أسهمت في تعقيد المشهد، فبدلاً من الدفع نحو مسارات التهدئة والحلول السياسية، عملت الجماعة على توظيف الصراع لخدمة أجنداتها التنظيمية، عبر دعم الميليشيات المسلحة وتأجيج الاستقطاب الداخلي، بما يعمّق الانقسام ويقوّض فرص الاستقرار.

ويشير مراقبون إلى أن سلوك «الإخوان» في السودان يعكس نمطاً متكرراً في استثمار الأزمات والصراعات من أجل إعادة التموضع السياسي، حتى وإن جاء ذلك على حساب أمن الدولة ووحدة المجتمع ومستقبل الشعب السوداني.
وقال الدكتور نبيل ميخائيل، أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن: إن تطورات المشهد السوداني كشفت بوضوح النوايا الخفية لتنظيم «الإخوان»، وطبيعة تعامله الانتهازي مع الأنظمة الحاكمة، بما يخدم مصالحه التنظيمية الضيقة، بعيداً عن أي اعتبار للمصلحة العامة للشعوب.
وأضاف ميخائيل، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الميليشيات المرتبطة بالجماعة، تلعب دوراً محورياً في تصعيد القتال وتأجيج حدة الانقسام الداخلي في السودان، مما أسهم في إطالة أمد الصراع وتعقيد فرص التوصل إلى تسوية سياسية.
وأشار إلى أن موقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المتوافق مع توجهات الكونغرس بشأن تصنيف جماعة «الإخوان» منظمة إرهابية، يضيف بُعداً دولياً مهماً إلى هذا الملف، موضحاً أن أي مبادرة أميركية محتملة تجاه السودان ستأخذ في الاعتبار الدور الذي تلعبه الميليشيات المرتبطة بـ «الإخوان»، خاصة تلك المتداخلة مع منظومة الدفاع الشعبي والمشاركة في العمليات القتالية.
وأوضح ميخائيل أن الولايات المتحدة الأميركية قد يكون لها دور مؤثر في تحديد مستقبل هذه الميليشيات، عبر شجب ممارساتها والضغط لمنعها من ممارسة أي دور سياسي أو عسكري في السودان بعد انتهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.
من جانبه، أكد منير أديب، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن تنظيم «الإخوان»، في السودان، يمثل الوقود الحقيقي لاستمرار الحرب الأهلية، موضحاً أن الجماعة تدفع باتجاه إطالة أمد الحرب، انطلاقاً من قناعة لديها بأن استمرار القتال قد يؤدي إلى تأجيل محاسبتها على الجرائم والانتهاكات التي أعقبت الثورة السودانية، وربما يتيح لها العودة مجدداً إلى المشهد السياسي مستقبلاً.
وشدد أديب، في تصريح لـ«الاتحاد»، على أن جماعة «الإخوان» تراهن على الحصول على مكافآت سياسية، سواء من خلال استمرار الاعتماد عليها من قبل القوات المسلحة السودانية، أو عبر وقف المحاكمات التي طالت رموزها بعد الثورة، مما يسمح لها بإعادة تصدر المشهد السياسي، في مسار يتناقض تماماً مع أهداف ومخرجات الثورة السودانية.
وأشار إلى أن هذا الإدراك هو ما يدفع الميليشيات الإخوانية إلى تأجيج الحرب والدعوة إلى استمرارها، ورفض أي مسارات تهدئة أو تسوية سياسية، مؤكداً أن تصنيف «الإخوان» في السودان جماعة إرهابية، من شأنه أن يدعم جهود الرباعية الدولية، خاصة فيما يتعلق بفرض هدنة إنسانية تمتد لثلاثة أشهر، قد تشكّل مدخلاً لاتفاق سياسي ينهي الحرب، لكن هذه الجماعات تقف عقبة رئيسية أمام الموافقة على مثل هذه الهدنة، باعتبارها تنظر إلى الحرب بوصفها «حرب وجود» بالنسبة لها.
وبيّن أديب أن إدراج تنظيم «الإخوان» في السودان على قوائم الإرهاب، يمثل خطوة ضرورية لتسيير العملية السياسية وإنهاء الحرب، محذراً من أن تجاهل هذا المسار سيؤدي إلى استمرار الصراع، بما لا يهدد أمن السودان وحده، بل يمتد تأثيره إلى أمن واستقرار المنطقة العربية والعالم بأسره.

Advertisements

قد تقرأ أيضا