اخبار العالم / اخبار اليابان

اليابان | سياسة اليابان تجاه الأجانب على المحك… هل يمكن تحقيق التعايش دون استراتيجية هجرة واضحة؟

  • اليابان | سياسة اليابان تجاه الأجانب على المحك… هل يمكن تحقيق التعايش دون استراتيجية هجرة واضحة؟ 1/5
  • اليابان | سياسة اليابان تجاه الأجانب على المحك… هل يمكن تحقيق التعايش دون استراتيجية هجرة واضحة؟ 2/5
  • اليابان | سياسة اليابان تجاه الأجانب على المحك… هل يمكن تحقيق التعايش دون استراتيجية هجرة واضحة؟ 3/5
  • اليابان | سياسة اليابان تجاه الأجانب على المحك… هل يمكن تحقيق التعايش دون استراتيجية هجرة واضحة؟ 4/5
  • اليابان | سياسة اليابان تجاه الأجانب على المحك… هل يمكن تحقيق التعايش دون استراتيجية هجرة واضحة؟ 5/5

في ظل تصاعد قلق الناخبين بشأن الهجرة، يتعين على الحكومة اليابانية إيجاد سبيل للحفاظ على التماسك الاجتماعي مع تلبية احتياجات الصناعات من اليد العاملة. وترى الكاتبة أن الإطار السياسي الجديد لإدارة تاكايتشي يتبنى نهجا قصير النظر ومشتتا، إذ يتناول قضايا خلافية غير مترابطة، متجاهلا العواقب بعيدة الأمد لسياسة تتعلق بالهجرة لكنها ترفض مفهوم الهجرة ذاته.

استهداف ”مشكلة الأجانب“

في يناير/كانون الثاني عام 2026، كشفت حكومة رئيسة الوزراء تاكايتشي ساناي عن إطار سياسي بعنوان تدابير شاملة لقبول الرعايا الأجانب والتعايش المنظم. وهو يحل محل الإرشادات التي اعتمدت لأول مرة في ديسمبر/كانون الأول عام 2018 عندما فتح تعديل جوهري لقانون مراقبة الهجرة والاعتراف باللاجئين أبواب اليابان رسميا أمام العمالة الأجنبية ذات المهارات المنخفضة ضمن برنامج المهارات المحددة. فبماذا يختلف الإطار الأحدث عن المبادئ التوجيهية التي تم استبدلها؟

من أبرز أوجه الاختلاف اتساع نطاق الوثيقة الجديدة، إذ لا تقتصر على العمال والمقيمين الأجانب، بل تمتد إلى قضايا غير مرتبطة مباشرة بهم مثل السياحة المفرطة وشراء العقارات من قبل أجانب مقيمين في الخارج.

إن السياح والمستثمرين الأجانب المقيمين في الخارج والمقيمين الأجانب داخل البلاد، جميعهم يتفاعلون مع المجتمع الياباني بطرق مختلفة. وثمة خلل جوهري في محاولة جمعهم معا تحت مظلة ”سياسة شاملة تجاه الأجانب“. فمثل هذا النهج يؤدي إلى حجب العوامل المتميزة والمعقدة المحيطة بكل قضية على حدة، بما في ذلك خلفياتها وآثارها على مختلف الأطراف المعنية. كما يفضي إلى نشوء نقاش مبسط واستقطابي بين أنصار تشديد القيود ودعاة التسامح.

تجنب جوهر القضية

فيما يتعلق بالرعايا الأجانب المقيمين حاليا في اليابان، وصفت الحكومة نهجها بأنه سياسة ”تعايش منظم“. فمن جهة، يتضمن ذلك الاستمرار في سياسات الاندماج التي اعتمدت في عام 2018، مثل تدريب العمال الأجانب على اللغة اليابانية وتقديم الدعم التعليمي والمهني لأبنائهم. ومن جهة أخرى، يدعو إلى ”إدارة محسنة“ (أي أكثر صرامة) للمقيمين الأجانب، وذلك أساسا عبر جعل إكمال برنامج للغة اليابانية شرطا إلزاميا للحصول على الإقامة الدائمة، وإطالة مدة الإقامة المتواصلة المطلوبة لنيل الجنسية اليابانية.

وفي الوقت نفسه، لم تقدم إدارة تاكايتشي سوى القليل جدا من التوضيح بشأن القضايا السياسية الحقيقية، أي النهج الأساسي للحكومة في استخدام العمالة الأجنبية لتلبية احتياجات الصناعة اليابانية من اليد العاملة في ظل شيخوخة المجتمع. فهل تفضل الإدارة قبول هؤلاء العمال على نحو صارم بوصفهم عمالة مؤقتة فقط؟ أم قبولهم مع نية منحهم إقامة دائمة لاحقا؟ أم تشدد القيود على أعداد العمال الأجانب الوافدين إلى اليابان؟ إن ”التدابير الشاملة“ لا تقدم أي إشارة واضحة في هذا الصدد.

الإقامة الدائمة مستقرة

تهدف التدابير الشاملة لإدارة تاكايتشي إلى تشديد المتطلبات اللازمة للحصول على الاعتراف القانوني بوصف الشخص مقيما دائما في اليابان أو مواطنا يابانيا متجنسا. غير أنه في الواقع لم يحدث أي ارتفاع ملحوظ أو طويل الأمد في منح الجنسية أو الإقامة الدائمة. إن الزيادة في عدد المقيمين الأجانب في اليابان تعود إلى تنامي أعداد العمال الذين يتم قبولهم ويقيمون فيها بوصفهم مقيمين مؤقتين.

إن إحصاءات الحكومة اليابانية بشأن طلبات الإقامة الدائمة لا تعود إلا إلى عام 2006، غير أن هذه البيانات تشير إلى أن عدد التصاريح الممنوحة سنويا قد انخفض منذ عام 2007. وقد تسارعت الوتيرة إلى حد ما بين عامي 2018 و 2022، لكنها لم تعد أبدا إلى ذروتها المسجلة قبل عام 2010، وخلال الأعوام القليلة الماضية استقر العدد في حدود 35 ألفا تقريبا. كما عكست نسبة الطلبات الناجحة المقبولة هذا الاتجاه.

طلبات الإقامة الدائمة

تعود إحصاءات التجنيس إلى عام 1989. ووفقا لهذه البيانات، فإن عدد المقيمين المولودين في الخارج الذين يمنحون الجنسية اليابانية سنويا يشهد تراجعا منذ عام 2003، عندما بلغ ذروته عند نحو 18 ألفا. ومنذ عام 2010، نادرا ما تجاوز العدد 10 آلاف. أما معدل نجاح المتقدمين فهو مرتفع، إذ يتجاوز باستمرار نسبة 90%، لكنه انخفض إلى حد ما في السنوات الأخيرة، متجها إلى ما دون 95% منذ عام 2013.

وبالطبع، فإن تراجع نسبة الطلبات الناجحة لا يعني بالضرورة تشديدا في معايير الموافقة، فقد يكون أيضا نتيجة تغيرات في خلفية ”المتقدم النموذجي“. غير أن الأرقام المذكورة أعلاه تبين أنه في حين ارتفع عدد الأجانب في اليابان بشكل حاد خلال العقود القليلة الماضية، فإن عدد الذين حصلوا على الإقامة الدائمة أو الجنسية اليابانية لم يرتفع بالمستوى ذاته.

في عام 2018، أجرى فريقي البحثي استطلاعا شمل الأجانب المقيمين في اليابان. ومن بين المشاركين الذين شملهم الاستطلاع، أعرب 38.5% فقط عن رغبتهم في الإقامة الدائمة في اليابان. وحتى بين الذين دخلوا اليابان بوصفهم أزواجا لمقيمين دائمين أو لمواطنين يابانيين، وهي فئة تميل عادة إلى الاستقرار الدائم، لم تتجاوز النسبة 50%. ونظرا إلى أن الاختيار الذاتي للمستجيبين في مثل هذه الاستطلاعات يميل إلى تفضيل من لديهم اهتمام باليابان أو ارتباط بها، فمن المرجح أن تكون نسبة جميع الأجانب المقيمين الذين يخططون لجعل اليابان موطنا دائما لهم أقل من ذلك.

طلبات التجنيس في اليابان

سياسة ”عدم الهجرة“ في اليابان

تتيح الإحصاءات التي نشرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إجراء مقارنة بين آلية اختيار طالبي التأشيرات في اليابان ونظيراتها في بلدان أخرى. وباستثناء السياحة، فإن الغالبية الساحقة من التأشيرات التي تصدرها الحكومة اليابانية تمنح إما لأغراض الدراسة أو العمل، كانت قصيرة الأجل أو طويلة الأجل. ونادرا جدا ما يسمح للأجانب، باستثناء الطلاب أو العمال، بالإقامة لفترات طويلة.

ويختلف هذا النهج عن دول أوروبية مثل ألمانيا وهولندا وفرنسا، التي تستقبل سنويا عددا كبيرا من المهاجرين لأغراض غير العمل أو الدراسة. ويشمل ذلك مواطني دول الاتحاد الأوروبي الذين يتمتعون بحرية التنقل داخل الاتحاد الأوروبي، واللاجئين وغيرهم من الحالات الإنسانية (انظر الرسم البياني)، وأقارب المقيمين الأجانب. شددت بريطانيا منذ خروجها من الاتحاد الأوروبي قيودها على حرية التنقل، ما أدى إلى أن يشكل الطلاب نسبة كبيرة من غير السياح الوافدين إلى البلاد. ولكن يظل عدد معتبر من الوافدين هم من الأقارب أو وافدون جدد يكفلهم مقيمون حاليون. أما في كوريا الجنوبية، ينصب التركيز بصورة ساحقة على العمال المهاجرين قصيري الأمد.

تدفقات الهجرة إلى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حسب الفئة

وضعت الحكومة اليابانية سياسات تشجع بصورة نشطة تدفق العمال الأجانب، كما وفرت مسارات قانونية تتيح لهم تمديد مدة إقامتهم. لكنها لم تصدر قط تأشيرات تقوم على أساس الاستقرار الدائم. ولهذا تؤكد الحكومة اليابانية أنها لا تتبنى ”سياسة هجرة (إيمين سييساكو)“ بالمعنى الدقيق. وتؤكد البيانات المعروضة أعلاه أن الزيادة في عدد المقيمين الأجانب تعود إلى تدفق عمال أجانب تم قبولهم على أساس مؤقت (تماشيا مع السياسة الرسمية اليابانية المعلنة ”عدم الهجرة“).

وقد أفادت تقارير العام الماضي بأن اللجنة المكلفة بإعداد أحدث التدابير الشاملة كانت تدرس وضع سقف لعدد المقيمين الأجانب. غير أن الإطار الصادر في يناير/كانون الثاني عام 2026 لا يشير إلى أي تحول في السياسة، كما لا تظهر أحدث الأرقام المتعلقة بالقبول ضمن برنامج المهارات المحددة والنظام الأحدث للتدريب والتوظيف أي تباطؤ. ويبدو من المنصف الاستنتاج أن الحكومة الحالية تعتزم الإبقاء على سياسة نشطة في قبول العمالة الأجنبية.

وفي الوقت نفسه، صممت التدابير الجديدة بحيث تجعل حصول هؤلاء العمال على الإقامة الدائمة أكثر صعوبة. فالحكومة تفتح الباب على نطاق أوسع أمام المقيمين المؤقتين، من دون أن تعالج القضايا الناجمة عن ”الاستمرار في الإقامة المؤقتة“، وهو المسار الرئيسي الذي ينتهي عبره العمال المهاجرون إلى الاستقرار في اليابان بوصفهم مهاجرين بحكم الأمر الواقع.

عدم تكافؤ الفرص

في عصر يتزايد فيه النقص في اليد العاملة، جرى تبني قبول العمال الأجانب ذوي المهارات المنخفضة بوصفه وسيلة لتأمين الموارد البشرية للأعمال منخفضة الأجر وكثيفة العمالة التي يعزف عنها اليابانيون. وليس من المستغرب، تبعا لذلك، أن تكون نسبة مرتفعة نسبيا من العمال الأجانب يعملون في وظائف غير منتظمة، وهي وظائف تتسم عموما بمزايا محدودة وفرص أقل للترقي واستقرار وظيفي أضعف.

ووفقا لأحدث بيانات التعداد السكاني (عام 2020)، فإن نسبة العاملين في الوظائف غير المنتظمة أعلى بكثير بين الرعايا الأجانب مقارنة بالمواطنين اليابانيين. ويبدو الفارق واضحا بصورة خاصة بين الموظفين الذكور. ففي حين لا تتجاوز نسبة اليابانيين الذكور العاملين في وظائف غير منتظمة 14%، تبلغ النسبة 53% بين البرازيليين، و45% بين الإندونيسيين، ونحو 40% بين الفيتناميين والنيباليين والبيروفيين. أما الفجوة بين النساء فهي أقل حدة، ومع ذلك تظل نسبة الوظائف غير المنتظمة مرتفعة بشكل لافت بين العاملات القادمات من جنوب شرق آسيا وأمريكا الجنوبية ونيبال (انظر الرسمين البيانيين أدناه).

الوظائف غير المنتظمة حسب الجنسية

يكون العاملون في الوظائف غير المنتظمة عموما أكثر عرضة للتسريح أو إنهاء الخدمة خلال فترات التباطؤ الاقتصادي. وقد أظهرت الأبحاث أن العمال الأجانب كانوا الأكثر تضررا من حالات التسريح وتقليص ساعات العمل الأسبوعية أثناء فترتي الركود في عامي 2009 و 2020. وفي الواقع، تتعامل كثير من الشركات مع موظفيها الأجانب بوصفهم صمام أمان ملائما يمكن من خلاله تعديل حجم القوة العاملة بمرونة استجابة لتغير ظروف الأعمال. كما أن طالبي التأشيرات من الأجانب الذين يتصورون أنفسهم عمالا مهاجرين قصيري الأمد قد يختارون مثل هذه الوظائف، مفضلين صافي دخل ابتدائي أعلى على المزايا طويلة الأمد والاستقرار الوظيفي. غير أنه ليس من النادر أن يستقر العمال المهاجرون بصورة دائمة في البلد المستقبل، حتى وإن لم تكن تلك نيتهم الأصلية.

وفي مثل هذه الحالات، يرجح أن يظل العمال الأجانب عالقين في وظائف غير منتظمة. ويكون هؤلاء المهاجرون عرضة بشكل خاص للفقر في سن الشيخوخة، نظرا إلى أن استحقاقات المعاشات التقاعدية في اليابان ترتبط بوضع الفرد الوظيفي قبل التقاعد.

مخاطر مجتمع ذي مستويين

أظهرت دراسات سابقة أن التحصيل التعليمي لدى الشباب يرتبط بالوضع الاقتصادي لوالديهم. وعلى الرغم من إحراز بعض التقدم في رفع معدلات الالتحاق بالمدارس الثانوية بين أبناء المقيمين الأجانب، فإن معدل التسرب لديهم يظل مرتفعا. وبالنسبة إلى كثيرين، تبدو العقبات اللغوية والاجتماعية والمالية التي تحول دون التخرج والالتحاق بالجامعة عصية على التجاوز. وهذا يزيد من احتمال اضطرارهم هم أيضا إلى القبول بوظائف منخفضة الأجر ذات آفاق محدودة للترقي. ومع استمرار دورة الفقر عبر الأجيال، قد تتحول اليابان إلى بلد ينقسم فيه المجتمع اقتصاديا واجتماعيا بحسب الجنسية بين ميسورين ومعوزين. ومن المرجح أن تكون اللامساواة المتجذرة عاملا وراء التفكك الاجتماعي الذي تعانيه بلدان تستقبل أعدادا كبيرة من المهاجرين.

ومن منظور طويل الأمد، يصعب تصور كيف يمكن للنظام الحالي، بتركيزه على استمرار الإقامة المؤقتة، أن يضمن ”تعايشا منظما“ بالمعنى الحقيقي. فإذا كانت الحكومة اليابانية ترى أن البلاد بحاجة إلى قبول عمال أجانب على أساس طويل الأمد، فإن عليها أن تواجه هذه الحقيقة بوضوح، وأن تشرحها للناخبين اليابانيين، وأن تنشئ البرامج والأنظمة الملائمة لذلك.

(النص الأصلي باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان الرئيسي: تقاطع شيبويا الشهير أمام محطة شيبويا في طوكيو بتاريخ 20 يناير/كانون الثاني عام 2026. © كيودو)

كانت هذه تفاصيل خبر اليابان | سياسة اليابان تجاه الأجانب على المحك… هل يمكن تحقيق التعايش دون استراتيجية هجرة واضحة؟ لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على نيبون وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا