كثيراً ما تتم مقارنة تاكايتشي ساناي، أول امرأة يابانية تشغل منصب رئيس الوزراء، بمارغريت تاتشر، رئيسة وزراء بريطانيا من عام 1979 إلى عام 1990. في هذه المقالة يقوم خبير سياسي متخصص في السياسة البريطانية بدراسة أوجه التشابه والاختلاف بين هاتين الزعيمتين.
أصداء في التاريخ؟ مقارنات بين تاتشر وتاكايتشي
المحاور: يبدو أننا نعيش حاليًا فترة اضطرابات دولية أشد وطأة مما شهدناه عقب نهاية الحرب الباردة.
إيكيموتو دايسوكي: صحيح. يبدو أن العالم الذي ساهمت رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر في بنائه ينهار أمام أعيننا. من خلال شخصية تاتشر، يمكننا رؤية الأحداث الأخيرة من منظورين: ما الذي يُهدم؟ وما هي الأشياء الجديدة التي يمكننا بناؤها؟
المحاور: في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، نشرتِ كتابكِ عن الزعيمة البريطانية، ساتشا: ”تيتسو نو أونّا“ نو جيتسوزو (تاتشر: صورة المرأة الحديدية). هل كان من قبيل الصدفة أن يصدر الكتاب بالتزامن مع تولي تاكايتشي ساناي منصب أول رئيسة وزراء لليابان؟
إيكيموتو: لقد كان الأمر محض صدفة. كنا قد خططنا في الأصل لإصدار الكتاب في سبتمبر/ أيلول، قبل الذكرى المئوية لميلاد تاتشر في 13 أكتوبر/ تشرين الأول 1925. وتأخرنا حتى 21 أكتوبر/ تشرين الأول، والذي صادف أنه يوم تنصيب تاكايتشي رئيسة للوزراء.
مارغريت هيلدا تاتشر (1925-2013)
رئيسة وزراء بريطانيا من عام 1979 إلى عام 1990. وُلدت في شمال إنجلترا عام 1925، وأصبحت عضوة في البرلمان عام 1959، واختيرت لقيادة حزب المحافظين عام 1975. وقد ساهم فوز الحزب في الانتخابات العامة عام 1979 في وصولها إلى زعامة البلاد، حيث بقيت في هذا المنصب لأكثر من 11 عامًا، وهو رقم قياسي لزعيم بريطاني. وعُرفت بـ ”المرأة الحديدية“، ودفعت بسياسات اقتصادية تحررية وموقفًا حازمًا مناهضًا للسوفيت، وقادت بلادها خلال نهاية الحرب الباردة.
المحاور: كان من المفاجئ قراءة ما ورد في الكتاب عن المعارضة الكبيرة لسياسات تاتشر داخل حكومتها.
إيكيموتو: يمكننا تقسيم فترة حكمها إلى نصفين: شهد النصف الأول صراعًا حول السياسة الاقتصادية، بينما شهد النصف الثاني صراعًا متصاعدًا حول خلافة السلطة. وليس من غير المألوف في بريطانيا أن نشهد تغييرًا في الحكومة عقب خسارة الانتخابات. إلا أن فترة حكم تاتشر الطويلة بشكل غير متوقع أثارت قلقًا بين الشخصيات المخضرمة والنافذة في حزب المحافظين بشأن ما إذا كانت ستتاح لهم فرصة قيادة الحزب والبلاد. وأعتقد أن السير جيفري هاو ندم بشكل خاص على عدم ترشحه في الجولة الأولى من انتخابات الحزب عام 1975 التي شهدت انتخاب تاتشر زعيمةً لحزب المحافظين. ولقد خدم بإخلاص كوزير للخزانة ووزير للخارجية في عهد تاتشر بعد توليها زمام الأمور عام 1979، لكنه ربما راودته طوال الوقت أفكار بأنه كان الأجدر أن يشغل هذا المنصب بدلًا منها.
أرضية مشتركة في خلفياتهم غير النخبوية
المحاور: أعربت رئيسة الوزراء تاكايتشي مراراً عن إعجابها بتاتشر. ما أوجه التشابه بينهما؟
إيكيموتو: كثيرًا ما يُطلب مني المقارنة بينهما، لكن علينا أن نتذكر أن تاتشر شغلت منصب رئيسة الوزراء لمدة أحد عشر عامًا، بينما تولت تاكايتشي المنصب حديثًا. ومع ذلك، فإن القاسم المشترك الأبرز هو أنهما أصبحتا أول رئيستي وزراء في بلديهما عبر مسار سياسي محافظ أبرز صلابتهما.
وفي الواقع، أُطلق لقب ”المرأة الحديدية“ على تاتشر في الأصل من قِبل وسائل الإعلام السوفيتية بقصد الازدراء. إلا أن تاتشر نفسها تقبّلت هذا اللقب، مُعتبرةً أن كراهية السوفييت لها دليل على احترامهم لكفاءتها. ومع ذلك، لم تلتزم تاتشر، بعد توليها السلطة، بموقف متشدد بشكل صارم. فعلى الرغم من خطابها، سرعان ما وجدت أرضية مشتركة مع ميخائيل غورباتشوف، الأمين العام الأخير للحزب الشيوعي السوفيتي، مما ساهم في إنهاء الحرب الباردة.
وبالمثل، اتخذ رئيس الوزراء السابق شينزو آبي، الذي يحظى باحترام تاكايتشي، إجراءات خلال ولايته الثانية لم تكن بالضرورة تحظى بشعبية لدى قاعدته الشعبية، مثل التوصل إلى اتفاق مع كوريا الجنوبية بشأن قضية ”نساء المتعة“ وإطلاق سياسات استباقية لاستقبال العمال الأجانب. لكن يبقى أن نرى ما إذا كان بإمكان تاكايتشي أن تفعل شيئًا مماثلاً.
وقد كانت ميزة آبي الكبرى تكمن في عدم وجود منافسين أقوياء أو خصوم له من التيار اليميني في الطيف السياسي. وبينما حقق الحزب الليبرالي الديمقراطي بزعامة تاكايتشي فوزًا ساحقًا في الانتخابات العامة التي جرت في فبراير/ شباط 2026، اكتسبت أحزاب المعارضة ذات الميول اليمينية الأخرى نفوذًا كبيرًا أيضًا. ولن تتمتع تاكايتشي بنفس حرية التحول إلى الوسط، إذ قد يتحول الدعم المحافظ نحو هذه الأحزاب.
المحاور: على عكس معظم زملائهن السياسيين من الطبقة العليا، تشترك كل من تاتشر، ابنة بقّال، وتاكايتشي، المولودة في عائلة من الموظفين، في خلفيات اجتماعية واقتصادية عادية. هل تعتقد أن هذا يؤثر على أساليب قيادتهم؟
إيكيموتو: كانت مارغريت تاتشر بارعةً للغاية في الترويج لنفسها، إذ كانت تُعيد ابتكار صورتها باستمرار وتندمج في الأوساط النخبوية. فعلى سبيل المثال، تبنّت عن وعي لكنة إنجليزية راقية، وتزوجت من رجل أعمال ثري ساعدها في التدرب كمحامية. وكانت تاتشر في جوهرها عضواً في فئة ”الأثرياء الجدد“. ومع ذلك، بدأت تُبرز خلفيتها من الطبقة العاملة قبيل انتخابات قيادة الحزب عام 1975، مُتبنّيةً أسلوباً أكثر بساطة في الكلام. وعندما أصبحت رئيسة للوزراء عام 1979، بدا صوتها أيضاً أكثر عمقاً.
وقد تطلّب تأقلمها جهداً كبيراً. عندما ظهرت لأول مرة على شاشة التلفاز، حيث كانت متوترة بشكل واضح، ووصفها زملاؤها المحافظون بأنها ”غير مناسبة أمام الكاميرا“. لكنها عملت على ذلك، ودربت نفسها على الفوز في المناظرات البرلمانية وتحسين حضورها التلفزيوني.
إيكيموتو دايسوكي خلال مقابلة أجريت معه في 13 شباط/ فبراير. (© كاواموتو سييا)
تاكايتشي المجتهدة؟
المحاور: هل تعتقد أن عبارة رئيسة الوزراء تاكايتشي الشهيرة ”العمل، العمل، العمل“ كانت تقليداً لتاتشر؟
إيكيموتو: لست متأكدة حقاً، وأودّ أن أسألها بنفسي! لكنه تفسير معقول. تاكايتشي فعلت أشياء مشابهة لا تبدو مصادفة، مثل ارتدائها الكثير من الملابس الزرقاء.
المحاور: هل كانت تاتشر حقاً عاملة مجتهدة؟
إيكيموتو: يبدو أنه حتى في صغرها، كانت تكتفي بثلاث ساعات نوم فقط في اليوم. كما أن كثرة الملاحظات المكتوبة بخط يدها على الوثائق الرسمية المنشورة تدل على تفانيها. حيث كانت سكرتيرتها تستخدم قلمًا لتحديد ما تراه مهمًا في وثائق السياسات الصادرة عن الوكالات الحكومية. وتاتشر نفسها كانت تقرأ كل سطر وتضع خطًا تحت ما تعتبره جوهريًا، مضيفةً تعليقاتها الخاصة. لقد قرأت كل ورقة واردة بدقة، وربما كانت تبني حججها الخاصة ضد السياسات الحكومية التي لم توافق عليها من خلال تدوين الملاحظات.
كما أنها لم تكن تحظى بثقة الكثيرين. وكثيراً ما كان وزراء حكومتها من الرجال يتجاهلون ما تقوله، ووصفتها وسائل الإعلام البريطانية آنذاك بأنها شديدة العناد. لكن قراءة هذه الوثائق وتعليقاتها تكشف جانباً مختلفاً.
المحاور: ربما يكون هناك قاسم مشترك آخر يتمثل في أن كليهما كان يُنظر إليهما على أنهما مناهضتان للنسوية، حيث لم يركزا إلا قليلاً على وجهات نظر المرأة في سياساتهما.
إيكيموتو: أوافقك الرأي، فنادرًا ما ذُكرت تاتشر كونها أول رئيسة للوزراء. حيث قدّم حزبها المحافظ نفسه على أنه ”حزب القانون والنظام“، وكان يتمتع بقاعدة واسعة من المؤيدين من النساء الأكبر سنًا اللواتي لم يكنّ مهتمات كثيرًا بتعزيز تقدم المرأة. لذا، بصفتها زعيمة للحزب، تجنبت جعل ذلك موضوعًا محوريًا، مؤكدةً بدلًا من ذلك أن الأفراد الأكفاء والمجتهدين سيرتقون في المجتمع بغض النظر عن جنسهم.
المحاور: يُنسب الفضل غالبًا إلى تاتشر في الإصلاح الجذري لـ ”التوافق“ البريطاني في فترة ما بعد الحرب. إذا أرادت تاكايتشي أن تفعل شيئًا مماثلًا في السياسة اليابانية، فما الذي يمكن أن تركز عليه؟
إيكيموتو: بالنسبة لرئيسة الوزراء تاكايتشي، يُعدّ الأمن على الأرجح الأولوية القصوى. وتشمل أولوياتها زيادة الإنفاق الدفاعي وتخفيف القيود على صادرات الأسلحة. حيث لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستدفع باتجاه تعديل الدستور، ولكن إذا ما تحدّت السياسة اليابانية في فترة ما بعد الحرب، فسيكون ذلك على الصعيد الأمني وليس في المجال الاقتصادي الذي ركّزت عليه تاتشر.
مقارنة بين الأساليب
المحاور: هل هناك أي اختلافات كبيرة؟
إيكيموتو: بدأت حكومة تاتشر بمواجهة أزمة النفط الثانية والتضخم الذي تسببت به عالميًا. حيث تضررت بريطانيا بشدة، فخفضت تاتشر الإنفاق الحكومي والعجز مع تشديد السياسة النقدية. وقد كانت مصممة على كبح التضخم، حتى لو كان ذلك يعني معاناة البلاد من فترة ارتفاع معدلات البطالة. وفي المقابل، لا تتسم سياسات رئيس الوزراء تاكايتشي النقدية بالتشدد على الإطلاق. وبدلًا من خفض التضخم نفسه، أظن أن تاكايتشي تركز على تخفيف أعراض التضخم وإدارتها من خلال السياسة النقدية. كما تختلف السياسة المالية اختلافًا كبيرًا، وفكرة تاكايتشي عن ”السياسة المالية الاستباقية“، حتى وإن كانت ”مسؤولة“، لا تشبه نهج تاتشر.
المحاور: إذن، يكمن أحد الاختلافات الكبيرة في التزام تاتشر بفلسفة ”الحكومة الصغيرة“؟
إيكيموتو: بشكل عام، نعم. الانطباع السائد عن سنوات حكم تاتشر هو تركيزها على تحفيز التغيير في الاقتصاد البريطاني من خلال الإصلاحات الهيكلية، وإلغاء القيود، والخصخصة - ما نسميه في اليابان ”إصلاحات على طريقة كويزومي“، نسبةً إلى رئيس الوزراء كويزومي جونئتشيرو (2001-2005). لكن المثير للاهتمام أنها شهدت طفرة عقارية في بريطانيا خلال فترة حكمها. فقد تضاعفت أسعار العقارات أكثر من ثلاث مرات خلال سنوات حكمها، ويعود الفضل في ذلك جزئيًا إلى سياسات تشجيع ملكية المنازل من خلال الإعفاءات الضريبية على الرهن العقاري. وكانت تهدف إلى إرضاء الجمهور والناخبين من خلال رفع قيمة ممتلكاتهم العقارية الشخصية وأصولهم من الأسهم. وبهذا المعنى، توجد بعض العناصر المشتركة بين الإصلاحات المدفوعة بالخصخصة، أو التحفيز النقدي والمالي، لنهج آبي الاقتصادي ونهج تاكايتشي السياسي. فهما ليسا متناقضين تمامًا. ويبدو أيضًا أنه من المحتوم أن تتجه تاكايتشي في نهاية المطاف نحو نهج تاتشر من خلال تشديد السياسة النقدية.
المحاور: هل كان دعم تاتشر لملكية المنازل نابعاً من إيمانها بالمسؤولية الشخصية؟
إيكيموتو: لقد رسخت بمبادئها المحافظة وتركيزها على الفرد، الاعتقاد بأن الاعتماد على الإسكان العام الذي توفره الدولة بعد الحرب أمر غير مرغوب فيه، وبالتالي رأت أن امتلاك المنازل هو الخيار الأمثل بطبيعة الحال. كما شكل سكان الإسكان العام قاعدة دعم مهمة لحزب العمال المنافس. واليوم، سئم الناس من هذه الروح القائمة على الاعتماد على الذات، وأظن أن هذا يخلق بيئة خصبة لإلقاء اللوم على المهاجرين أو التطورات الخارجية في المشاكل المجتمعية، وهو ما يبدو أنه يدفع الصعود العالمي للشعبوية.
(النص الأصلي نُشر بتاريخ 19 فبراير/ شباط 2026، باللغة اليابانية استنادًا إلى مقابلة أجراها كوغا كو من فريق عمل موقع Nippon.com، والترجمة من الإنكليزية. صورة الموضوع: على اليسار، تاكايتشي ساناي في فبراير/ شباط 2026، © جيجي برس، وعلى اليمين، مارغريت تاتشر في عام 1988، © AFP/ جيجي برس)
كانت هذه تفاصيل خبر اليابان | صعود ”امرأة حديدية“ في اليابان: هل تسير ساناي تاكايتشي على خطى مارغريت تاتشر؟ لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.
كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على نيبون وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.
