اخبار العالم / اخبار اليابان

اليابان | اليابان والخرف: كيف واجهت فقدان زوجتي وهي ما تزال على قيد الحياة؟

  • اليابان | اليابان والخرف: كيف واجهت فقدان زوجتي وهي ما تزال على قيد الحياة؟ 1/4
  • اليابان | اليابان والخرف: كيف واجهت فقدان زوجتي وهي ما تزال على قيد الحياة؟ 2/4
  • اليابان | اليابان والخرف: كيف واجهت فقدان زوجتي وهي ما تزال على قيد الحياة؟ 3/4
  • اليابان | اليابان والخرف: كيف واجهت فقدان زوجتي وهي ما تزال على قيد الحياة؟ 4/4

تزداد الحوادث المؤلمة في اليابان التي يقدم فيها بعض أفراد العائلة على قتل ذويهم المصابين بالخرف، بعد أن يُنهكهم عبء الرعاية الطويلة والضغوط النفسية المصاحبة لها. وكان ميتسوهاشي يوشيهيرو (73 عامًا) من يوكوهاما، وعضو مجلس إدارة جمعية مرضى الخرف وعائلاتهم، من بين من وصلوا إلى حافة اليأس، بعدما تحمّل مسؤولية رعاية زوجته ووالديه. غير أنه استطاع استعادة توازنه من خلال التواصل مع أشخاص يواجهون المعاناة نفسها، ليجد في المشاركة والدعم المتبادل طريقًا للخروج من العزلة. واليوم، يجوب أنحاء البلاد حاملًا رسالة إنسانية، يقدّم من خلالها الدعم والمساندة لمقدّمي الرعاية، ويسعى إلى كسر العزلة التي يعيشها كثيرون منهم، مؤكدًا أهمية التضامن المجتمعي في مواجهة هذا التحدي المتزايد.

”ماذا سيحدث بعد ذلك؟“

لقد تعرّف ميتسوهاشي يوشيهيرو على زوجته يوشيئي عام 1972 حين كان في التاسعة عشرة من عمره. حيث كان يعمل بدوام جزئي في قسم الأغذية في الطابق السفلي لأحد المتاجر الكبرى داخل محافظة كاناغاوا، وكانت أماكن عملهما متجاورة، فوقع في حبها من النظرة الأولى. وتزوّجا عندما بلغ الثالثة والعشرين. وكانا يقضيان عطلات نهاية الأسبوع في السفر وتناول الطعام ومشاهدة الأفلام، وعاشا حياة مليئة بالود والانسجام. وبما أنه كان يدير عملًا حرًا في مجال القرطاسية داخل مدينة يوكوهاما، فقد كانت يوشيئي تساعده في الأعمال المحاسبية والتغليف أيضًا.

الزوجان وهما يشاركان في فعالية مهرجان العرائس. كانت الزوجة يوشيئي قد خرجت من المستشفى بعد حصولها على إذن لأول مرة منذ فترة طويلة. 3 مارس/آذار 2011 (الصورة مقدَّمًة من ميتسوهاشي يوشيهيرو)
الزوجان وهما يشاركان في فعالية مهرجان العرائس. كانت الزوجة يوشيئي قد خرجت من المستشفى بعد حصولها على إذن لأول مرة منذ فترة طويلة. 3 مارس/آذار 2011 (الصورة مقدَّمًة من ميتسوهاشي يوشيهيرو)

غير أن يوشيئي بدأت منذ نحو عام 1997 تشتكي فجأة من الصداع والغثيان. وتم تشخيص حالتها بالاكتئاب، لكنها لم تتحسن على الإطلاق. ومع تنقّلها بين مؤسسات طبية مختلفة، تم تشخيصها عام 2005، وهي في الثانية والخمسين من عمرها، بمرض ألزهايمر المبكر. وفي البداية، كانت الأعراض تقتصر على تصرفات غير معتادة مثل شراء كميات كبيرة من المواد الغذائية نفسها، حتى تمتلئ الثلاجة بعلب الناتّو، لكن حالتها بعد ذلك تدهورت بسرعة.

وأصبحت يوشيئي تُوجّه لزوجها كلمات جارحة، وتستيقظ نحو الثالثة فجرًا لتضرب رأسه فجأة. لقد كانت زوجة هادئة ولطيفة وحنونة، لكن شخصيتها أخذت تتغير، وبدأت الأمور التي لا تستطيع القيام بها تزداد، فاجتاحه شعور بالقلق وأخذ يتساءل ”ماذا سيحدث بعد ذلك؟“.

وعندما يكون ميتسوهاشي، الذي يعمل لحسابه الخاص، يتنقل بسيارته لأعماله الخارجية كانت زوجته تقوم بإرسال نحو مئة رسالة صوتية إلى هاتفه المحمول في اليوم الواحد. وفي إحدى المرات، تلقّى اتصالًا من والدته التي تعيش معه تخبره بأن هناك ضجيجًا شديدًا في الطابق الثاني، فعاد إلى المنزل على عجل، ووجد السرير مفككًا، والتلفاز ملقى على الأرض، وورق الجدران ممزقًا. ويبدو أن زوجته قد ألقت الكراسي من الطابق الثاني، حيث كانت متناثرة في حديقة المنزل.

أيام من الفوضى

وقد تبيّن له لاحقًا أن لكل تصرّف من تصرّفات زوجته سببًا. فقد رأى أن كثرة الاتصالات وأعمال التخريب كانت تعبيرًا عن شعورها بالوحدة واعتمادها عليه، فبدأ منذ فترة يصطحبها معه ويُجلسها في المقعد الأمامي للسيارة أثناء خروجه للعمل. أما محاولتها ضربه ليلًا، فكان يعتقد أنها ربما كانت تظن أن رجلًا غريبًا بجانبها وتحاول الدفاع عن نفسها.

لكن في ذلك الوقت، لم يكن لديه أي مجال للتفكير بهذه الطريقة، إذ كان منشغلًا بالتعامل مع الأحداث اليومية، وكانت حياته عبارة عن أيام من الفوضى التي لا تنتهي. ثم بدأت حالات التجول بعيدًا عن المنزل، ”لقد دخلت إلى الطريق السريع القريب من المنزل، وتلقّيت من الشرطة بلاغًا على رقم الطوارئ 110، وتم العثور عليّها وحمايتها على الطريق السريع. وفي بعض الأحيان، دخلت إلى معابر السكك الحديدية، مما أدى إلى توقف القطارات”.

وبعد ثلاث سنوات فقط من ظهور أعراض المرض على زوجته، أي في عام 2008، أُصيب ميتسوهاشي باضطراب القلق الاجتماعي، ولم يعد قادرًا على الخروج للعمل. ويقول إنه راودته فجأة فكرة إنهاء حياته وحياة زوجته.

وفي عام 2010، تم تصنيف حالة يوشيئي ضمن فئة ”تحتاج إلى رعاية من المستوى الخامس“، وهي أشد مرحلة من مراحل المراض. وقد تجاوزت رعايتها في المنزل الحدود الممكنة منذ وقت طويل، فتم إدخالها إلى مستشفى متخصص في الخرف للحماية والعلاج. وفي تلك الفترة، ولسوء الحظ، أُصيب والداه المسنّان أيضًا بالخرف، فوجد نفسه في مرحلة ما مضطرًا لرعاية ثلاثة أشخاص في آن واحد.

التعرف على جمعية العائلات

في شهر أبريل/نيسان من عام 2008، كان ميتسوهاشي غارقًا في ضيق شديد، ففكّر وهو يحاول التعلّق بأي أمل ممكن، في حضور اجتماع ”جمعية مرضى الخرف وعائلاتهم“ التي تنشط على مستوى البلاد. وكان قد انضم إليها قبل عامين، لكنه لم يتمكن من المشاركة في اجتماعاتها بسبب شعوره بوجود حاجز نفسي. وحتى في ذلك اليوم، ظلّ مترددًا نحو ساعة كاملة في حديقة قريبة من مكان الاجتماع، محتارًا بين الدخول أو عدمه.

ثم حسم أمره أخيرًا ودخل إلى قاعة الاجتماع. بدأ بالتعريف بنفسه، ثم ما إن باح بما مرّ به من ظروف زوجته التي كانت قريبة إلى قلبه وأُصيبت فجأة بالخرف وتغيّرت حالها تمامًا، وما يعانيه من مشكلات في رعايتها، حتى انهارت دموعه. وخلال ذلك، لم يتوقف رنين هاتفه المحمول بسبب الاتصالات من زوجته في المنزل. وعندما عبّر عن مشاعره بصراحة، حاول المشاركون مواساته قائلين له ”نحن نتفهمك. الأمر صعب فعلًا“.

وقد تلقّى أيضًا بعض النصائح التي تقول له ”إن شخصية زوجتك لم تتغير، بل إن المرض هو الذي جعلها على هذا النحو، فلا تغضب منها“. ولم تكن هذه الكلمات من أشخاص غرباء، بل من ذوي تجربة مماثلة، لذلك دخلت إلى قلبه بسهولة وتمكن من تقبّلها. كما أصبح قادرًا على التحدث بصراحة داخل جمعية العائلات عن مشكلات لم يكن يستطيع البوح بها للآخرين، مثل تعامله مع تنظيف زوجته بعد قضائها لحاجتها وغير ذلك.

لقد كان منهكًا من الرعاية اليومية لدرجة أنه لم يعد يستمتع بأي شيء، ونسي كيف يضحك، لكنه فوجئ في جمعية العائلات بأشخاص يعيشون ظروفًا قاسية ومع ذلك يضحكون بصوت عالٍ. وشيئًا فشيئًا بدأ قلبه الذي كان منغلقًا بإحكام ينفتح تدريجيًا.

الوحدة والعنف

في ظل انخفاض معدلات الولادة وشيخوخة المجتمع وتزايد الأسر النووية، تتزايد حالات ”رعاية المسنّين لبعضهم البعض“ أو قيام ابن واحد فقط برعاية والديه، ما يجعل مقدّمي الرعاية عرضة للعزلة والوحدة. وكان ميتسوهاشي نفسه يعتقد أنه لا يوجد أي شخص يدرك المعاناة والحزن الذي يعيشه بسبب الرعاية التي يقوم بها. لكن جمعية العائلات كانت الجهة التي مدّت له يد العون.

حيث تُولّد مشاعر الوحدة ضغطًا نفسيًا، وقد تؤدي بسهولة إلى اللجوء إلى العنف. ووفقًا لمسح أجرته وزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية، فقد بلغ عدد حالات إساءة معاملة كبار السن من قبل أفراد الأسرة أو مقدّمي الرعاية، استنادًا إلى الاستشارات والبلاغات، 41,814 حالة في عام 2024. وقد استمر هذا الرقم في الارتفاع للعام الثاني عشر على التوالي، مسجلًا أعلى مستوى منذ بدء الإحصاءات عام 2006، فيما توفي 26 شخصًا بسبب ذلك.

إساءة معاملة كبار السن من قبل مقدّمي الرعاية (عدد الاستشارات والبلاغات)

وفي العام نفسه، وقعت في مدينة كونيتاتشي بطوكيو حادثة قتلت فيها ابنة تبلغ 71 عامًا والدتها البالغة 102 عامًا بعد معاناتها من رعايتها. وأفادت التقارير أن المتهمة قالت خلال المحاكمة إنها لم يكن لديها أحد آخر يقوم بمساعدتها، ولم يخطر ببالها أي شخص يمكن له مساعدتها، فوجدت نفسها غارقة في اليأس.

ويُقال إنه حتى في اجتماعات عائلات المرضى، هناك عدد غير قليل من الأشخاص الذين يبوحون بأنهم لجأوا إلى العنف، مثل رمي منفضة السجائر على أحد أفراد الأسرة المصابين بالخرف. وغالبًا ما يكون من يمارس العنف هم الرجال. إذ يميلون إلى تحمّل المسؤولية بشكل مفرط، ما يؤدي إلى نتائج عكسية. ويقول ميتسوهاشي ”يتولد لدي شعور بالغضب وأنا أتساءل: لماذا لا يتحسن الوضع ولو قليلًا رغم كل الجهود المضنية التي أبذلها في الرعاية؟“.

وبعد الاستماع إلى تجارب الآخرين يقول ”لست وحدي من يشعر برغبة في اللجوء إلى العنف“، فأسقط ذلك على نفسه، وعزّز قناعته قائلًا ”يجب أن أحرص تمامًا على ألا أمدّ يدي على زوجتي“.

أصدقاء يقدّمون الدعم

يؤكد ميتسوهاشي أن ”الرعاية لا يمكن القيام بها بمفردك، بل تحتاج إلى مساعدة من الآخرين“ (تصوير: موتشيدا جوجي)
يؤكد ميتسوهاشي أن ”الرعاية لا يمكن القيام بها بمفردك، بل تحتاج إلى مساعدة من الآخرين“ (تصوير: موتشيدا جوجي)

يُقال إن كثيرين، بعد أن يفرّغوا مشاعرهم في اجتماعات ”جمعية العائلات“ ويجدوا تفهّمًا من المحيطين بهم، يعودون بوجوه أكثر ارتياحًا. وبالطبع، ما إن يرجعوا إلى منازلهم حتى تكون ”الحياة اليومية“ المرهقة بانتظارهم من جديد. لكن مع تكرار دورة ”الراحة“ و”اليأس“، يقول ميتسوهاشي ”يتضاءل هذا التذبذب تدريجيًا، ويصبحون أكثر قدرة على تقبّل واقع الرعاية“.

لقد توفيت زوجته يوشيئي عام 2025 عن عمر ناهز 72 عامًا. وقد امتدت رحلة معاناتها مع المرض، بما في ذلك الفترة التي سبقت التشخيص الرسمي بالخرف، إلى 28 عامًا. ويستذكر ميتسوهاشي أنه تمكن من مواصلة الرعاية حتى النهاية بفضل دعم ”جمعية العائلات“ وسكان الحي المحلي والأصدقاء. وهو يعمل اليوم، ردًا لهذا الجميل، كعضو في مجلس إدارة ”جمعية مرضى الخرف وعائلاتهم“، ونائب ممثل فرع محافظة كاناغاوا، حيث يجوب مختلف أنحاء البلاد لإلقاء محاضرات يشارك فيها تجربته ويشرح أهمية هذه الاجتماعات.

وتتعرض ”جمعية العائلات“ أحيانًا لانتقادات من قبيل أنها ”مجرد مكان لتبادل الشكوى بين أفراد متشابهين“، غير أن ميتسوهاشي يوجّه الدعوة لمن يقول ذلك ويقول لهم ”لستم وحدكم. ففي ”جمعية العائلات“ يوجد دائمًا من يفهمكم ومن يدعمكم. وإذا وجدتم رفاقًا، فسيكون ذلك فرصة لتقولوا لأنفسكم: لنحاول بذل المزيد قليلًا، والسير خطوة إلى الأمام“.

الجمعية العامة ”جمعية مرضى الخرف وعائلاتهم“ (المقر: مدينة كيوتو) للاستفسار:

  • رقم الهاتف: 050-5358-6580
  • البريد الإلكتروني: [email protected]
  • توجد لها فروع في جميع المحافظات السبع والأربعين في أنحاء اليابان

(النص الأصلي بالللغة اليابانية. صورة العنوان الرئيسي: ميتسوهاشي يوشيهيرو يتحدث خلال محاضرة في مدينة يوكوهاما (تصوير: موتشيدا جوجي)

كانت هذه تفاصيل خبر اليابان | اليابان والخرف: كيف واجهت فقدان زوجتي وهي ما تزال على قيد الحياة؟ لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على نيبون وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا